هناك طرق أسهل بكثير للحديث عن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من لوحة إعلانية عملاقة تعرض قِشرة خصيتين مجعوفتين تحدق في وجهك. لكنّ منظمة «بلاستيك تشينج» ووكالة الإبداع المستقلة «وورث يور وايل» اختارتا المسار الأصعب عمداً.
تحويل التحذير المألوف «قد تحتوي على آثار من المكسرات» إلى رسالة شخصية أكثر؛ فالحملة المعنونة «قد تحتوي هذه الخصيتان على آثار من البلاستيك» — التي تُطلق غداً بمناسبة اليوم العالمي للبيئة — تقرأ العبارة اليومية نفسها لكنها توجهها صوب جسم الرجل على نحو مباشر: الجزئيات البلاستيكية الدقيقة التي بدأت تُكتشف داخله.
صممت الحملة بالتعاون مع استوديو الصور الرقمية «وي آر إيلي» لتقديم صور قريبة وفرط-حقيقية لجلد الخصيتين، لكنها مُغلّفة كما لو كانت عبوة منتج، مع ملصقات شبيهة ببطاقات القيم الغذائية تدرج البلاستيك كـ«مكوّن» وتذكر آثاراً جانبية محتملة مثل العقم، واضطراب الهرمونات، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية. هي مزيج من المزحة البصرية والتحذير الصحي، تهدف، كما يقول القائمون، لأن تكون بمثابة «ركلة في الخصيتين».
تعتمد الحملة على أدلة بحثية تشير إلى وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في السائل المني وأنسجة الخصيتين وحتى نسيج القضيب، مع دراسات أولية تُفيد أن الرجال الذين تُكشف لديهم جسيمات بلاستيكية في نسيج الخصية قد يكون عدد حيواناتهم المنوية نحو نصف عددها لدى الرجال الذين لا تحتوي أنسجتهم على هذه الجسيمات. كما تشير دلائل أخرى إلى أن تراكم هذه الجزئيات قد يثبط من إنتاج التستوستيرون والهرمونات المسؤولة عن الخصوبة الذكرية. وتذكر الأبحاث أيضاً أن متوسط أعداد الحيوانات المنوية عالمياً انخفض بأكثر من خمسين بالمئة خلال نصف القرن الماضي، وأن التعرض للبلاستيك صار واحداً من العوامل البيئية التي تثار حولها الأسئلة. ومع ذلك، ترى الحملة أن الوعي العام بهذه المسائل لا يزال ضئيلاً ومحدوداً، لا سيما بين الرجال.
انطلاقاً من هذه الفجوة وضعت وكالة «وورث يور وايل» استراتيجية تقوم على فهم سلوكي قاطع: الكثير من الرجال يتجاهلون رسائل البيئة لأن عواقبها تبدو بعيدة أو مجرد مشكلة للآخرين. لذا أعادت الحملة صياغة الجزئيات البلاستيكية كتهديد مباشر للقدرة الإنجابية للرجال، وحوّلت قضية عالمية واسعة ومجردة إلى خطر فوري لا يمكن تجاهله — أي أجسادهم أنفسهم. هذا العام تطالب «بلاستيك تشينج» الرجال بالتدبر بجدية فيما قد ينقلونه إلى الأجيال القادمة وما الذي ينبغي تغييره قبل أن يحدث ذلك.
كما يوضح تيم باشن، المخرج الإبداعي وشريك في «وورث يور وايل»: «غالباً ما تفشل الحملات البيئية لأن العواقب تبدو بعيدة أو مجرد مشكلة للآخرين. القفزة الإبداعية كانت في أخذ تحذير تعبوي مألوف وتحويله إلى تحذير حول أجسادنا. إذا كانت الجزئيات البلاستيكية تظهر في أماكن حميمة مثل نسيج الخصية، فالتلوث البلاستيكي لم يعد قضية بيئية فحسب؛ بل أصبح قضية إنسانية. أحيانا تكون أقصر الطرق لفتح نقاش جاد هي فكرة تجعل الناس يضحكون ويتألمون ويفكرون في آن واحد».
الغضب الكامن وراء النكهة الساخرة للحملة حقيقي. يقول المؤسس والعالم البيئي هنريك بيها بيدرسن: «نعلم أن جسيمات البلاستيك الصغيرة تغزو أجسادنا. لا أحد يحمينا من العواقب الصحية.» ويشير إلى تراجع الاتحاد الأوروبي مؤخراً عن مراجعة مخططة لقانون تسجيل المواد الكيميائية، التي كانت تنوي إجبار تسجيل بوليمرات البلاستيك. «ضغط الصناعة له أثر مباشر وغير مقبول؛ البشر غير محميين من وجود الجزئيات البلاستيكية داخل أجسادنا. نحتاج إلى تغيير في سياسات البلاستيك وإلا سنمضي نحو مستقبل مجهول.»
تنطلق حملة «قد تحتوي هذه الخصيتان على آثار من البلاستيك» في اليوم العالمي للبيئة، الجمعة 5 يونيو، وستنتشر عبر إعلانات خارجية ملفتة إلى جانب نشاطات على وسائل التواصل الاجتماعي والعلاقات العامة والتغطية الإعلامية.