أوبن إيه آي: جهات مقرها الصين تغذي معارضة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

تقرير أوبن إيه آي: جهات يُرجَّح أنّ مقرّها الصين تقف خلف استخدام شات جي بي تي في «عمليات تأثير سرّية» تهدف إلى تأجيج المعارضة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة الامريكية.

في تقرير بحثي نُشر يوم الأربعاء، قالت الشركة المطوِّرة لأشهر روبوت دردشة مبني على الذكاء الاصطناعي إنها أوقفت مجموعة حسابات يشتبه بأنها تعمل من داخل الصين بعد محاولاتٍ للتلاعب بنقاش مشروع وشرعي حول مستقبل قدرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

وذكرت أوبن إيه آي أن هذه الحسابات استُخدمت لتوليد تعليقات وصور على وسائل التواصل الاجتماعي تُحمّل مراكز البيانات مسؤولية ارتفاع فواتير الكهرباء في مجتمعات أمريكية متعدِّدة. من بين المواد التي أُنتِجت، شريط رسوم متحركة يصوّر تاجرًا يدخّن السيجار ويحمل أكياسًا عليها علامات الدولار بينما تصاب عائلة بصدمة نتيجة فاتورة الكهرباء، حسب بيان الشركة في سان فرانسيسكو.

كما حدد التقرير مجموعة ثانية من الحسابات التي أنتجت محتوى يروّج لفكرة أن الرسوم الجمركية الأمريكية تهدف إلى «هيمنة على المنافسة التكنولوجية» مع طلبٍ صريح بعدم ذكر الزعيم الصيني شي جين بينغ.

وقالت أوبن إيه آي إن الحملة سعت إلى استغلال وتضخيم المخاوف العامة القائمة بشأن أسعار الطاقة، لكنها لم تجد دليلاً على أن الحملة أحدثت تأثيرًا ذا مغزى على النقاش العام.

«عمليات التأثير الأجنبية لطالما حاولت الالتصاق بقضايا محلية ومعتقدات متجذِّرة، لاستغلالها في بناء مصداقية، وتوسيع الفجوات، أو تأجيج انعدام الثقة العام»، وفق ما ورد في بيان مبتكر شات جي بي تي. «في هذه الحالة، حاول المشغِّلون الانخراط سريًّا في نقاش أمريكي جارٍ حول مستقبل قدرات البلاد في الذكاء الاصطناعي مع إخفاء هويتهم ودوافعهم».

سفارة الصين في واشنطن قالت إنها ليست على دراية بالتقرير لكنها تعارض «أي هجمات أو تشويه سمعة لا أساس له ضد الصين». وأضافت السفارة في بيان مُقدّم إلى الجزيرة أن «الذكاء الاصطناعي يغير جذريًا طريقة عمل الناس وحياتهم؛ إنه أفق جديد للبشرية جمعاء»، وأن الصين «تؤمن بمقاربة تضع الناس في صلب الاهتمام وتدعو إلى الانفتاح والشمول لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي قوة للخير وللجميع».

يقرأ  تقرير: طائرة دلتا أقلعت عام 2023 في عاصفة برد نتيجة عدم مراجعة كافة بيانات الطقس

أوبن إيه آي ليست الصوت الوحيد البارز الذي ألمح إلى احتمال وجود تأثير أجنبي وراء تصاعد المعارضة لمشاريع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. في مايو، قال وزير الداخلية دوغ بيرغوم في فعالية سياسية استضافتها صحيفة برايتبارت إن التوجّه العام السلبي المتزايد تجاه بناء مراكز البيانات لم يكن «عضويًا» بالضرورة، وأنه قد يكون في بعض الحالات مرتبطًا بـ«أموال مظلمة ذات مصادر أجنبية».

دَارِن لينفيل، أستاذ بجامعة كليمسون يتابع حملات التأثير الأجنبية، أعرب عن شكٍّ في أن الحملة التي حدّدتْها أوبن إيه آي أو أي جهد منسّق آخر يمكن أن يغيّر كثيرًا «من حجم أو نبرة» النقاش العام. قال لينفيل للجزيرة إن «فريقه مطّلع جيدًا على أعمال جهات تأثير صينية مختلفة، والعمل المتعلق بالذكاء الاصطناعي الذي قامت به الصين حتى الآن مثير للاهتمام لكنه لم يكن فعّالًا». وأضاف: «يتحسّن مع مرور كل شهر، وأنا قلق بشأن ما قد تكون قادرة عليه في المستقبل، لكنهم لم يصلوا إلى تلك المرحلة بعد». وتساءل أيضًا: «لو كانت الصين جادة فعلاً في التأثير بشكل جوهري على الخطاب المتعلق بمراكز البيانات باستخدام روبوتات دردشة، فأشكّك أنهم سيستخدِموا أوبن إيه آي لتحقيق ذلك».

الرفض لمشروعات مراكز البيانات تصاعد في الولايات المتحدة، حيث تم تعطيل أو تأخير ما لا يقل عن 36 مشروعًا بين مايو 2024 ويونيو 2025، وفقًا لقاعدة بيانات Data Center Watch التابعة لشركة الأمن السيبراني 10a Labs.

في مارس، أعلن السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز تشريعات تقضي بوقف إنشاء مراكز بيانات جديدة حتى تُقرّ ضوابط وطنية للتخفيف من مخاطر الذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، تبدو فرص إقرار التشريع ضئيلة في المدى القريب بسبب نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتساهل تجاه تنظيم الذكاء الاصطناعي وسيطرة الجمهوريين على الغرفتين في الكونغرس.

يقرأ  انهيارٌ جزئيٌّ لجسرٍ افتُتِحَ حديثًا في الصين

تغذّت المعارضة لمراكز البيانات جزئيًا من كميات الطاقة الهائلة التي تستهلكها هذه المنشآت لدعم قدرة الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي. ويمثل القطاع حوالي 1.5% من استهلاك الكهرباء العالمي في 2024، مع معدل نمو سنوي قدره 12% خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

أضف تعليق