حماس تؤكد: لن نسلم أسلحتنا والشرطة فقط ستحمل الأسلحة في غزة

موقف حماس من السلاح
حماس تؤكد أنها لن تسلم أسلحتها في هذه المرحلة، رافضة مطالبات نزع السلاح الحالية، ومشيرة إلى أن الحسم النهائي لمصير ترسانتها العسكرية سيُتخذ بعد نقاشات شاملة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى.

تصريحات حسام بدران
في مقابلة حصرية مع الجزيرة، قدّم حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس، رؤية الحركة لحالة هدنة طويلة الأمد. قال بدران إن اللجنة الفلسطينية المقترح تشكيلها لإدارة قطاع غزة (اللجنة الوطنية لادارة غزة) ستتولى أمن الشارع، بحيث لا تظهر أسلحة في الشوارع والأزقة سوى أسلحة رسمية تابعة لشرطة هذه اللجنة، مع استبعاد “التجليات المسلحة” التي اعتادها المواطنون في قطاع غزة. لكنه حرص على التوضيح أن ذلك لا يعني تسليمًا رسمياً للسلاح، بل مقاربة تقوم على عدم الظهور العلني للأسلحة، والتفاهم على التفاصيل ضمن إطار وطني.

القاهرة والاجتماعات المرتقبة
مصدر مطلع أفاد بأن حماس تستعد لإرسال وفدها إلى القاهرة لاستئناف المحادثات المقررة نهاية هذا الأسبوع، بعد أن أجلت مشاركتها مؤقتًا احتجاجًا على استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات عسكرية مثل عزّ الدين الحداد ومحمد عودة، سعياً لبيئة تفاوضية أكثر ملاءمة.

تشابك البنود العالقة
تبقى قضية نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة أبرز نقاط الخلاف في خطة وقف النار التي توسطت لها الولايات المتحدة في أكتوبر 2025. يذكر بدران أن إسرائيل لم تنفّذ حتى 30% من التزاماتها في المرحلة الأولى، ما يجعل الانتقال للمرحلة التالية مستحيلاً عملياً. محددات البقاء الأساسية تشمل المساعدات الإنسانية وآلية معبر رفح والبنية التحتية ووقف الاغتيالات، في وقت لا يدخل سوى 150 إلى 250 شاحنة مساعدات يومياً بدل الـ 600 المتفق عليها، بينما بُنيَة الكهرباء والمستشفيات والوقود مدمرة بالكامل.

طريق مسدود بشأن “نزع السلاح”
بينما تُصر الفصائل الفلسطينية على تحقيق معايير البقاء الخاصة بالمرحلة الأولى، يشترط مسؤولون إسرائيليون ونيكولاي ملادينوف، الممثل العالي لقطاع غزة في “مجلس السلام” المقترح، الانتقال إلى المرحلة الثانية على نزع سلاح المجموعات المسلحة. لِكسر الجمود، قدّم ملادينوف خارطة طريق من 15 بنداً تعتمد مبدئيّاً على مبدأ المقابلة والتحقق. وأوضح في إحاطته لمجلس الأمن أن الخطة لا تُلزم أي فصيل فلسطيني بنقل أسلحته إلى إسرائيل، بل تقترح تصفية تدريجية وممنهجة للأسلحة بقيادة فلسطينية مع نقل الأسلحة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ويرتبط ذلك بانسحاب إسرائيلي مرحلي للقوات إلى محيط القطاع على جداول زمنية متفق عليها وبالتحقق من التقدّم ونشر قوة استقرار دولية تعمل كحاجز.

يقرأ  قادة أوروبيون: خطة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تتطلب مزيدًا من العمل

التحذيرات والضغوط
حذّر ملادينوف من أن رفض الخارطة سيترتب عليه عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن 85% من مباني غزة تالفة أو مدمرة، وأن تمويل إعادة الإعمار لن يتوفر في أماكن لم تُخلَع فيها الأسلحة. وبدون اتفاق، سيبقى القطاع مقسَّماً وقد تحافظ حماس على سلطة إدارية على أقل من نصف الأرض.

إجماع الفصائل في القاهرة
اللقاءات المقبلة في القاهرة تستدعي ثمانية فصائل فلسطينية لصياغة موقف وطني موحّد. أكد بدران حضور ممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية ولجان المقاومة الشعبية والتيار الإصلاحي الديمقراطي والمبادرة الوطنية والـوفودد الأخرى، في محاولة لإنقاذ وقف النار الذي اقترحه ترامب. مع ذلك، يرى محللون فلسطينيون أن إسرائيل استغلت “زمن التفاوض” لتكريس واقع احتلالي أوسع، وأن بند نزع السلاح حُوّل إلى أداة لانتزاع تنازلات دون ضمان أفق سياسي واضح لما بعد.

الجانب السياسي واللجنة الوطنية
المشهد يتعقّد بظل توسع السيطرة الإسرائيلية ومحاولات الاستخدام الداخلي للمفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية، وفق محللين. وفي مواجهة اتهامات بتمسكها بالسلطة، بيّن المتحدث باسم حماس حازم قاسم أن الحركة مستعدة لتسليم كل صلاحيات الحكم والأمن إلى اللجنة الوطنية المقامة في القاهرة. بدران أكد أنّ حركة حماس جهّزت جميع الملفات الإدارية والأمنية اللازمة لعملية النقل.

مع ذلك، تواجه اللجنة الانتقالية لإدارة غزة (NCAG) عوائق تشغيلية هائلة، وأصبحت، كما وصفتها عفيفة، «رهينة» للضغط الإسرائيلي.

عضو في اللجنة، تحدّث إلى الجزيرة شريطة عدم الكشف عن هويته، نفى نفياً قاطعاً التقارير التي تردّد أنّ الهيئة ستدخل غزة قريباً، موضحاً شروطاً صارمة لتسلّم السلطة. وأكد المصدر أن اللجنة ترفض جملةً وتفصيلاً العمل خلف «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه إسرائيل أو التعاون مع الميليشيات المسلحة المدعومة إسرائيلياً العاملة حالياً في القطاع.

يقرأ  الملك محمد السادس سيلقي خطابًا وسط مطالب متظاهري «جيل زد» بإصلاحات شاملة في المغرب

وأضاف المصدر أن اللجنة لن تدخل غزة حتى تنشر قوة الاستقرارر الدوليه في مناطق العزل الفاصلة بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية.

وما دام الجمود السياسي مستمراً، فإنّ الفاتورة البشرية تتصاعد. ملادينوف اعترف في إحاطته أمام الأمم المتحدة بأن خروقات وقف النار لا تزال تقتل مدنيين وتعيق وصول المساعدات الإنسانية.

منذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ، أسفرت الأعمال العسكرية الإسرائيلية المتواصلة عن مقتل 933 فلسطينياً وإصابة 2,868 آخرين، مما يرفع إجمالي القتلى منذ أكتوبر 2023 إلى 72,942، مع إصابة 172,967 شخصاً.

أضف تعليق