حكم المحكمة العليا القاضي بالسماح لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء وضع قانوني خاص للمواطنين الهايتيين والسوريين أحدث صدمة واسعة داخل مجتمعات المهاجرين في أنحاء البلاد.
خلاصة الحكم وتأثيره
أكّد قرار الأغلبية (6-3) الذي يمكّن الإدارة من إنهاء برنامج الحماية المؤقتة (Temporary Protected Status – TPS) أن مئات الآلاف من حاملي هذا الوضع قد يواجهون خطر الترحيل وفرَقة الأسر، كما سيضع أرباب العمل الأمريكيين في موقف حرج وغير متوقع، وفق مطالبات ناشطي الهجرة.
ماذا يعني ذلك لحاملي الحماية المؤقتة من هايتي وسوريا؟
أُنشئ نظام الحماية المؤقتة بموجب قانون الهجرة لعام 1990، ليمنح وزارة الأمن الداخلي صلاحية إعلان أن العودة إلى بلد ما غير آمنة مؤقتًا بسبب ظروف استثنائية مثل النزاع المسلّح أو الكوارث الطبيعية أو أزمات داخلية حادّة. ومع تفعيل هذه التسمية يحصل مواطنو البلد المعني على وضع قانوني مؤقت يتيح لهم الإقامة والعمل في الولايات المتحدة.
تمت تسمية هايتي بموجب هذا النظام بعد زلزال 2010 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 250 ألف شخص، ومنذ ذلك الحين تُجدّد هذه الحماية بسبب الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المتلاحقة في البلاد. أما سوريا فقد أُدخلت ضمن الحماية المؤقتة منذ 2012 بعد اندلاع الحرب الأهلية التي استمرت سنوات طويلة.
إحصائياً، يُقدّر أن نحو 350,000 من الهايتيين وما يقرب من 6,000 من السوريين يتمتعون حالياً بهذه الحماية. وينبّه ناشطو الهجرة إلى أن الحكم سيدفع كثيرين للبحث عن بدائل قانونية للبقاء، بينما يعرّض آخرين لاحتمال الترحيل في إطار حملة الترحيلات الشاملة التي تنتهجها الإدارة.
أثر الحكم على الأسر والمجتمعات
بما أن كلا البلدين ظلّا تحت تصنيف الحماية المؤقتة لعقد أو أكثر، فإن القرار يعيد خَشْيَة تفكك العائلات، خصوصاً للأهل الذين أنجبت لهم أزواجهم أو زوجاتهم أطفالاً مولودين في الولايات المتحدة. ووصف نهاد عوض المدير التنفيذي الوطني لمجلس العلاقات الأمريكية–الإسلامية (CAIR) إنهاء هذه الحمايات بأنه سيُمزق الأسر ويُعطّل أماكن العمل والمجتمعات ويعرّض الأفراد الضعفاء للخطر، مشيراً إلى أن كثيرين من حاملي TPS عاشوا سنوات في البلاد، ربّوا أبناء أمريكيين، أسّسوا مشاريع وشاركوا في الاقتصاد المحلي.
ماذا يعني القرار لأرباب العمل الأمريكيين؟
حذّرت نقابات ومنظمات عمالية من أن الإلغاء المفاجئ لوضع الحماية سيؤثر على قطاعات واسعة كالفندقة، والخدمات الغذائية، والتعليم، والبناء، والرعاية الصحية. واعتبرت قادة منظمات أن القرار ضرب مبرح يتطلب تعاون العمال والمجتمعات وأصحاب العمل للدفاع عن حقوقهم. وأظهرت دراسات أن المهاجرين الهايتيين كانوا يشغلون عشرات الآلاف من الوظائف في الرعاية الصحية وحدها (أكثر من 103,000 وظيفة في 2021)، لذلك قد تتعمّق أزمة نقص الكوادر في القطاع الصحي وتزداد الضغوط على المستشفيات والمرافق.
امتداد الحكم وتأثيره على قرارات مستقبلية
الخطورة في قرار المحكمة ليست فقط في إنهاء الحماية لهاتين الدولتين، بل في تأكيد أن طاعة الإجراءات الإدارية ليست محل رقابة قضائية فعّالة. فقد قضت المحكمة بعدم جواز نظر المحاكم في ما إذا كانت إجراءات وزير الأمن الداخلي المتبعة عند إلغاء TPS متوافقة مع القانون، ما يترك الباب مفتوحاً أمام قرارات إدارية قد تكون متجاوزة للضوابط القانونية دون رقابة قضائية حقيقية. وبهذه الشاكلة يمكن للحكومة أن تعود إلى المحاكم الفدرالية في قضايا مماثلة وتستهدف برامج الحماية لدول أخرى مثل فنزويلا والصومال وإثيوبيا وغيرها.
كما لفتت باحثة الهجرة في هيومن رايتس ووتش إلى أن الحكم يمنح وزير الأمن الداخلي سلطة شبه مطلقة لاتخاذ قرار قد يقرّر حياة أو موت الأشخاص، بإرسالهم إلى دول تعاني عنفاً مفرطاً أو نزاعات مستمرة، وذلك دون استشارة جادة حول أوضاع حقوق الإنسان هناك — وهي سيطره قد تكون لها تداعيات إنسانية واسعة.
ماذا بعدها؟
بما أن المحكمة العليا هي أعلى هيئة استئنافية، فالخيارات القضائية المتاحة ضئيلة. لذا توجهت أصوات عديدة إلى الكونغرس للمبادرة. وفي خطوة نادرة عَبَرَتْ خطوط الانقسام الحزبي في مجلس النواب، أقرّ الأخير في أبريل تمديد حماية هايتي حتى 2029؛ بينما لم يتناولها مجلس الشيوخ بعد. ويطالب آخرون بتشريع يحدّد آليات تمكن المحاكم من مراجعة أي قرارات مستقبلية بإنهاء TPS لضمان رقابة قضائية حقيقية وإجراءات إدارية شفافة.
الخلاصة
حكم المحكمة يُعد منعطفاً له آثار قانونية وإنسانية واقتصادية عميقة: على الأسر المهاجرة المجاورة، وعلى القوى العاملة في قطاعات حيوية، وعلى صلاحيات الإدارة التنفيذية ومساحة الرقابة القضائية. المراقبون والناشطون يصرّون على أن الحلّ الحقيقي يتطلب تدخل المشرّعين لحماية الحقوق وإرساء آليات مراجعة تقيّد إجراء إلغاءات واسعة التأثير دون رقابة. لا يوجد نصٌّ لترجمته. رجاءن ارسل النصّ الذي تريد ترجمته.