صُنع التاريخ النضال لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في كولومبيا

«تقدير ناقص هائل»

تعرف كويراغاما من تجربتها الشخصية مدى صعوبة تتبُّع حالات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. مجتمعها في تشوكو هو أحد الأماكن التي لا تزال تُمارَس فيها هذه العادة.

«في السابق، ماتت كثير من الفتيات»، قالت كويراغاما للجزيرة. «لكن أمهاتهن لم يقلن إنهن توفين بسبب ذلك؛ كنّ يبررن الموت بأنه ناجم عن مرض».

في منطقه واحدة من تشوكو، ألتو أنداغيدا، سُجِّلت حالتان الشهر الماضي، بحسب قولها. لكن كويراغاما علمت أن إحدى الفتيات لم تُقدَّم لها أي رعاية طبية بعد الإجراء، لأن عائلتها خشيت أن تتدخل خدمات رعاية الطفل وتأخذ الطفلة بعيداً.

تسببت هذه المخاوف والمحظورات في أن تظل الممارسة محاطة بالسرية، ومحصورة في بعض أكثر مناطق كولومبيا انعزالاً.

وبالتالي، يعتقد المشرِّعون أن إحصاءات الحكومة تقلِّل بشكل كبير من حجم المشكلة.

بين يناير 2024 ومارس 2026، تم تسجيل 98 حالة تشويه للأعضاء التناسلية للإناث في البلاد. ومن بين تلك الحالات، كانت نسبة 70 بالمئة من الفتيات دون العام الواحد.

«لدينا، بالطبع، تقدير ناقص هائل»، قالت النائبة كارولينا جيرالدو، إحدى مُعِدّات مشروع القانون الجديد.

أشارت إلى غياب التنسيق بين الجهات الحكومية المسؤولة عن رصد الحالات. «نظام التسجسيل في البلاد لهذه القضية هشّ إلى حد كبير».

تفيد نساء إمبيرا أن وصمة العار المجتمعية تسهم أيضاً في قلة الإبلاغ.

«كنت أعرف كثيراً من الفتيات اللائي خضعن لذلك»، قالت سيباستيانا بيبي باتيسا، قابلة من إمبيرا في تشوكو. «لكنّهن كن يقلن إنه سر؛ لا يجوز أن يُخبر به أحد».

لم تُجرِ بيبي باتيسا ختان الإناث بنفسها أبداً. هي وكويراغاما، إحدى بناتها، أصبحتا من الشخصيات الرائدة في مكافحة هذه الممارسة.

تقول المرأتان إنهما شهدتا الألم الناتج عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. أوضحت بيبي باتيسا أن إحدى بناتها خضعت للإجراء عندما كانت رضيعة، مما أدى إلى عواقب جسدية مدمرة.

يقرأ  روث تشيبنغيتش تحافظ على الرقم القياسي العالمي في ماراثون السيدات رغم إيقافٍ لمدة ثلاث سنوات— أخبار ألعاب القوى

«كان جسدها شاحباً جداً»، تذكّرت بيبي باتيسا. «أحياناً كانت تنام لأيام، وبعدها تكون باردة جداً».

بينما نجت ابنتها، تعاني العديد من النساء آلاماً مستمرة لبقية حياتهن بعد الخضوع للتشويه. كما قد يساهم ذلك في ظهور أكياس، واضطرابات جنسية، وسلس بولي، وصدمات نفسية.

أضف تعليق