تفادي الاصطدام ونزع السلاح هل يمكن تحقيق الأمرين في لبنان في ظل هجمات إسرائيل؟

آلية «خلية عدم التصادم»

أعلنت «خلية عدم التصادم» يوم الاثنين بهدف تعزيز ما يُوصف بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله على أراضي لبنان. صُممت هذه الآلية لتوفير قناة اتصال بين طرفي النزاع تمنع وقوع حوادث منفردة تتدرّج إلى دوّامات عنف أوسع.

أهمية دولية وإقليمية

تحظى الآلية باهتمام خاص من الولايات المتحدة والوسطاء الدوليين، لأن لبنان يُعدّ من أكثر القضايا احتمالاً لقيادة الموقف إلى انهيار المذكرة التفاهمية بين واشنطن وطهران، ما قد يفتح الباب مجدداً لحرب شاملة في المنطقة. وقد كررت طهران أنها لن تقبل باستمرار إسرائيل في مهاجمة لبنان من دون رد، في حين رفضت إسرائيل أي قيود تحول دون قدرتها على شن ضربات داخل لبنان أو على إبقاء قواتها في بعض المناطق الشمالية.

الولايات المتحدة اعتبرت نفسها وسيطاً يحاول التوفيق بين موقفين متعارضين: من جهة الإيحا بأن هجماتها على لبنان غير مرغوبة، ومن جهة أخرى إصرارها على مطلب نزع سلاح حزب الله الذي تطرحه الحكومة اللبنانية كذلك. لكن هذا الطرح بُني قبل الحرب الواسعة بين الولايات المتحدة وإيران؛ وقد منحت تطورات طهران العسكرية والسياسية إقليمياً قدرة أكبر على مقاومة محاولات تجريد حليفها الأقوى، حزب الله، من السلاح.

عدم التصادم ووقف القتال

دعم نائب الرئيس الأمريكي جي.دي. فانس «خلية عدم التصادم»، مبرِّراً أن مستوى الهجمات الإسرائيلية على لبنان انخفض نسبياً رغم استمرارها، وبالتالي تُعتبر الهدنة ناجحة إذا بقيت وتيرة العنف على هذا المستوى أو تراجعت. قال فانس إن الهدف هو وضع آليات تنسيق كي تُوقف تبادل النيران فور وقوعه، سواء أطلق حزب الله ناراً على إسرائيل أو ردت إسرائيل، أو ظهرت نزاعات أخرى في المنطقة.

حاولت واشنطن مراراً إعلان وقف لإطلاق النار، لكن إسرائيل رفضت التوقف التام. وتشير التقديرات إلى سقوط آلاف الضحايا في لبنان منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قبل أربعة أشهر، فيما تتواصل الهجمات الإسرائيلية المتفاوتة الشدة منذ أكتوبر 2023.

يقرأ  فريد أولسن للرحلات البحريةتطلق حملة «الذكاء الاصطناعي الهجين»الأولى من نوعها في الصناعة

المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل جرت في واشنطون هذا الأسبوع، دون مشاركة حزب الله الذي أعلن رسمياً معارضته لتلك المحادثات. وفي بيان أدلى به الحزب اعتبر أن المفاوضات المقررة للوفد اللبناني جاءت لتصديق قرارات الإدارة الأمريكية التي تسلب لبنان سيادته وتنقل موقفه السياسي إلى صف المتصالحين مع الاحتلال.

دلالات الإجراء

إعلان آلية عدم التصادم يشير إلى أن وقف إطلاق النار ليس في طريقه إلى الانهيار التام. كما وصف مارك ويلر، مدير مركز الحوكمة العالمية والأمن بجامعة تشاتام هاوس، الخلية بأنها خطوة إيجابية تُعطي معنى للاتفاق وتسعى إلى تجنّب التصعيد. ومع بقاء قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وإصرار المسؤولين الإسرائيليين على حرية الحركة داخل البلد، يبقى احتمال تصاعد الأعمال العسكرية قائماً، والأمل أن تمنع الآلية هذه العودة إلى تصعيد أوسع.

الواقع العملي لتفويض السلاح

لكن يبقى سؤال ما إذا كانت آلية عدم التصادم تعني بالضرورة نزع سلاح حزب الله. تطالب الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية بأن تُؤول أسلحة الحزب للدولة، وحصلت هذه الفكرة على دعم إقليمي من بعض الدول. أما إيران فتعارض نزع السلاح عن حلفائها.

يقول كَريم صَفِيد الدين، زميل غير مقيم في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، إنه من غير المرجح أن يحدث «نزع سلاح لحزب الله بالكامل». فقد تقلصت قدرة الحزب مقارنةً ببعض السنوات الماضية، لكنه سيظل قادراً على تأمين سلاح محلياً لكونه حركة جماهيرية منظمة. سبق وأن طُرحت خطط لتدريب قوة لبنانية خاصة لتفكيك بنية سلاح الحزب، لكن المحللين والمسؤولين حذروا من أن خطوة كهذه قد تثير صراعات داخلية.

وصف بعض المراقبين مثل نيكولاس بلانفورد المقترحات بأنها غير قابلة للقبول من جانب الحكومة اللبنانية، ولا يتصور أن تقبل تدريب وحدات لبنانية خاصة مكلّفة بمواجهة حزب الله، لأن ذلك قد ينشر شرخاً داخلياً بالغاً في البلاد. لا يوجد نص مرفق في رسالتك. من فضلك ألصق النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.

يقرأ  مقتل ١٢ مسعفًا في هجوم إسرائيلي جنوب لبنان وسط دمار الحربأخبار: حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

أضف تعليق