تعاظم الهجوم خلال عيد الأضحى ومستمرة الانتهاكات
حتى عيد الأضحى — واحد من العيدين الرئيسيين في الإسلام الذي احتُفل به الأسبوع الماضي — لم يوقف مدّ الهجمات الإسرائيلية والهدم والاقتحامات في فلسطين المحتلة. وفق وزارة الصحة في غزة، قُتل لا يقل عن 33 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 130 خلال أيام العيد من 27 إلى 30 مايو، رغم وقف إطلاق نار يُفترض أنه يشمل القطاع.
من بين القتلى أحمد علي هلس (37 عاماً)، الذي ذُكر أنه العضو الوحيد الباقي من أسرته، وقد استُهدف بضربة طائرة مسيّرة في ساحة الشوا بمدينة غزة. كما استشهد الدكتور جمال أبو عون، رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا، قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح إثر استهداف من قوات إسرائيلية.
في خربة مسعود قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة أضرم مستوطن النار في منزل وسيارة فلسطينيين، وكتبوا على الجدران عبارة “مازل توف” بالعبرية كتجاهل وسخرية من مناسبات العيد. كما أطلقت قوات إسرائيلية قنابل غاز على عائلات زارت مقابر ذويها في جنين — تقليد شائع في أيام العيد — وسحبت عناصر أمنية غطاء رأس امرأة زائرة للمسجد الأقصى في القدس.
تصعيد دولي وعزلة متزايدة
في 28 مايو أدرجت الأمم المتحدة عدة كيانات إسرائيلية على قائمة سوداء سنوية للأطراف المتهمين بأنماط مُوثوقة من الاغتصاب والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع؛ القائمة تضم أيضاً حركة حماس. تقرير الأمين العام عن عام 2025 وثَّق حالات مؤكدة أمام الأمم المتحدة شملت 14 رجلاً، و7 نساء، و9 فتيان وصبية واحدة من غزة والضفة، ونسبت هذه الحالات إلى الجيش الإسرائيلي، وخدمة سجون إسرائيل ووحدات شرطية خاصة. ذُكرت معسكرات مثل سدي تيمان ومرافق احتجاز عدة كمواقع للاعتداءات، وردّت إسرائيل بقطع العلاقات مع غوتيريش.
تزامن ذلك مع تزايد الغضب الدولي على قضية أسطول “الصمود العالمي” حيث احتجزت القوات الإسرائيلية ناشطين كانوا على متن سفن في محاولة إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة المحاصرة؛ وطلبت فرنسا هذا الأسبوع من النيابة فتح تحقيق جنائي حول معاملة مواطنيها المحتجزين. كما فرضت الاتحاد الأوروبي عقوبات على أربع كيانات وثلاثة أفراد واصفة إياهم بأنهم مستوطنون متطرفون، من بينهم حركة “نحالا” ومديرتها دانييلا فايس وحركة ريجافيم التي شارك في تأسيسها وزير المالية الإسرائيلي بيتسأل سموتريتش.
في الوقت نفسه بدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عازماً على تكريس هيمنة إسرائيل على قطاع غزة بما يخالف اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر. فقد أصدر في 28 مايو توجيهاً علنياً للجيش بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع من نحو 60 إلى 70 بالمئة، وقال عند سؤاله من أحد الحاضرين عن احتلال غزة بأكملها: “نقدّم بحسب ترتيب — أولاً 70 بالمئة.” هذا الإعلان مثل اعترافاً شبه رسميّ بالتممد الإسرائيلي التدريجي في غزة؛ ففي منتصف مارس أرسلت القوات الإسرائيلية خرائط إلى منظمات إغاثية تُظهر أنها تقدمت نحو 11 بالمئة أبعد من «الخط الأصفر» المتفق عليه في وقف النار، ما وضع 64 بالمئة من غزة تحت سيطرة مباشرة إسرائيلية بدلاً من 53 بالمئة المتفق عليها في أكتوبر.
ردّاً على ذلك عبرت وزارة الخارجية الألمانية عن معارضتها أي تقسيم دائم للقطاع، فيما وصفت حركة حماس الأمر بأنه “تصعيد خطير”. ودعا وزيرتان من حزب الليكود في حكومة نتنياهو، مايا جولان وأميخاي تشيكلي، إلى إعادة بناء مستوطنات داخل غزة.
رغم وقفٍ اسميّ لإطلاق النار… عيدٌ شهيد في غزة
في غزة تصاعدت حملة الاغتيالات الإسرائيلية ضد قيادة حماس مع مخاوف متزايدة من العودة إلى حرب شاملة. في 26 مايو قُتل محمد عودة، المعين حديثاً على رأس الجناح العسكري لحماس، مع زوجته وأطفاله في غارة على مدينة غزة، وذلك بعد 11 يوماً فقط من مقتل سلفه عز الدين الحدّاد. وصف إذاع الجيش القُتل بأنه تحضير لـ«استئناف القتال»، فيما أظهرت لقطات هذا الأسبوع مليشيا مناوئة لحماس تشغّل طائرات مسيّرة، ويرجح بعض المراقبين أن هذه الطائرات قد تكون مقدمة من إسرائيل — ما يُشكّل تصعيداً في الدعم المسلح المباشر لمثل هذه الجماعات.
