جنيف تستضيف فعالية حول صفقة بين إيران والولايات المتحدة ما الاتفاقيات الأخرى التي وُقّعت هناك؟ — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

الولايات المتحدة وإيران توقعان مذكرة تفاهم في جنيف

تعتزم الولايات المتحدة وإيران، يوم الجمعة في مدينة جنيف السويسرية، توقيع مذكرة تفاهم (MoU) تنهي أسابيع من القتال وتفتح باب مفاوضات تمتد ستين يوماً. تستضيف باكستان هذه المراسم، بعدما لعبت دور الوسيط الحاسم بين الخصمين منذ اندلاع الحرب عقب الغارات الأميركية-الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

خلفية ومكان الاجتماع

على الرغم من أن هوية المسؤولين الذين ستمثل الأطراف المتحاربة والوسيط في حفل التوقيع لم تتضح بعد، فإن اختيار جنيف يحمل دلالات مهمة. تُعرف جنيف كثيراً بأنها «عاصمة السلام» العالمية، وكانت منطلقاً لجهود دبلوماسية دولية متعددة واستضافت توقيع عدد من المعاهدات والاتفاقيات ذات الطابع الإنساني والسياسي.

قال إيان لِسِر، الزميل المرموق في مؤسسة مارشال الألمانية بالولايات المتحدة، لشبكة الجزيرة إن مجموعة من العوامل تجعل جنيف موقعاً مناسباً لهذا النوع من الاتفاقيات: الحياد السويسري، وتواجد وكالات الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الجنسيات، وتوفر مرافق ملائمة وخاصة لإبرام صفقات من هذا النوع. وأضاف أيضاً أن الجانب اللوجستي جنيف عملي للغاية لإدارة مثل هذه المباحثات والاحتفالات الرسمية.

اتفاقيات ومعاهدات جنيف: لمحة تاريخية

اتفاقية جنيف الأولى

انعقدت الاتفاقية الأصلية في 22 أغسطس 1864، وأسست قواعد دولية للتعامل مع الجنود الجرحى والمرضى. وقد بادر إليها رجل الأعمال السويسري هنري دونان، وصاغتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر بعد معركة سولفِرِينو عام 1859، المعروفة أيضاً بالحرب الإيطالية الثانية من أجل الاستقلال.

توسيع 1949

في 12 أغسطس 1949، وبعد الحرب العالمية الثانية، وسّعت 63 دولة هذه القواعد من أجل الحد من فظائع الحرب، فتم توقيع اتفاقيات جنيف الأربع التي تشكل، مع البروتوكولات الإضافية، اللبنة الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

مضمون الاتفاقيات الأربع

– اتفاقية جنيف الأولى: تحسين حال الجرحى والمرضى في القوات المسلحة في الميدان. توفر هذه الاتفاقية الحماية للجرحى والمرضى وللعاملين الطبيين والدينيين والوحدات والمرافق الطبية ووسائط النقل الطبي. كما تضيف حماية أساسية لسكان الأراضي المحتلة وتؤكد حقوقهم الإنسانية.

يقرأ  ذوبان كتلة جليدية في القارة القطبية الجنوبية: تبعات قد تمس عشرات الملايين حول العالم

– اتفاقية جنيف الثانية: تحسين حال الجرحى والمرضى والناجين من السفن في القوات المسلحة في البحر. تنص على حماية المصابين والمنكوبين والغرقى من عناصر القوات المسلحة في البحر، وتمنح أحكاماً خاصة لسفن المشافي والزوارق الساحلية وقوارب الإنقاذ والطائرات الطبية ووسائل النقل الطبي الأخرى في السياق البحري، إضافةً إلى حماية الطواقم الطبية والدينية التي تؤدي واجباتها في الساحة البحرية.

– اتفاقية جنيف الثالثة: معاملة أسرى الحرب. تقر هذه الاتفاقية مبدأ أن أسرى الحرب يجب أن يُفرَج عنهم ويُعادوا إلى أوطانهم دون تأخير بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية، إلى جانب مجموعة من المعايير التي تنظم معاملتهم أثناء الاحتجاز.

