نُشر في ٢ حزيران/يونيو ٢٠٢٦
تحذّر منظمات الإغاثة من أن اللاجئات السودانيات في شمال شرق جمهورية أفريقيا الوسطى يواجهن خطرًا متزايدًا للموت أثناء الولادة، بعد أن أدت تخفيضات في تمويل الولايات المتحدة إلى إضعاف خدمات الأمومة التي كانت هشة أصلاً.
فرّ عشرات الآلاف من الأشخاص من مناطق القتال في دارفور بالسودان إلى إقليم فاكاگا النائي في أفريقيا الوسطى، مما أرهق نظامًا صحيًا كان يكافح بالفعل قبل وصول هذا التدفق. تُعد جمهورية أفريقيا الوسطى من بين البلدان ذات أعلى معدلات الوفيات الأمومية في العالم، وتقول وكالات إنسانية إن توافد اللاجئات استنزف المرافقّ القليلة العاملة إلى حد الانهيار.
في محيط بيرو، المدينة الصغيرة قرب الحدود السودانية، تقدم بعض العيادات المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان فحوصات ما قبل الولادة، ورعاية توليدية طارئة وخدمات ولادة أساسية للاجئات والمقيمات على السواء. تعتمد تلك الخدمات اعتمادًا كبيرًا على التمويل الدولي، بما في ذلك مساهمات من الوليات المتحدة كانت تساعد في دفع أجور القابلات والأدوية والمعدات.
تقول منظمات الإغاثة إن خفض المساعدات الخارجية الأمريكية يجبرها على مراجعة البرامج ومستويات التوظيف في وقت تتزايد فيه الاحتياجات. لقد قلّ عدد من المرافق بالفعل من توافر الطواقم الليلية والأنشطة المتنقلة، مما يثير مخاوف من أن تلجأ المزيد من النساء للولادة في المنازل دون مساعدة متخصصة أو أدوية منقذة للحياة.
اللاجئات، اللواتي وصل كثيرات منهن سيرًا لأيام عبر الأدغال وهنّ حوامل، يواجهن مخاطر متعددة؛ فالتقزم الغذائي والملاريا والعدوى غير المعالجة شائعة. وتفيد كثيرات بأنهنّ لم يَرَينَ قابلةً من قبل وصولهن إلى أفريقيا الوسطى ولا يملكن معلومات كافية عن إشارات الخطر أثناء الحمل. يقول العاملون الصحيون إن مضاعفات مثل تعسّر الولادة، والنزف الشديد، وتسمم الحمل المتقدم (نوبات الصرع الحملية) متكررة — وهي حالات قد تكون قاتلة دون تدخل سريع.
تتأثر النساء المحليّات في فاكاگا أيضًا؛ فمع محدودية الطرق وعدم الاستقرار ونقص سيارات الإسعاف قد تستغرق الرحلة إلى أقرب عيادة ساعات. وعندما تعاني المرافق من نقص في الإمدادات أو الطواقم، كثيرًا ما تلجأ العائلات إلى القابلات التقليديات أو تؤخر اللجوء إلى الرعاية حتى يفوت الأوان.
يحذّر مسؤولو الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من أن تخفيضات تمويل إضافية قد تعني إغلاق بعض أقسام الأمومة، وتقليص عدد القابلات المدربات وتخفيف أنظمة الإحالة الطارئة. هذا سيقوض المكتسبات الأخيرة في تشجيع النساء على الولادة في المراكز الصحية بدلًا من المنازل.
تناشد المنظمات الإنسانية المانحين بالحفاظ على الدعم وزيادته لخدمات صحة الأمومة في جمهورية أفريقيا الوسطى، معتبرة أن تكلفة الإبقاء على القابلات والرعاية التوليدية الأساسية ضئيلة مقارنةً بالتكلفة البشرية للوفيات القابلة للوقاية. وتؤكد أن غياب تمويل متوقع سيُكلّف النساء اللاجئات وسيدات المجتمع المضيف في أحد أفقر بلدان العالم ثمناً باهظًا.