نيران إسرائيلية تقتل شخصين في لبنان وحزب الله يندد بـ«انتهاك» للهدنة — هجمات إسرائيلية على لبنان

جنوب لبنان: إطلاق نار يودي بحياة شخصين ويُصيب آخرين بعد هدنة هشة

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن قوات إسرائيلية أطلقت النار في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، وذلك بعد يومين من الهدوء النسبي في البلاد في ظل هدنة هشة.

وأوردت الوكالة أن الرجلين قُتلا عندما «أطلق جنود إسرائيليون النار بمسدسات رشاشة تجاههما بينما كانا واقفين قرب جرافة كانت تعمل على فتح طريق» في بلدة قرب مدينة النبطية. وتعد هذه أولى حالات الوفيات الناتجة عن إطلاق النار الإسرائيلي في لبنان خلال ثلاثة أيام، ما يهدد الهدنة التي توسطت لها الولايات المتحدة والتي ظلت سارية إلى حد كبير منذ يوم الأحد.

إدانة وتهديد بالرد

ندد حزب الله بالـ«هجوم الغادر»، واعتبره خرقاً صارخاً للهدنة، من دون أن يحدد ما إذا كان سيرد فوراً. وقال الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف مسلحين شكلوا تهديداً مباشراً» للقوات في منطقة سلسلة مرتفعات علي الطاهر بجنوب البلاد، ضمن ما أعلنت عنه القوات الإسرائيلية كمنطقة «أمنية» في جنوب لبنان.

وحذر محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، وفقاً لما نقلته قناة برس تي في الإيرانية، من أن المجموعة سترد على أي خرق للهدنة من قبل إسرائيل «بالمثل»، مشدداً على أن الرد لن يعني «العودة إلى ما قبل الحرب» حين كانت القوات الإسرائيلية تنفذ هجمات شبه يومية على لبنان رغم أن مقاتلي الحزب كانوا يحجمون عن الاشتباك.

«حزب الله يبقى في حالة تأهّب تام وإصبعه على الزناد جاهز لمواجهة أي انتهاك من قبل النظام الإسرائيلي»، حسب ما نقل عنه.

الخسائر والنازحون

منذ 2 مارس، تسبّبت الهجمات الإسرائيلية في لبنان بمقتل ما لا يقل عن 4,106 أشخاص، بينما اضطر نحو 1.2 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم. وتشمل حصيلة القتلى الإسرائيلية في النزاع الأخير مع حزب الله على الأقل 32 جندياً وأربعة مدنيين.

يقرأ  التعلّم الإلكتروني في التسويقتهيئة عقلية جاهزة للعالمية

تصريحات وتهديدات إسرائيلية

في بيان مشترك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس ورئيس هيئة الأركان أيال زامير إن الجيش سيستمر «في العمل بعزم من أجل تحييد التهديدات ضد جنودنا ومواطنينا». وأضاف البيان أن العسكرية ستواصل تدمير بنى تحتية تعود لحزب الله وستستمر أيضاً في «الحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وجاء البيان بعد أن اصدر نتنياهو تسجيل فيديو شدد فيه على أن الجيش الإسرائيلي سيحظى «بكامل حرية التصرف» في لبنان، وأن موقفه راسخ بشأن البقاء في المنطقة الأمنية في الجنوب طالما استدعت الضرورة ذلك.

مواقف دولية

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنّ الولايات المتحدة ملزمة بأن تضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على جنوب لبنان. وأضاف إسماعيل باغائي: «شهدنا جميعاً استمرار الهجمات من الكيان الصهيوني على لبنان. والالتزام بوقف الحرب في لبنان هو جزء لا يتجزأ من الترتيبات السابقة والحالية. التزام الولايات المتحدة واضح ولا مبرر لاستمرار اعتداء الكيان الصهيوني على لبنان». ووصف باغائي الحرب بين إسرائيل وحزب الله بأنها «قضية معقدة للغاية»، لكنه قال إن «الترتيبات النهائية» ستتبلور «في الأيام المقبلة».

مباحثات برعاية أمريكية

من المقرّر ان تنطلق جولة جديدة من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان اليوم في واشنطن، ومن المتوقع أن تستمر المحادثات حتى يوم الخميس. وتمثل لبنان في المفاوضات السفيرة ندى معوض، بينما تقود الوفد الإسرائيلي السفارة يشائيل ليتر، ويشارك مسؤولون أمريكيون في المحادثات.

تسعى بيروت إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب البلاد، حيث أقامت الأخيرة ما تسميه «منطقة عازلة» تغطي نحو 6% من الأراضي اللبنانية. وتقول إسرائيل إنها تسعى إلى «نزع سلاح» حزب الله، في حين يؤكد الحزب أن المفاوضات يجب أن تقتصر على «الأمن المتبادل» وأن تُستبعد مسألة سلاحه من طاولة النقاش.

يقرأ  «نساء في الأشجار»: احتفاء بمجموعة طريفة من اللقطات المجهولة — كولوسال

شكوْك السكان المدنيين

يبدي كثير من سكان لبنان شكوكاً حيال اتفاق الهدنة. قال محمد ياسين (60 عاماً) لوكالة رويترز إنه سيعود إلى منزله في بلدة الحولا «حالما يعلنوا أن الطريق مفتوح وأن الأمور بخير»، مضيفاً: «لا نثق بالهدنة، لأن إسرائيل خبيثة. هم ليسوا من يلتزمون بكلامهم».

وقالت سوزان (60 عاماً) إن عائلتها تُشرّدت بعد الهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، المعروفة بالدهيه: «كنا مستأجرين في الضاحية والبيوت لم تعد موجودة. لقد قصفتها — لم تتبق منازل. أين نذهب؟ لا نعلم إلى أين نذهب». وتابعت: «لا نثق، لأنهم قالوا مرات عدة إن هناك هدنة، ثم يعودون للهجوم مجدداً. هم ناس لا يمكن الوثوق بهم».

أضف تعليق