في أعمالها الرقيقة، تتأمل كاثرين وولكوف في الغياب عبر صور مأوى الغزلان

في الصباحات الأخيرة، بينما أمشي مع كلبي في الوادي خلف منزلي، يظهر ظبيان فجأة كأنهما يقفزان من الهواء، يركضان معاً بين الأشجار حتى يبتعدا مسافة كافية، ثم يتوقفان ويحدقان وينتظراننا لنمر. ليس من النادر أن أرى عدة أيائل ترعى في نفس الغابة، وطالما تساءلت أين تنام.
المصورة كاثرين وولكوف اتبعت فضولاً مماثلاً وهي تجوب مروج جزيرة بلوك، التي تقع على بعد أميال قليلة من ساحل رود آيلاند، في مشروعها “أسرّة الغزلان”.

العشب الطويل، الذي انثنى تحت أجسام الغزلان النحيلة، يكشف المناطق التي اضطجعت فيها. هذه الحيوانات لا تنام عادةً في نفس المكان كل ليلة، لكن في نطاق موطنها قد تعود مراراً إلى عدة نقاط معينة. وولكوف تطبع الصور بحجم يقارب الحياة الواقعية، مركزة مباشرة على تلك الفجوات الشبيهة بالأعشاش، في تأملات حميمية لا تحتوي على أفق، حول الراحة والحضور والحنان والمرونة.

عندما عُرضت المجموعة لأول مرة، لاحظت الناقدة إيفا دياز في مجلة أرتيفورم أن “الاستعارة السائدة في التصوير الفوتوغرافي هي استعارة الصيد. المصورون يصطادون أهدافهم بل يطاردونها، أما في أعمال كاثرين وولكوف، فإن غياب ‘الفريسة’ نفسه يصبح موضوع المشروع.” أحياناً، خلال جولة، تصادف الفنانة غزلاناً متمددة في العشب فتنطلق هاربةً مذعورة؛ وفي أحيان أخرى، تكون الأسرة فارغة بالفعل.

تقول وولكوف لمجلة كولوسال: “والدتي، مدرّسة العلوم، هي من أخبرتني أولاً عن أسِرّة الغزلان، وصرت أمشي في الحقول أتبع ممراتها لأجدها. ذلك البحث التأملي الانفرادي ما زال أساسياً في عملي اليوم.” أوسع نطاقاً، تركز أعمالها على العالم الطبيعي في عصر الإنسان (الأنثروبوسين)، وتغوص في العلاقة بين البشر والأرض في ظل أزمة المناخ المستمرة.

الفنانة حالياً تردم كتاباً لصور التقطتها بكاميرا الثقب من منظور الطيور المهاجرة في جزيرة بلوك. تقول: “الصور الناتجة تحمل جودة ضبابية قلقة، أتصورها تجسيداً لإرهاق الطيور: فوضى حيوان يُدفع إلى حدوده فوق مياه مفتوحة وخط ساحلي غير مألوف، يحلق في الليل دون أن يضمن أين سيهبط أو إن كان سينجو من العبور.” بعض هذه الأعمال ستشارك في معرض قادم حول مدرج المحيط الأطلسي لهجرة الطيور العام المقبل، خلال الربيع ، بجاليري بينروبي.

يقرأ  تفكيك أساطير التحيّز العمري في الفن الغربي

أضف تعليق