الإصابات المؤكدة بالإيبولا تكاد تتضاعف في غضون أيام في ظل زيارة رئيس منظمة الصحة العالمية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية

رئيس منظمة الصحة العالمية يزور بونيا مركز تفشّي إيبولا ويدعو إلى قيادة مجتمعية للحملة

زار تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، يوم السبت مدينة بونيا عاصمة إقليم إيتوري في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تفشّت سلالة نادرة وشديدة من فيروس إيبولا (Bundibugyo). وذكّر تيدروس بأن المجتمع المحلي يجب أن يتبوأ دور القيادة في الاستجابة، قائلاً قال إن “المجتمعات تفهم المشاكل أفضل وتعرف الحلول أيضاً”، وأن الشراكة بين الحكومة الوطنية والمجتمع الدولي ضرورية لدعم الجهود المحلية.

تصاعد عدد الحالات المؤكدة بسرعة إلى 225 حالة يوم الجمعة، بعد أن كان العدد 121 قبل يومين، فيما سُجِّلت نحو 1028 حالة مشتبه بها وأكثر من 220 حالة وفاة محتملة داخل الكونغو. وانتقل التفشّي إلى أوغندا مجاورَة حيث تأكدت 9 حالات وسُجِّلت حالة وفاة واحدة. هذا هو التفشّي السابع عشر لإيبولا في الكونغو منذ رصد الفيروس لأول مرة عام 1976.

أعلنت منظمة الصحة العالمية التفشّي حالة طوارئ صحية عالمية، بينما وصفت منظمة أطباء بلا حدود الوضع بأنه من أسرع تفشّيات إيبولا انتشاراً على الإطلاق. ويُعد فيروس Bundibugyo أحد ثلاثة أنواع خلفت معظم الأوبئة الكبرى، في حين أن أخطر أنواع الإيبولا هو فيروس زائير الذي تسبب في وباء غرب أفريقيا 2014–2016 بأكثر من 28 ألف حالة.

تواجه الجهود عوائق عديدة؛ إذ تعرّضت فرق الصحة في إيتوري لهجمات من جماعات مسلحة مثل قوات التحالف الديمقراطي (ADF) وميليشيات قبلية محلية، كما امتدّ الفيروس إلى مقاطعات شمال كيفو وجنوب كيفو التي تسيطر فيها مجموعات متمردة مدعومة من رواندا على بعض المدن. واشتعلت التوترات أيضاً حول قواعد التعامل مع جثث الضحايا التي تتنافى أحياناً مع العادات المحلية، مما أدى إلى هجمات استهدفت مراكز صحية.

يقرأ  كيف تغوي امرأة مجندين أجانب للالتحاق بالخطوط الأمامية الروسية في أوكرانيا

المجتمع الدولي والتدابير الاحترازية

أرسلت الاتّحاد الأوروبي مساعدات طبية إلى إيتوري وتعهدت الولايات المتحدة بأكثر من 112 مليون دولار لدعم الاستجابة. ومع ذلك، حذّر مركز السيطرة على الأمراض الأفريقي (Africa CDC) من انخفاض التمويل العالمي للاستجابة من 498 مليون دولار إلى 219 مليون دولار. وبدأت أول حالة شفاء مؤكدة تُسجَّل هذا الأسبوع، وتعمل منظمة الصحة العالمية مع سلطات الكونغو وأوغندا على تقييم أدوية تجريبية ومرشح لقاح.

ردود فعل إقليمية ودولية شملت إغلاق أوغندا ورواندا لحدودهما مع الكونغو، وفرض الولايات المتحدة قيود سفر على معظم القادمين من الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان. وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم إغلاق الحدود، معتبرة أن مثل هذه الخطوات غير فعّالة وقد تثني الدول عن الإبلاغ الشفاف عن تفشّياتها. كما اجتمع وزراء صحة دول آيفاد (IGAD) واتفقوا على إعادة توجيه نحو 7 ملايين دولار لبرامج الوقاية الإقليمية.

في كينيا، أوقفت محكمة قراراً أميركياً بإنشاء مركز حجر صحي لمواطنين أميركيين معرضين للإصابة بعد طعن من منظمة حقوقية محلية (معهد كاتيبـا)، واعترض Africa CDC على المشروع محذِّراً من الضغوط التي سيفرضها على النظام الصحي الكيني، بينما دافع المسؤولون الكينيون عن التزامهم بالتعاون الدولي. الولايات المتحدة قالت إنها تتوقع حلّ الخلاف.

الوضع الميداني والاحتياجات

أعلن خبراء أن تحديد انتشارات العدوى توسّع بعد تكثيف الفحوص وتعقب المخالطين والمراقبة، ما كشف حالات ربما كانت ستبقى مجهولة. ورغم الجهود، حذّرت منظمات طبية من أن الاستجابة لم تواكب سرعة الانتشار، وأن معدل الوفيات قد يصل إلى 30–50% كما في تفشيات Bundibugyo السابقة، رغم أن نسبة الوفيات بين الحالات المؤكدة حتى الآن أقل من ذلك.

تبقى الأولوية الآن لتقوية استجابة الصحة العامة على الأرض عبر دعم الفرق الطبية، توفير الإمدادات والأدوية واللقاحات التجريبية عند توافرها، وتكريس قيادة المجتمعات المحلية في الاستجابة لضمان تقبّل التدابير الصحية واحترام الأعراف الثقافية مع حماية الأرواح.

يقرأ  معدلات قياسية لهجمات المستوطنين في الضفة الغربية تفجّر انقسامات عميقة داخل إسرائيل

أضف تعليق