استفتاء سويسري يطالب بتحديد عدد السكان عند عشرة ملايين: ما الذي يتوقّع أن يحدث؟
تجرى اليوم في سويسرا عملية تصويت مثيرة أثارتها أكبر أحزاب اليمين، حزب الشعب السويسري (SVP)، لفرض سقف دستوري بعدد السكان لا يتجاوز عشرة ملايين نسمة بحلول عام 2050. المقترح، الذي يقدّم على أنه وسيلة لحماية الخدمات العامة والإسكان والموارد الطبيعية، قد يغير علاقات البلاد مع الاتحاد الأوروبي ويعرضها لاحتكاكات دبلوماسية واسعة.
طرح الحزب هذه المبادرة بعدما غذّى على مدى سنوات مشاعر معارضة للهجرة، وتحوّل الملف إلى قضية وطنية بارزة. تنص التعديلات المقترحة على أن تتّخذ الحكومة تدابيراً لخفض النمو السكاني وفي حال وصول عدد السكان إلى 9.5 مليون قبل 2050 تُلزَم الدولة بتقييد لجوء، ولم الشمل وإصدار تصاريح الإقامة، وقد تضطر أيضاً إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقّل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي.
النتائج المتوقعة والمتابعة
من المتوقّع أن تبدأ نتائج الاقتراع بالوصول من منتصف النهار تقريباً (10:00 بتوقيت غرينتش). تشير استطلاعات رأي أجرتها وكالة gfs.bern إلى أن المنافسة قد تكون محصورة وقريبة، ما يجعل أي نتيجة محتملة ومؤثرة على السياسات المستقبلية.
موقف الحكومة والبرلمان
الحكومة الفيدرالية والبرلمان يعارضان المقترح، معتبرين أن فرض سقف سكان قد يضر بالاقتصاد وبالتزامات سويسرا الدولية. ومع ذلك يؤكّد بعض قياديي SVP أن الهدف ليس إنهاء حرية التنقل بل إطلاق «نداء يقظ» للحكومة لاتخاذ إجراءات تنظيمية أكثر صرامة.
الآثار المحتملة على سوق العمل والخدمات
المنظرون الرافضون لحد السقف السكاني يشيرون إلى أن الهجرة على مدى الجيل الماضي أدخلت قوى عاملة ومهارات حاسمة لقطاعات مثل الصحة والمالية والأدوية والتكنولوجيا. ويخشون أيضاً من أن يؤدي تقليص أطر الهجرة إلى إضعاف العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يبقى الشريك التجاري الأكبر لسويسرا.
سياق ديمغرافي واقتصادي
يذكر تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نسبة المولودين في الخارج في سويسرا بلغت نحو 32% في 2024، ما يجعلها في مرتبة متقدمة بين دول المنظمة. منذ تسهيل الحدود للعمل والعيش المشترك بين سويسرا والاتحاد الأوروبي عام 2002 نما عدد السكان بنحو 23% ليصل إلى 9.1 مليون في نهاية العام الماضي، في حين ارتفع الناتج الاقتصادي بنحو 24% خلال نفس الفترة، بحسب بيانات رسمية.
تاريخ الاستفتاءات السويسرية وحساسية الموضوع
تنعكس في سويسرا تقاليد ديمقراطية مباشرة تمكّن الناخبين من التعبير المباشر عبر الاستفتاءات، التي تُجرَى عادةً أربع مرات سنوياً. ومع أن دولاً كثيرة تضع حدوداً للهجرة، فإن سويسرا تبدو فريدة في أنها قد تكون أول دولة تصوّت على حدٍّ دستوري لعدد سكانها، وفق خبراء محليين. سبق وأن مر استفتاء مشابه في 2014 بعنوان «ضد الهجرة الكمية» ونجح بصيغة ضيقة بعد حملات ركّزت على مخاوف من الاكتظاظ وارتفاع أعداد المسلمين في البلاد.
خلاصة موجزة
يتجاوز هذا الاقتراع حدود نقاش الهجرة التقليدي؛ فهو يضع أمام الناخبين سؤالاً حول كيفية موازنة الاستفادة من العمالة والمهارات الأجنبية مع الضغوط على البنى التحتية والخدمات، وفي الوقت نفسه يختبر قدرة سويسرا على الحفاظ على علاقاتها الحيوية مع شركائها الأوروبيين، أو إعادة رسمها عبر قيود جديدة قد تغير وجه السياسة والاقتصاد في العقدين المقبلين.
الحكم النهائي سيتضح بتوافد نتائج الصناديق، وسيبقى السؤال الأكبر: هل ستختار سويسرا سقفاً يحد من النمو أم ستمضي قدماً في نموذج انفتاح اقتصادي وديموغرافي قائم؟