– اتفاقية جنيف الرابعة: حماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب. تهدف هذه المعاهدة إلى حماية المدنيين في جميع أوضاع الصراع المسلح الدولي—أي النزاعات المسلحة بين دولتين أو أكثر، بما في ذلك حالات الاحتلال—كما تتناول كذلك جوانب الحماية في النزاعات المسلحة غير الدولية.

اتفاقيات جنيف 1954 وأمثلة أخرى

اتفاقات جنيف عام 1954

هي سلسلة اتفاقيات وضعت إطاراً لإنهاء الأعمال العدائية في الحرب الهندوكينية الأولى (ديسمبر 1946–أغسطس 1954) بين فرنسا وجبهة فيت مينه (رابطة استقلال فيتنام) وحلفائها. وُقِّعت هذه الاتفاقيات في جنيف في 20–21 يوليو 1954، بمشاركة ممثلين عن كمبوديا ولاوس وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والصين، إضافةً إلى ما أصبح يُعرف لاحقاً بجمهورية فيتنام الشمالية والجنوبية، وأطراف أخرى معنية. ساهمت الاتفاقيات في إنهاء الحكم الاستعماري الفرنسي بمنطقة الهندوچينا ومنحت الاستقلال لفيتنام ولاوس وكمبوديا، لكنها قضت بتقسيم مؤقت لفيتنام على طول خط العرض السابع عشر إلى منطقتين: جمهورية فيتنام الديمقراطية في الشمال والدولة المدعومة فرنسياً في الجنوب، مع دعوة لإجراء انتخابات توحيدية في يوليو 1956.

اتفاق فك الارتباط بين إسرائيل وسوريا

وقّع في 31 مايو 1974، وجُسِّدت بوساطة أميركية، ليضع حداً للأعمال العدائية بين إسرائيل وسوريا بعد حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر) عام 1973. في أكتوبر من ذلك العام شنت مصر وسوريا هجومًا على قوات اسرائيل في شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان في يوم الغفران اليهودي، ساعيتين إلى استرجاع أراضٍ فقدتاها في حرب الأيام الستة عام 1967.

يقرأ  ألم العائلات يتصاعد مع تزايد أعداد قتلى الانهيارات الأرضية في أوغندا وكينيا

خلاصة

اختيار جنيف لاستضافة توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تاريخ المدينة العريق كمسرح للاتفاقيات الدولية، سواء تلك التي تنظم قواعد الحرب أو التي تمهّد لسلامات سياسية وإقليمية. حضور المنظمات الدولية والبُنى الدبلوماسية القائمة فيها يسهّل، من الناحية العملية والرمزية، عقد مثل هذه الصفقات وحمايتها من التطفل الإعلامي أو اللوجستي أثناء مراحل التفاوض والتنفيذ. حققوا مكاسب مبدئية لكن أُجبروا لاحقاً على التراجع إثر هجوم معاكس اسرائيلي.

اتفاق فصل القوات بين اسرائيل وسوريا
اتفق الطرفان على وثيقة لا تُصنَّف معاهدة سلام، بل هي اتفاق فكّ اشتباك أساسي يحدّد «منطقة فصل» بين الطرفين وينصّ على انسحاب القوات وإطلاق سراح أسرى الحرب. نصّ الاتفاق أيضاً على أن «إسرائيل وسوريا سيلتزمان بصرامة بوقف إطلاق النار على البر والبحر والجو ويتراصون عن أية أعمال عسكرية ضد بعضهما البعض، اعتباراً من توقيع الوثيقة، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 338 الصادر في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973». كما نصّ الاتفاق على إقامة منطقة عازلة يتمركز فيها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك للحفاظ على الهدوء بين الجيشين.

