بيان متحدث وزارة الخارجية الإيرانية: توقيع مذكرة تفاهم إلكترونياً
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل باغائي، أن مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أُنجزت وتم توقيعها إلكترونياً من قِبل الطرفين، وأنها دخلت حيز التنفيذ بالفعل.
قال باغائي إن نص “مذكرة تفاهم إسلام آباد” نُهِيَ بتوقيعات الرؤساء، مشدداً على أن الوقت حان لاختبار آليات تنفيذ الاتفاق. ويعطي هذا البيان مؤشراً واضحاً على أن الطرفين اتفقا على تعليق العمليات العسكرية، ما يمهّد الطريق لمزيد من التفاوض.
وبما أن التوقيع تم عبر القنوات الإلكترونية، أشار باغائي إلى أن مراسم توقيع يوم الجمعة في جينيف بسويسرا لن تُقام كما كان متوقعاً سابقاً. ورغم ذلك، لا تزال فرق التفاوض تعتزم التواجد في المدينة السويسرية، على أن يُتخذ قرارٌ بشأن عقد لقاء حضورِي محتمل خلال الساعات المقبلة، وإن كانت هذه الخطة معطلة مؤقتاً بحسب قوله.
لم تصدر بعد تصريحات رسمية كاملة من مكتب الرئيس الأميركي، لكن متحدثاً باسم البيت الأبيض أكّد في وقت سابق وقوع التوقيع، وفق مراسل الجزيرة مايك حنّا. وحذّر حنّا من أن المذكرة قد تواجه ردود فعل عنيفة داخل الولايات المتحدة، حيث تعرّضت إدارة ترامب لضغوط يمينية لتبنّي مواقف أشد حدة تجاه إيران.
أوضح حنّا أيضاً أن المذكرة ليست اتفاقاً نهائياً شاملاً بل تمهيد للتفاوض، وأن الإدارة تكافح لإقناع الرأي العام والسياسيين الأميركيين بأنها ليست انتصاراً لإيران ولا هزيمة للولايات المتحدة. وأضاف انه على الرغم من جهود التسويق السياسي، ثمة استياء واسع لدى قطاعات من الجمهور وحتى لدى بعض النواب الجمهوريين الذين يرون أن إيران تُعامل بتساهل.
منذ 28 فبراير، خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران، وإن كان وقف إطلاق نار مؤقت قد علّق معظم أوجه القتال الأعنف في 8 أبريل. وقد كرّر ترامب أن هدفه من بدء الحرب كان منع إيران من الحصول على سلاح نووي. ومنذ كشف محتويات المذكرة، ركّز على الضمانات الواردة فيها بأن إيران لن تسعى لامتلاك سلاح نووي، بينما تنفي طهران دائماً أي نيّة في هذا الشأن.
ووفقاً للحساب الأميركي للمذكرة، تتجاوز البنود مسألة السلاح النووي: فتحدد المذكرة إطاراً زمنياً يمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، وتنص على أن الولايات المتحدة ستدعو “شركاء إقليميين” للمساهمة في صندوق إعادة إعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار. كما تتضمن المذكرة إجراءات للعمل على تخفيف العقوبات الأميركية وإصدار تنازلات لتصدير الوقود الإيراني.
روّجت إيران لتلك البنود بوصفها نصراً دبلوماسياً. وفي هذا الإطار قال رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف لوكالة فارس إن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها تجاه إيران، مشيراً إلى أن المذكرة دليل على ذلك: «الاتفاق سجل لفشل أميركا. الناس سيرونه ويقوّمونه»، حسب قوله.
كما أوضح قاليباف أن مضيق هرمز لن يعود إلى “الأوضاع قبل الحرب” بعد انقضاء مدة التفاوض المحددة بـ60 يوماً، وأن طهران ستتوقع تحصيل مقابل مالي مقابل استخدام الممر الملاحي. وقال: «أؤكد مجدداً أن مضيق هرمز لن يعود إلى الأحوال السابقة. لإيران الحق في السيادة عليه، وبالطبع سنتقاضى رسوماً لقاء تقديم الخدمات».
ومن المرجح أن هذا الموقف يزيد الضغوط على إدارة ترامب، التي كانت قد تعهّدت بأن يظل المضيق خالياً من الرسوم بشكل دائم. ومنذ اندلاع الحرب أغلقت إيران الممر، ما دفع بأسعار الوقود والأسمدة وسلع أخرى إلى الارتفاع عالمياً. وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار على موانئ إيرانية، لكن هذه الإجراءات مرجّح أن تُرفع بمقتضى المذكرة.
ورغم ذلك، شدّد الطرفان على أن مذكرة التفاهم ليست اتفاقية نهائية تُسدل الستار على كل القضايا الخلافية، وأن مفاوضات إضافية ستجري لحل العقبات الجوهرية. وقال حنّا في ختام تقريره إن المذكرة «لن تصبح صفقةً بالمعنى الكامل إلا بنهاية فترة التفاوض التي مدّتها 60 يوماً. على الأقل، هذه هي النية».