إذا أمضيتَ وقتًا في الجانب الملون من مونتريال كما فعلتُ أنا، فربما قد تصادف عمل آن-جولي دودماين من قبل دون أن تعرفي اسمها. تجد أعمالها على شعار أوشياغا الضخم، وعلى جدارية لـبيكسي، على ممشى ويلينغتون، وحتى على طابع بريد كندا. لديها قدرة نادرة على تحويل مشاهد المدينة اليومية إلى لوحات مفعمة بالبهجة، جريئة، ولا يمكن أن تُخطئ بأنها من صنعها.
ما يجعل نجاحها أكثر دهشة هو أن كلّ ذلك لم يكن جزءًا من الخطة الأصلية. آن-جولي حاصلة على شهادة في الإعلام وعملت لسنوات كمديرة مشاريع في مجال الاعلانات قبل أن يدفعها الإرهاق إلى إعادة التفكير في كل شيء.
«في نهاية المطاف، بدأتُ أُظهر علامات التعب ووجدت نفسي أتوق إلى مسار أكثر إبداعًا»، تقول لـCreative Boom. «أخذتُ استراحة لاستعادة توازني، وبدأت أرسم يوميًا، وتعلّمت بنفسي استخدام فوتوشوب، وبعد أن شاهدت فيديو لليزا كونغدون تتحدث عن كيف أصبحت فنانة محترفة، أدركت أن الرسوم التوضيحية هي ما أرغب في فعله».
«مفهوم جداري أحب أن أحقّقه يومًا» — آن-جولي دودماين
تصوير: تيموتي جوزو
بعد أكثر من عقد من الزمن، بنتْ ممارسة فنية ملحوظة تمتد بين الرسوم التوضيحية والحوائط الفنية والنماذج السطحية، ومؤخرًا الخزف. «أشعر بالملل سريعًا، لذا بدا طبيعيًا أن أستمرّ في استكشاف وسائط وفضاءات إبداعية جديدة»، تشرح. «أعتقد أيضًا أنه من المهم كفنانة تنويع مصادر دخلك؛ هذا يمنح استقرارًا أكثر ويساعدك على المرور بفترات الركود التي لا مفرّ منها في العمل الإبداعي».
اللّون والنمط يحتلان دورًا محوريًا في أعمالها، وهو تناقض ملحوظ إذا تذكّرنا أنها بدأت باستخدام الأبيض والأسود حصريًا. رحلة إلى البرتغال قلبت كل شيء رأسًا على عقب. «أُحببتُ البلاط التقليدي بكل ألوانه وأنماطه، وبدأت أُدخل تلك التأثيرات إلى عملي. وبعد سنوات أخذتُ وظيفة كمصممة نقشات لعلامة ملابس أطفال وانغمست في المجال؛ كانت لتلك التجربة تأثير كبير».
«أسلوبي تطور كثيرًا عبر السنين، ولكن أشعر بالرضا عن المكان الذي وصل إليه؛ إنه يبدو حقيقيًا جدًا ومعبّرًا عني»، تقول.
أوشياغا — الحقوق: سوزان موس
جداريات داخلية في مونتريال — الحقوق: أوليفييه بوسكيه
مونتريال حاضرة أيضًا في محفظتها الفنية، من جدارية بيكسي إلى ممشى ويلينغتون. تقول آن-جولي إن المدينة رائعة للمبدعين: «الفن في كل مكان، ويمكنك حقًا أن تشعر بأن الناس يثمنونه ويقدّرونه. عندما بدأت أرسُم بجدية قبل حوالي أحد عشر عامًا، أصبحت مونتريال موضوعي الأوّل؛ رسمت شوارعها الأيقونية، وعماراتها، ومقاهيها، والمشاهد اليومية. إلى حد كبير، شكَّلت مونتريال الفنانة التي صرتُ عليها وما تزال تلهمني حتى اليوم».
عملت مع منظمات ومشروعات متعددة، من أوشياغا إلى لو دوفوار ولاكتواليتي. هل هناك مشروع شكّل نقطة تحوّل أو تشعر بالفخر الأكبر تجاهه؟ «رسم شعار أوشياغا الضخم كان بلا شك من أبرز اللحظات. كانت المرة الأولى التي أتعامل فيها مع رافعة مرتفعة، وكنت هناك بمفردي أعمل على ارتفاع اثنينٍ وأربعين قدمًا. كان الأمر مرعبًا ومثيرًا في آنٍ واحد، ومنحني ثقة كبيرة للمضي قدمًا»، تروي.
وتضيف أن تصميم رسمة لطابع بريد كندا كان أحد مشروعات قائمة الأمنيات لديها.