اتفاق مصر–إسرائيل (سيناء II)
عُرف هذا الاتفاق مؤقتاً باسم سيناء II، وتوسط في التوصل إليه وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر، ووقّع في جنيف في 4 سبتمبر 1975 بين مصر وإسرائيل. اعتبرت الأرشيفات الأميركية أن الاتفاق شكّل «خطوة أولى نحو سلام عادل ودائم» بعد حرب أكتوبر. بموجبه تعهّد الطرفان بعدم اللجوء إلى التهديد أو استخدام القوة أو الحصار العسكري ضد بعضهما، ومواصلة الالتزام بوقف النار على البر والبحر والجو والامتناع عن أية أعمال عسكرية أو شبه عسكرية.

وبحسب الأمم المتحدة، اتفقت اسرائيل بموجب الوثيقة على الانسحاب في شبه جزيرة سيناء حتى الأطراف الشرقية لممرَي ميتلا وجدي، وإقامة منطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة في المناطق المخلّية، وتحويل المنطقة العازلة السابقة إلى أراضٍ مصرية، والانسحاب من حقول النفط في أبو رديس ورأس سدر. كما وافق الطرفان على فتح قناة السويس لسفن الشحن الإسرائيلية غير العسكرية وإقامة محطات إنذار مبكر أميركية في مناطق الممرّات.

يقرأ  هل تستطيع الحرب غير المتماثلة لإيران كبح جماح القوة العسكرية الأمريكية‑الإسرائيلية؟أخبار: الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

اتفاقيات جنيف 1988
وقّعت سلسلة من الاتفاقيات برعاية الأمم المتحدة في 14 أبريل 1988 بين أفغانستان وباكستان بوجود الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة كضامنين، لإنهاء حرب الاتحاد السوفيتي في افغانستان. أدّت هذه الاتفاقيات إلى انسحاب القوات السوفيتية من الاراضي الافغانية ودعت إلى عودة طوعية للاجئين الأفغان الذين فرّوا أثناء الحرب.

اتفاق جنيف 1991
في نوفمبر 1991 تم توقيع وقف إطلاق نار بين كرواتيا وصربيا والجمهورية الاتحادية ليوغسلافيا السابقة، في إطار ما عرف بخطة فانز التي تفاوض بشأنها وزير الخارجية الأميركي آنذاك سايروس فانز، لإنهاء حرب الاستقلال الكرواتية بين القوات الكرواتية والجيش الشعبي اليوغسلافي الخاضع للسيطرة الصربية والقوات الصربية المحلية. ودعا الاتفاق إلى «وقف فوري للأعمال العدائية، ورفع حصار كرواتيا لمعسكرات الجيش اليوغسلافي، وانسحاب قوات الجيش الشعبي اليوغسلافي من الأراضي الكرواتية».

اتفاق جنيف 2003 (مبادرة جنيف)
المعروفة رسمياً باسم مبادرة جنيف، هي مسودة لاتفاق حلّ الدولتين بين إسرائيل وفلسطين صاغها مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون بدعم سويسري في أكتوبر 2003 وأُطلقت رسمياً في ديسمبر 2003. من بنود الخطة المقترحة التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين أُجبِروا على الخروج في الحروب السابقة؛ تقسيم القدس وجعل الموقع الحرم القدسي تحت إدارة فلسطينية إسلامية فيما تُمنح السيطرة اليهودية على ما يُسمى جدار البراق (المعروف لدى اليهود بالحائط الغربي)؛ جعل القدس عاصمة للدولتين الفلسطينيّة والإسرائيليّة على حدّ سواء؛ ضمّ إسرائيل للمستوطنات اليهودية التي شُيّدت في التوسّعات غير القانونية للقدس منذ 1967 حيث يقيم نحو 200 ألف مستوطن؛ وإزالة معظم المستوطنات اليهودية في بقية الضفة الغربية وقطاع غزة. لم تُعتمد هذه المبادرة رسمياً من قِبَل أي من الطرفين.

أضف تعليق