مقترح مدته ٦٠ يوماً بين الولايات المتحدة وإيران — ما نعرفه أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

أفادت تقارير أن الولايات المتحدة و ايران توصلتا يوم الخميس إلى مذكرة تفاهم أولية تقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين البلدين لمدة 60 يوماً وبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب نهائياً، وفق ما نقل عنه مسؤولون.

وقالت مصادر أميركية رسمية للجزيرة إن إطار العمل لا يزال بحاجة إلى موافقة نهائية من الرئيس دونالد ترامب. ومع استمرار التوتر الإقليمي، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من واشنطن أو من طهران على المذكرة.

ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية، نقلاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض، أن نص مذكرة التفاهم لم يُحسم بعد وأن الإعلان العام سيُجرى فور الانتهاء من صياغتها.

ما الذي سيتضمنه الاتفاق المقترح؟
بحسب تقرير لوسائل إعلام أميركية نقلاً عن مسؤولين لم يُكشف عن هوياتهم ومصدر إقليمي مشارك في جهود الوساطة، تتضمن المذكرة بنوداً رئيسية حول المحاور التالية:

مضيق هرمز
بحسب بنود مقترحة، سيُقرّ الاتفاق بأن الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون “غير مقيدة” — أي من دون جبايات أو مضايقات — كما ستمنح طهران مهلة 30 يوماً لإزالة أي ألغام. وبالتوازي، سيُرفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية “بما يتناسب مع إعادة تشغيل الملاحة التجارية” عبر المضيق، وستتنازل واشنطن عن عدد من العقوبات بما يسمح لطهران ببيع النفط بحرية.

خلاف السيطرة على المضيق كان من أبرز معوقات مفاوضات السلام، وغالباً ما أديرت المحادثات عبر وسطاء باكستانيين. ومنذ أوائل مارس، قيدت طهران حركة السفن في الممر الضيق الذي يربط الخليج بالمحيط، علماً أن نحو 20 في المئة من صادرات النفط والغاز المسال العالمية تمر عبره في أوقات السلم. سمحت طهران بمرور بعض السفن من دول محددة بعد تفاوض مع الحرس الثوري، وفي مراحل من الصراع فُرضت رسوم عبور وصلت إلى مليوني دولار أحياناً على بعض السفن.

يقرأ  مجلس الشيوخ الأمريكي يفشل في تقييد سلطة ترامب لشن ضربات على شبكات تهريب المخدراتأخبار دونالد ترامب

وفي أبريل شرعت واشنطن بحصار بحري متبادل على الموانئ الإيرانية، ما زاد من اضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية. وفي المقترحات السابقة لطهران كانت ترد فكرة تحصيل رسوم عبور، وهو ما رفضته واشنطن ودول أخرى مراراً. ويشير القانون البحري الدولي إلى أن الدول التي تقع مياهها الإقليمية على مضائق طبيعية لا يحق لها فرض رسوم عبور، وإن أمكنها تحصيل مقابل عن “خدمات” محددة تقدمها للسفن.

القدرات النووية
تتضمن المذكرة أيضاً التزاماً من الجانب الإيراني بعدم السعي لصناعة سلاح نووي. وخلال نافذة الستين يوماً التي تسبق بدء مفاوضات أوسع، سيكون البرنامج الأول على طاولة البحث هو ملف تخصيب اليورانيوم وكيفية التصرف بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويُعتقد أن طهران تحتفظ بحوالي 440 كيلوجراماً من يورانيوم مُخصب إلى مستوى 60 في المئة — أقل من عتبة 90 في المئة المطلوبة لمواد بدرجة سلاح، لكنها تُقرب بشكل كبير من نقطة التحول التي تُسهل بلوغ 90 في المئة بسرعة.

كانت طهران تؤكد طويلاً أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط، بينما تقول إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إنها تعمل على قدرات قد تسمح لها بصنع سلاح نووي، مشيرات إلى أن مستوى التخصيب 60 في المئة أعلى بكثير مما تحتاجه محطات الطاقة المدنية (عادة بين 3 و5 في المئة).

