مذكرة تفاهم تثير جدلاً واسعاً في واشنطن
وقّع الرئيس دونالد ترامب ورئيس الجمهورية الإيرانية، مسعود بيزشكيان، مذكرة تفاهم تنص على أن الولايات المتحدة «تتعهد، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية». لم تحدّد المذكرة آليات التنفيذ، بل أحالت ذلك إلى فترة تفاوضية مدتها 60 يوماً، مع التزام أميركي بمنح التراخيص والتنازلات عن العقوبات أو أي أذونات لازمة. وردّت واشنطن على أن التمويل المباشر من الخزانة الأميركية غير مطروح — وأن المبلع المذكور لن يُدفع من قِبَل دافعي الضرائب الأميركيين.
نفي البيت الأبيض وصياغة الموقف
دافع ترامب عن الالتزام في منشور على منصة تروث سوشال، قائلاً إنه «لا يوجد دفعة بقيمة 300 مليار دولار من الولايات المتحدة إلى إيران، هذه أخبار كاذبة»، ووصف الانتقادات بأنها «دعاية» من الديمقراطيين. ونفى نائب الرئيس جيه دي فانس في مقابلة نشرتها نيويورك تايمز أن يكون المبلغ «مدفوعاً من ضرائب الأميركيين»، مؤكداً أن «ليس سنتاً واحداً من المال الأميركي يذهب إلى إيران». وفي مؤتمر صحفي لاحق اقترح فانس أن يمول الصندوق دول عربية إقليمية ومستثمرون خارجيون، بهدف خلق تكامل اقتصادي قد يساهم في ضمان سلام دائم؛ لكن حتى الآن لم تؤكد أي دولة التزامات مالية.
اشتراطات الوصول والتقيد بالسلوك
قال فانس إن إيران ستحصل على الموارد فقط «إذا امتثلت بالكامل وغيرت سلوكها»، ما يضع شرط الامتثال والتغيّر السلوكي أساسياً لأي فتح اقتصادي.
ورقة ضغط سياسية قبل الانتخابات
استثمر كبار الديمقراطيين الخطة للتشديد على الأولويات الداخلية، مع توقع تصاعد هذا الخطاب قبيل انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر. نشرت السيناتورة آمي كلوبوشار تعليقاً مفاده أنه «بـ300 مليار دولار يمكننا إنهاء التشرد، وتمويل أبحاث السرطان لعقود، وتأمين التعليم التمهيدي المجاني لسنوات»، متسائلةً عن سبب إرسال هذا المبلغ إلى إيران. وقال تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في المجلس، إن «الديمقراطيين لن يساعدوا ترامب في إرسال 300 مليار إلى إيران». واعتبر النائب جيسون كراو أن الجمهوريين «لن يجدوا المال للحفاظ على الرعاية الصحية للأميركيين، لكنهم سيجدون المال لإرسال 300 مليار لإيران».
انضم بعض الجمهوريين إلى الانتقادات، من بينهم السيناتور الحاد الموقف من إيران والمؤيد لترامب روجر ويكر، الذي رأى أن المبلغ يجعل دفعات التسويات السابقة في إطار الاتفاق النووي لعام 2015 تبدو زهيدة بالمقارنة. ويُشار هنا إلى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) الذي أدّى إلى إطلاق نحو 55 مليار دولار من أصول إيرانية مجمّدة، وكانت تلك الأصول محتجزة في بنوك أجنبية. وانسحب ترامب من ذلك الاتفاق أحاديّاً عام 2018، ويزعم أن أي اتفاق مستقبلي سيكون «أعلى بكثير» من شروط الـJCPOA؛ بينما لم تتناول مذكرة التفاهم الموقعة مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل أطلقت مفاوضات مدتها 60 يوماً لمعالجة المسألة.
عناصر إضافية في المذكرة
إلى جانب صندوق إعادة الإعمار، تتضمن المذكرة التزاماً برفع فوري للعقوبات عن قطاع الوقود الأحفوري الإيراني، وتفتح مفاوضات لفك تجميد مليارات من الأصول الإيرانية ورفع عقوبات إضافية.
ردود برلمانية إضافية
هاجم النائب توماس ماسي، المعروف بانتقاداته لترامب، خطة إعادة الإعمار وذكر أن «300 مليار دولار تعادل خمسة أضعاف ما ينفقه الكونغرس في الولايات المتحدة على الطرق والجسور سنوياً»، مضيفاً بسخرية مقتبسة من شعار ترامب: «سئمت من الفوز».