إدارة ترامب تفرض عقوبات على شركة النفط الوطنية الكوبية وتشن هجوماً على آل كاسترو — أخبار النفط والغاز

فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على كوبا تستهدف هذه المرة شركة النفط والغاز المملوكة للدولة، “يونيون كوبا-بترو”.

أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بياناً وصف فيه الشركة بأنها أداة لـ«الآلة الأمنية القمعية» في كوبا، متّهماً قادة الحزب الشيوعي بتحويل موارد الطاقة لخدمة مكاسبهم الشخصية بينما يعاني المواطنون من نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء المتكررة.

روبيو أشار إلى أن أفراد عائلة كاسترو — الذين حكموا البلاد لعقود — استفادوا من تجارة النفط، قائلاً إنهم “يتنقلون بطائرات خاصة بينما ينتظر المواطنون لساعات لملء سياراتهم ويتعرّضون لانقطاعات كهرباء لا ترحم، وتُستخدم حشود مصطنعة لأغراض دعائية، فيما تُحافظ السلطات على الخدمة في فنادق سياحية فاخرة”.

التاريخ خلف الإجراءات
ذكر البيان أن أصول “يونيون كوبا-بترو” “صودرت بطرق غير قانونية من ملاك أمريكيين قبل سنوات”، في إشارة إلى جهود تأميم البترول التي قامت بها الحكومة الكوبية عام 1960 ردّاً على قرار أمريكي لتوقيف صادرات النفط إلى الجزيرة خلال عهد الرئيس دوايت أيزنهاور.

حملة ضغوط مستمرة
تأتي هذه العقوبات كخطوة جديدة في حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب لممارسة أقصى ضغوط على النظام الشيوعي في هافانا. منذ يناير قاد ترامب حملة للحد من توافر الوقود في الجزيرة، بدأها بقطع إمدادات الطاقة من حليفتها الإقليمية فنزوويلا ثم بتهديد دول تزوّد كوبا بالنفط بفرض رسوم تجارية.

هذا المقربع الفعلي على النفط ترافق مع تشديد عقوبات تزيد من وطأة الحصار التجاري الطويل الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا. تعتمد الجزيرة على واردات النفط لتشغيل شبكة كهرباء متقادمة ولتلبية احتياجات النقل والشحن اليومي.

وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية حتى 2023، تنتج كوبا نحو 40% فقط من النفط الذي تستهلكه، وكان الباقي يأتي من الخارج. لكن ذلك التجّار دولياً توقف إلى حد كبير: منذ أواخر يناير وصل إلى كوبا ناقلة نفط روسية واحدة فقط.

يقرأ  تصويت هولندي في انتخابات مبكرة على حافة الحسماختبار حاسم لقوة اليمين المتطرف

تأثير العقوبات
من المتوقع أن تزيد عقوبات الخميس من تفاقم أزمة الطاقة في كوبا. العقوبات تجمد أي أصول محتملة للشركة داخل الولايات المتحدة وتمنع أي كيان يعمل في السوق الأمريكية من التعامل معها.

تزايدت وتيرة انقطاعات الكهرباء منذ بداية الحصار الفعلي على النفط، بما في ذلك انقطاعان شاملان للجزيرة خلال مارس وحده.

منظمة حقوق الإنسان تحذر
حذر فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، هذا الأسبوع من أن الانقطاعات لها عواقب وخيمة على حياة الكوبيين اليومية. وقال إن قيود الوقود المفروضة منذ أوائل 2026 وتشديد العقوبات ذات الامتداد الخارجي “تُلحق أذى مباشراً بالكوبيين، وبخاصة الأكثر هشاشة”، مضيفاً: “يموت أطفال لأن الأطباء يفتقرون إلى المستلزمات والأدوية الحيوية. هذا أمر غير مقبول.”

تلميحات ترامب بعمل عسكري
حمّلت إدارة ترامب الحكومة الكوبية مسؤولية انقطاعات الكهرباء، وصرّحت بأنها مستعدة حتى لاتخاذ إجراءات عسكرية تدفع نحو تغيير النظام. في مارس شبّه ترامب نواياه تجاه كوبا بالعمل العسكري الذي شنّ في 3 يناير ضد فنزوويلا، والذي انتهى بحسب تصريحه باختطاف رئيسها نيكولاس مادورو. وقال: “بينما نحقق تحولاً تاريخياً في فنزويلا، نتطلع أيضاً إلى التغيير الكبير الذي سيأتي قريباً إلى كوبا.”

المسار غير محسوم
إلى أي مدى ستذهب الولايات المتحدة لإحداث تغيير في كوبا لا يزال غير واضح. يجري حوارهات بين الجانبين مع سعي هافانا للحصول على تخفيف للحصار النفطي. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في مارس أن إدارة ترامب اقترحت إزالة الرئيس ميغيل دياز-كانيل من منصبه، وهو ما رفضه المسؤولون الكوبيون علناً.

وفي خطوة قضائية الشهر الماضي قدّمت الإدارة الأمريكية لائحة اتهام جنائية ضد الرئيس السابق راؤول كاسترو تتعلق بتحطم طائرة نشطين عام 1996؛ وندد دياز-كانيل بالاتهامات واعتبرها محاولة “لتبرير هوس الاعتداء العسكري”.

يقرأ  إيران تستأنف جزءًا من إنتاج الغاز في حقل بارس الجنوبي— أخبار تطورات الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران

وتعكس زيادة الأصول العسكرية الأمريكية في البحر الكاريبي تصعيداً محتملاً، فقد وصلت مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس نيميتز إلى المنطقة في مايو، وزارا أيضاً قاعدتي غوانتانامو وقيادات بحرية أمريكية رفيعة في الأسابيع الأخيرة — من بينها جنرال فرانسيس دونوفان وقائد القيادة الجنوبية، هذا الأسبوع زار وزير الدفاع بيت هيغسِث الموقع وحذّر من أن أي قرار خاطئ قد “يخلق تهديداً قد تضطر الولايات المتحدة للتعامل معه”.

تصعيد العقوبات حتى تغير النظام
جدد روبيو في بيانه التزام الولايات المتحدة بمواصلة فرض العقوبات حتى يحدث تغيير حكومي في كوبا، مستشهداً برغبة ترامب في “مستقبل جديد للشعب الكوبي مع قدر أكبر من الحرية الاقتصادية والسياسية والفرص”، ومؤكداً أن العقوبات تستهدف قدرة النظام الشيوعي على توظيف تجارة الطاقة لخدمة برنامجه الفاسد وقمعه العنيف للشعب الكوبي.

أضف تعليق