رغم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لا يزال بعض الإيرانيين غير مقتنعين بوصول السلام أخبار: الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران

تهران، ايران — تنفّس العالم صعداء بعد الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء نحو أربعة أشهر من المواجهات، غير أن شوارع العاصمة، المستنزفة من سنوات العقوبات والتوتّر، لم تبدُ واثقة بأن الأزمة قد ولّت فعلاً.

الاتفاق، المقرّر توقيعه يوم الجمعة، يَرتكز أساساً على إعادة فتح مضيق هرمز — الذي سيطر عليه الإيرانيون عملياً منذ اندلاع القتال في 28 فبراير — مقابل رفع الولايات المتحدة للحصار البحري عن الموانئ الجنوبية لإيران، وهو ما يُنتظر أن يهدّئ أسواق الطاقة المتقلبة ويمنح الاقتصادِ المنهك فسحةً من التنفّس.

لكن قضايا حسّاسة وكبيرة لا تزال معطّلة: البرنامج النووي الإيراني، العقوبات الأميركية، والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. يُرجَّح تأجيل هذه الملفات إلى مراحل لاحقة، مما يولّد تشاؤماً واسع النطاق لدى كثيرين في الداخل بشأن إمكانية التوصّل إلى حلّ نهائي طويل الأمد.

قالت باريسا، طالبة جامعية في العاصمة استخدمت اسمها الأول لأسباب أمنية: «لا أظن أن الاتفاق سيعود بفوائد جذرية على الناس، لأن تطبيقه الكامل غير مضمون. قد يصمد الآن، لكن كل طرف سيعرّضه للخطر عند مصلحته». وأضاف مهدي، وهو من سكان مدينة طهران، أنه لا يتوقّع دوام وقف إطلاق النار على المدى الطويل نظراً لتراكم قضايا النزاع.

يؤكد الإيرانيون أن رفع العقوبات القاسية المفروضة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة — التي أثّرت سلبيّاً في مستوى المعيشة وعزّلت الشركات الإيرانية عن الأسواق العالمية — شرط ضروري قبل أي تسوية طويلة الأمد. وهناك أيضاً مسألة المليارات المجمدة من الأصول الإيرانية في الخارج ومطالبة طهران برسوم مرور للسفن عبر مضيق هرمز، في حين تتمسّك الولايات المتحدة ومعظم دول العالم بمبدأ العبور المجاني للخليج.

توصل الطرفان إلى مسودة المذكرة على الرغم من تبادل إطلاق نار سابق ومعارضة إسرائيلية صريحة للاتفاق؛ إذ إن الغارات الإسرائيلية على ضواحي بيروت، والتي اعتبرتها طهران خطاً أحمر، هددت بإفشال مساعي الاتفاق وإعادة المنطقة إلى مربع التصعيد.

يقرأ  منظمة الصحة العالمية تحذر: المستشفيات «على شفير الانهيار» مع تصعيد إسرائيل لهجومها على مدينة غزة

الملامح الأولية للاتفاق اصطدمت أيضاً بموقف المتشدّدين الإيرانيين الذين طالبوا بحزم أكبر من الحكومة خلال المفاوضات، ومن المتوقع أن ينتقدوا أي تنازل يُعتبر مظهرياً. ولأسباب اتصالية وسياسية، تأخرت طهران عن الإعلان الرسمي حتى ما بعد منتصف الليل المحلي الاثنين، في محاولة واضحة لتجنّب مصادفة الخبر مع عيد ميلاد الرئيس الأميركي، بينما استثمرت واشنطن فارق التوقيت وأعلنت الاتفاق يوم الأحد كما وعد ترامب.

في وسط طهران، كشفت السلطات عن جدارية سوداء عملاقة تُجسّد صورة المرشد الأعلى المغتال، التي عكست بدورها استمرار خطاب عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة لدى قطاعات واسعة من النخبة السياسية والدينية. خلال تجمّعات ليلية لأنصار الدولة في ساحات المدن، عبّر كثيرون عن امتعاضهم لأن النظام لم ينتقم بعد لمقتل المرشد في 28 فبراير، وانتقدوا فريق التفاوض وأجهزة الأمن لكونهم قد يقبلون أي تنازلات.

بين المتشائمين هناك من يطالبون بالاحتفاظ بالرصيد الاستراتيجي المكتسب خلال أكثر من مئة يوم من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والامتناع عن فتح مضيق هرمز حفاظاً على ورقة ضغط ملحوظة. قالت امرأة مؤيدة للحكومة تدعى محدثة لقناة إخبارية محلية: «برأيي هذا الاتفاق لن يصمد؛ الولايات المتحدة ستنقضه لاحقاً. من الأفضل أن نبقى صامدين، مثلاً بإبقاء المضيق مغلقاً وعدم السماح بفتحه».

وينص الاتفاق كذلك على وقف العمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند طالبت طهران بتضمينه صراحة. وقلد محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مساء الأحد بأن «ردّ مقاتلي الإسلام قريب» عقب استهداف بيروت، لكن الساعات التالية شهدت تأكيد الهيئة العليا على المضيّ في الاتفاق من دون ردّ عسكري.

أفادت وسائل إعلام إيرانية أن الولايات المتحدة قبلت رفع الحصار البحري فوراً بدلاً من المهلة المتفق عليها سابقاً التي كانت تمتد إلى ثلاثة عقود يومية تقريباً، مقابل التزام طهران بعدم تنفيذ هجمات انتقامية مخططة ضد إسرائيل. وعلى صعيد تل أبيب، يتعرّض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لانتقادات من المعارضة التي تعتبر الصفقة إخفاقاً؛ في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن بلاده لا تنوي سحب قواتها المحتلة من لبنان أو سوريا أو قطاع غزة، وسترد بقوة إذا هاجمتها إيران.

يقرأ  خُبَرَاءُ يَسْعَوْنَ لِسَدِّ الفَجْوَةِ اللُّغَوِيَّةِ

لم يُنشر النص الرسمي للاتفاق بعد، لكن كلا الطرفين يعكفان على تقديمه على أنه نصر سياسي. وعلّقت التلفزة الرسمية الإيرانية عند إعلان الصفقة بالقول إن «الولايات المتحدة اضطرت للتوقيع على تفاهم إنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة».

اقتصادياً، رحّبت الأسواق الإيرانية بإمكانية نهاية الأعمال العدائية المباشرة والفوائد المتوقعة لرفع الحصار البحري على توفر السلع وأسعارها. فقد تعزّزت العملة الوطنية لليوم الثالث على التوالي، إلى نحو 1.61 مليون ريال للدولار، بعدما بلغت أدنى مستوى قياسي قرب 1.9 مليون الشهر الماضي. كما تراجعت أسعار الحُليّ الذهبية في طهران، وامتدّ صعود سوق رأس المال حيث سجّل مؤشر بورصة طهران مستوى قياسياً جديداً قرب خمسة ملايين نقطة في ختام جلسة الاثنين، مع آمال بأن نهاية الحصار ستريح الاقتصاد وتنعش الاستيراد. لم يصلني أي نصّ للترجمة.
ارجو إرسال النصّ المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية (مستوى C2)، وساقوم بذلك حال استلامه.

أضف تعليق