ترعرع ديفيد أدرين في باريس، ودرس فنون الطباعة في بروكسل قبل أن يعود الى فرنسا لإكمال دراسته والاستقرار هناك. بعد التخرّج راح يعمل بصورة رئيسية كرسّام توضيحي، مساهماً في مطبوعات مستقلة للقصص المصورة. لكن خلال السنوات الأخيرة اتسع نطاق ممارسته ليعود إلى شيء افتقده منذ أيام المدرسة: «مشروعات أكثر ذات مبادرة شخصية تتعامل مع الحجم وصُنع الأشياء باليد»، يقول، «أريد أن أركّز على ذلك، مدفوعاً أيضاً برغبة قوية في تقليل استخدام الأجهزة الرقمية».
منذ ذلك الحين بدأ ديفيد في صناعة رسومات صغيرة مؤطرة — أشياء يدوية مبنية بعناية حيث تستقر صورة متحررة وبسيطة داخل إطار مصنوع من الكرتون، غراء الأكريليك وقطع قماش الكتب، مستخدماً تقنيات مستعارة من تجليد الكتب. ما يجعل هذه الأعمال جذابة ليس الصورة وحدها بقدر ما هو العلاقة بين الصورة والتمثال الجميل الذي يحويها. «أجد أن أسلوب الرسم في هذا الجانب من عملي بسيط ومرن»، يشرح، «لذا يجب أن يكون الإطار المحيط به بسيطاً للغاية ومصنوعاً بدقة فائقة حتى تصبح القطعة أكثر لافتة للنظر. التوتر بين المرَحَة والتحكّم جزءٌ مهم جداً من ممارستي».
حين يبدأ مشروع إطار جديد، ينطلق من الملاحظة: يراقب كيفية تقديم الأشياء للعين ويرصد بدقة ما يحدث عندما يتغير السياق. «مصادري تأتي فعلاً من مراقبة محيطي اليومي ومحاولة رؤية كيف يُؤطَّر كل شيء بمعنى واسع»، يقول. تعديلات بسيطة مثل تحريك شيء ما، تغيير الخلفية، وضع عنصر بجانب آخر لا صلة واضحة بينهما، أو النظر إلى الأشياء من منظور مختلف هي حيث تنطلق أفكاره حقّاً. «سحر التركيب هو ما يُلهمني»، يضيف، «والحوار غير المتوقع الذي يمكن أن ينشأ بين عناصر لم تكن مرتبطة كثيراً في الأصل».
لو ألقيت نظرة خاطفة على أعماله الحاسوبية الأخيرة، قد تظن أنك تنظر إلى أي حاسوب محمول عادي، ولكنك سرعان ما تلاحظ أن كل قطعة تضم لوحة منظر صغيرة — إيماءة إلى خلفيات سطح المكتب الافتراضية التي اعتدنا ألا نراها — داخل إطار يقلّد نسب الشاشة. إنها خدعة بصرية مصنوعة يدوياً، ذكية وبناءها محكم. «هذا يربط مواضيع ووسائط قديمة بتقنيات معاصرة والتحديات الجديدة التي تجلبها»، يقول ديفيد، «كأنها جسر بين الماضي والحاضر والمستقبل».
في سلسلة Fragile يصنع الإطارات كلياً من رغوة واقية مرنة — النوع المستخدم لحماية الأشياء أثناء النقل — ملفوفة حول رسومات صغيرة ملونة. النتيجة تبدو، كما يصفها ديفيد، كنسخة لعبة من عمل فني تقليدي. «رؤية قطعة فنية صغيرة محاطة بهذه الدرجة من الحماية يضفي عليها مكانة مختلفة»، يشرح. «إنها ترفع إيماءة فنية بسيطة الى شيء ثمين.» التغيير في الإدراك هو ما يسعى إليه في ممارسته، وتلك الحماية تمنح العمل طابعاً هشّاً وجميلاً في آنٍ واحد. هذهه العلاقة بين الحماية والهشاشة جزء من لغته البصرية.