أرادت واشنطن تسلم هذا المخزون، لكن طهران رفضت الفكرة وبدلاً من ذلك عرضت في مناسبات سابقة نقل المواد إلى طرف ثالث. وفي وقت سابق من الشهر أصدر مرجع ديني أعلى توجيهاً بعدم إرسال اليورانيوم المخصب إلى الخارج. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال مفاوضات غير رسمية في جنيف قبل هجمات 28 فبراير، عرضت طهران إمكانية “خفض مستوى التخصيب” من 60 إلى 3.67 في عملية لا رجعة فيها — وهو المستوى الذي كانت قد التزمت به في اتفاق 2015 (اتفاق النووي) قبل انسحاب إدارة ترامب منه.

يقرأ  اليوم ٤٧ من الصراع الأمريكي والإيراني — ماذا يحدث؟تغطية أخبار الحرب: الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

المساعدات والعقوبات
تتضمن المذكرة آلية لتقديم مساعدات إنسانية لإيران، كما تتعهد الولايات المتحدة بفتح نقاشات حول تخفيف العقوبات ورفع تجميد أصول إيرانية مجمدة في بنوك أجنبية، والتي تقدر بمليارات الدولارات نتيجة عقود من العقوبات التي تصدرت المشهد منذ أزمة الرهائن عام 1979 وعادت جزئياً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

لبنان
وفق تقارير إعلامية، يشمل الاتفاق وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث تشن إسرائيل عمليات على أجزاء واسعة من جنوب البلاد بحجة استهداف مواقع لحزب الله المدعوم من طهران. منذ بدء التصعيد في مارس، توسعت العمليات الإسرائيلية لتشمل احتلالاً لمناطق جنوبية أوقع آلاف الضحايا من المدنيين والعاملين في الطواقم الطبية، ويُقال إن عدد القتلى تجاوز ثلاثة آلاف.

وعلى الرغم من إعلان ترامب سابقاً تمديداً لوقف إطلاق النار، استمرت الضربات الإسرائيلية على لبنان في بعض المناطق.

مسار الجهود الدبلوماسية والتصعيد العسكري
من المتوقع أن يلتقي إسحاق دار، نائب رئيس وزراء باكستان ووزير خارجيتها، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن لاستكمال جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان لنقل مقترحات كل طرف والسعي لترجيح كفة الحل. كما زارت وفود طهران الدوحة لإجراء محادثات رفيعة المستوى.

ومع ذلك، تزايدت الهجمات المتبادلة في الفترة الأخيرة: شنت القوات الأميركية سلسلة ضربات قرب مضيق هرمز، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها أسقطت خمسة طائرات مسيّرة إيرانية وضربت محطة تحكم أرضية في ميناء بندر عباس، ووصفت واشنطن تلك الضربات بأنها “دفاعية”. كما تواصلت ضربات طهران ضد أصول ومرافق أميركية ومنشآت طاقة في الخليج، فيما أعلن الجيش الكويتي مؤخراً اعتراض دفاعاته لصواريخ وطائرات مسيرة “عدائية”.

ماذا يحدث بعد الاتفاق على مذكرة تفاهم؟
تهدف المذكرة إلى وقف الأعمال القتالية لمدة 60 يوماً تفسح المجال أمام مفاوضات حول قضايا جدية مثل ملف التخصيب ورفع العقوبات. ونقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة تأمل في خلال هذه الفترة مناقشة دعم طهران لميليشيات حليفة إقليمياً — على غرار حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وعدد من الجماعات المسلحة في العراق وسوريا — من دون تفاصيل إضافية حتى الآن.

يقرأ  الأردنُ يعيدُ تطبيقَ التجنيدِ العسكريِّ وسطَ توتُّراتٍ مع إسرائيل

أضف تعليق