بعد جنازة عودة، شنّت طائرة إسرائيلية غارة على مبنى سكني في غزة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص بينهم أربعة أطفال. وفي اليوم السابق كانت غارة مسيّرة على تجمع في مخيم المغازي شرقي قطاع غزة قد قتلت خمسة أشخاص، فيما استهدفت مروحية في 31 مايو مقهى مزدحماً قرب ميناء الصيادين حيث تجمع الناس للهروب من الحر، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة نحو 18 آخرين. ونشرت تقارير عن غارة مسيّرة استهدفت منزل عائلة أبو ظاهر في مخيم البريج فقتلت خالد أبو ظاهر وأصابت أربعة، بينهم طفل بحالة حرجة، حسب الناشط حمزة المصري.
الوضع الإنساني في القطاع يتدهور مع قيود شديدة على دخول المساعدات. وأعلن مدير مستشفى شهداء الأقصى — المستشفى الحكومي الوحيد في وسط غزة الذي يخدم نحو نصف مليون نسمة — توقف غرف العمليات بعد فشل المولّد الاحتياطي الرابع، مع تهديد بوضع أقسام الكلى وحديثي الولادة والعناية المكثفة للتوقف. وبعد ثمانية أشهر على وقف النار، لا تزال جهود إعادة الإعمار التي يشرف عليها مجلس سلام عُيّن بتدخل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متوقفة؛ فقد نقلت فايننشال تايمز أن مبلغ 17 مليار دولار الموعود لم يصل إلى صندوق البنك الدولي الخاص بالمجلس، وأن جزءاً من الأموال التي أُرسلت وُجّه لحساب خاص لدى جي بي مورغان خارج رقابة الأمم المتحدة.
منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر وحتى 1 يونيو، بلغت حصيلة الشهداء في غزة بحسب وزارة الصحة 932 قتيلاً على الأقل. قُتل ما لا يقل عن 72,941 شخصًا منذ 7 أكتوبر 2023، ولا تزال جثث عديدة مدفونة تحت الأنقاض.
الضفة الغرية: اعتداءات وعمليات قتل خلال عيد الفطر
خلال عطلة العيد شهدت الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال عنف المستوطنين، تركز في الجنوب وفي القرى المحيطة برام الله ونابلس. وأسوأ الاعتداءات وقع في 30 مايو في مادما جنوب نابلس، عندما أقدم عشرات المستوطنين من نقطة استيطانية غير قانونية حديثة الإنشاء على إطلاق النار وإصابة سبعة فلسطينيين.
أصيب ثلاثة إخوة برصاص حي، وأطلق النار على رجل يبلغ من العمر 72 عامًا فأصيب في قدمه. وسرق المستوطنون أكثر من مئة رأس من الغنم، وفق تقارير منفصلة عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالة وفا والمراقب الميداني الإسرائيلي جوناثان بولاك. وأفادت تقارير أن جنودًا إسرائيليين أطلقوا النار إلى جانبهم ومنعوا فرق الهلال الأحمر من الوصول إلى الجرحى.
في 31 مايو قتلت قوات إسرائيلية أيضًا الشاب عماد اشتية (26 عامًا) أثناء محاولته عبور جدار الفصل قرب الرّام بحثًا عن عمل. أظهرت مقاطع تداولها مستخدمو وسائل التواصل جسده المتيبّس وهو يُنقل من على السور.
في أماكن أخرى وُصفت تقارير ميدانية بحرق المستوطنين منازل ومركبات — ومنها حادث موثق دفع فيه مستوطنون سيارة فلسطيني إلى الانحدار من جرف قرب دير أبو مشعل بعدما رفض صاحبها، الذي نجا من الحادث، تسليم مفاتيح سيارته.
وأفادت تقارير من وفا وشبكات ناشطيين محليين بتكرار غارات المستوطنين على مجتمعات بدوية في مسافر يطا، بما في ذلك اعتداء على امرأة وحفيدها في خربة المركز. كما وردت أنباء عن اعتقال جنود لرعاة أغنام، بينهم امرأة تجاوزت الستين من عمرها.
هاجم مستوطنون أيضًا مقيماً كان يدافع عن منزله في قصرة وطعنوه فأصيب، وطاردوا تلاميذ مدارس في كيسان، ونهبوا مدرسة قيد البناء في رمّون.
في الأغوار الأردنية اقتحمت قوات وجماعات من المستوطنين بقيادة نيريا شاليم خربة حمصة — وهي تجمع صغير لا يزال يحاول التعافي من هجوم مروع تضمن تعذيبًا جنسيًا وسرقة نحو 350 رأس غنم.
أفادت شبكات ناشطيين محليين بأن القوات الإسرائيلية أغلقت مصلى الإبراهيمي في الخليل لأيام، وفرضت حظر تجول لثلاثة أيام على بيت أمر. أظهرت مقاطع في 31 مايو عشرات المستوطنين يرفعون الأعلام الإسرائيلية ويرددون النشيد الوطني داخل باحـة المسجد الأقصى، ما استدعى إدانات من الأردن التي تتولى الوصاية على المقدسات في القدس.
في القدس الشرقية المحتلة أجبرت عائلات على هدم سبعة منازل في قلنديا ومنازل أخرى في بيت حنينا، فيما أزالت آليات بلدية إسرائيلية مطعماً قرب باب دمشق ومنازل في سلوان، في إطار حملة مضايقات امتدت 18 شهرًا وأدت حتى الآن إلى تهجير قسري لأكثر من خمسين عائلة في سلوان.
من جهة أخرى، أصيبت فتاتان مراهقتان إسرائيليتان، إحداهما بجروح خطيرة، في حادث دهس مزعوم عند مفترق غوش عتصيون في الضفة الغربية بتاريخ 31 مايو؛ وأطلق النار على المهاجم، وهو فلسطيني من منطقة الخليل، فقتل في مكان الحادث.