المحامِي اليميني المتشدّد أبلاردو دي لا إسبرييلا، الحاصل على دعم دونالد ترامب، يحقق فوزًا ضيقًا في الجولة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية
نُشر في 22 يونيو 2026
بحسب فرز أولي لأصوات الاقتراع، حسم المحامِي اليميني أبلاردو دي لا إسبرييلا نتيجة الجولة الحاسمة بفارق طفيف. سجل دي لا إسبرييلا 49.7% من الأصوات مقابل 48.70% للسناتور اليساري إيفان سيبيدا، مع إعلان السلطات الانتخابية 99.9% من النتائج صباح الاثنين.
سياسات متواصلة مقابل مراجعة شاملة
سيبيدا (63 عامًا) تعهّد بالحفاظ على سياسات الرئيس غوستافو بيترو، الرئيس اليساري الأول في تاريخ البلاد، بما في ذلك الإجراءات الاجتماعية الشعبية ومواصلة محادثات السلام مع المجموعات المسلحة. في المقابل، حمّل دي لا إسبرييلا بيترو مسؤولية الأزمات الاقتصادية والأمنية، وتعهد بوقف مفاوضات السلام مع الفصائل المتمردة، وتعزيز قطاعي النفط والغاز وخفض الضرائب.
«سأحكم من أجل جميع الكولومبيين»، قال دي لا إسبرييلا أمام حشد من أنصارٍ احتشدوا في مدينة بارانكويّا الساحلية. وكان قد تلقى اتصال تهنئة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويُذكر أن دي لا إسبرييلا يحمل جنسية الولايات المتحدة وإيطاليا ولديه مساكن في عدة دول.
احتفالات وانقسامات
«إنها نصر لكولومبيا — تغيير بعد أربع سنوات ضائعة بلا اتجاه واضح»، قالت فيفيانا أوليفوس، مهندسة ميكانيكية تبلغ 46 عامًا حضرت الاحتفال، لوكالة رويترز. أنصاره احتفلوا في بوغوتا ومدنٍ راقية ومناطق الطبقة الوسطى، فيما هنأت نقابات الأعمال الكبرى الفائز.
عودة اليمين وتحديات الحكم
يمثل فوز دي لا إسبرييلا عودة إلى اليمين الذي سيطر على مقاليد الحكم في معظم فترات تاريخ البلاد. ومع ذلك، قد يضطر الرئيس المنتخب إلى التخفيف من بعض مقترحاته لكسب دعم كونغرس منقسم. ومع غياب الخبرة السياسية السابقة، سيواجه تحديات عميقة أبرزها الدين العام المرتفع؛ والتحقيقات الصحفية المحلية كشفت أن كثيرًا من شركاته حُلّت أو تعاني ديونًا وخسائر.
بلغ عدد المصوّتين أكثر من 26.3 مليون ناخب من أصل 41.4 مليون مستحقين للتصويت. أما سيبيدا فأعلن أنه سينتظر تدقيقًا نهائيًا ورقميًا صندوقًا بصندوق، مشيرًا إلى أن حملته تطعن في نتائج نحو 33,000 صندوق اقتراع من أصل 122,000. وقال: «نحن منفتحون على الحوار؛ ومستعدون للتوصل إلى اتفاقات طالما كانت محترمة وصادقة ومترجمة إلى أفعال سياسية تخدم الأمة وتحافظ على التقدم التاريخي الذي أحرزناه».
الأمن على رأس الأولويات
شكلت القضايا الأمنية همًا مركزيًا لقاعدة أنصار دي لا إسبرييلا، لا سيما في مناطق ازداد فيها الابتزاز وتجارة المخدرات مؤخرًا. تواجه اليسار المسلّح وعصابات جريمة نشأت عن ميليشيات يمينية سابقة الدولة ونفذت صراعات ممتدة منذ أكثر من ستة عقود. خلال حملته، وعد دي لا إسبرييلا بإنهاء محادثات السلام مع الفصائل المنشقّة وشن حملة جوية بدعم أمريكي لمدة 90 يومًا ضدها.
منذ توقيع اتفاق سلام بارز مع قوات «فارك» قبل نحو عشرة أعوام، شهدت أجزاء واسعة من كولومبيا ازدهارًا، لكنّ السيطرة على جيوب من الأراضي لا تزال بيد الكارتلات والفصائل المنشقّة. «المرارة انتصرت مجدّدًا. للأسف ما زلنا في بلد تسود فيه الانقسامات»، قالت مارغاريتا ريستريبو، من مناصري سيبيدا، لوكالة رويترز، وكانت تحمل صورة ابنتها كارول فانيسا ريستريبو التي اختفت عام 2002 خلال عملية أمنية أُمرت في عهــد الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي، خصم سيبيدا الطويل وداعم لدي لا إسبرييلا.
سياق إقليمي
يأتي انتخاب كولومبيا في خضم تحوّل إقليمي نحو اليمين، حيث انتخب الناخبون في تشيلي والأرجنتين وكوستاريكا وبوليفيا والإكوادور رؤساء يمينيين في جولاتهم الانتخابية الأخيرة.