أعلنت وزارة التعليم الأمريكية، يوم الخميس 23 يوليو، إلغاء مجموعة من القواعد القديمة المعروفة بـ”قواعد الأثر غير المتساوي”، وهي قواعد كانت تمنع السياسات التعليمية التي تؤدي إلى تمييز غير مقصود على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي.
وقالت كيمبرلي ريتشي، مساعدة وزير التعليم للحقوق المدنية، إن “الطفل أكبر بكثير من مجرد رقم في مجموعة بيانات. مفهوم ‘الإنصاف’ عند اليسار لا ينبغي أن يمنع المعلمين من الحفاظ على سلامة فصولهم وطلابهم. مع هذه التغييرات، ستكون المدارس قادرة على التعامل مع مشاكل الفصول دون خوف من أن تسلح الحكومة الفيدرالية قوانين مكافحة التمييز ضدها.” وأضافت أن هذه التغييرات ستساعد في تطبيق قانون الحقوق المدنية بشكل عادل كما أراد الكونغرس، وأن إدارة ترامب ستظل تحاسب المدارس على التمييز وتضمن حصول جميع الطلاب على فرص تعليمية متساوية.
وبررت الوزارة قرارها بأن القواعد السابقة تجاوزت الحدود، حيث منعت المدارس من تأديب الطلاب المخالفين الذين ينتمون إلى الأقليات، ودفعت المؤسسات نحو اتخاذ قرارات تراعي العرق.
في المقابل، أصدرت 60 منظمة من منظمات الحقوق المدنية والتعليم، من بينها صندوق الدفاع القانوني ولجنة المحامين للحقوق المدنية والمركز الوطني للقانون النسوي وغيرها، بياناً مشتركاً أدانت فيه هذا الإلغاء. واعتبرت هذه الخطوة “دليلاً إضافياً على أن هذه الإدارة مصممة على تقويض قوانيننا والتخلي عن إنفاذ الحقوق المدنية وإنكار وجود التمييز المنهجي.” وأكدت أن المحاكم طالما أقرت بأن التمييز لا يحتاج أن يكون صريحاً ليكون غير قانوني، وأن أداة الأثر غير المتساوي تهدف إلى إزالة الحواجز غير المبررة حتى تتاح لجميع الطلاب فرصة متكافئة للتعلم.
وضربت المنظمات أمثلة على سياسات الانضباط المدرسي وإغلاق المدارس التي قد تبدو محايدة من حيث العرق ولكنها تضر بشكل غير متناسب بالطلاب السود والسكان الأصليين واللاتينيين والآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ. وانتقدت أيضاً عدم إتاحة الفرصة للجمهور للتعليق على هذه التغييرات الجوهرية، واصفة ذلك بأنه أمر لا يمكن الدفاع عنه. ودعت المنظمات الوزارة إلى إعادة العمل بهذه القواعد والوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب قانون الحقوق المدنية لمنع ومعالجة التمييز العنصري في المدارس.
يأتي هذا الإجراء ضمن سياق أوسع، إذ سبق أن أصدر الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً في أبريل 2025 يوجه الوكالات الفيدرالية بالتوقف عن تطبيق مبدأ الأثر غير المتساوي. وهو جزء من حملة الإدارة ضد مبادرات التنوع والإنصاف والإدماج، التي يصفها ترامب بأنها تمييزية ضد البيض والرجال. ويرى ناشطو الحقوق المدنية أن هذه الخطوات تمثل تراجعاً عن عقود من التقدم للفئات المهمشة، بما في ذلك الأقليات العرقية والنساء والمثليين.
من الناحية القانونية، يعود أساس مبدأ الأثر غير المتساوي إلى حكم المحكمة العليا في قضية غريغز ضد شركة ديوك للطاقة عام 1971، والذي نص على أن الممارسات المحايدة ظاهرياً قد تخالف قانون الحقوق المدنية إذا كانت تضر بشكل غير متناسب بمجموعة محمية دون مبرر مرتبط بالأداء الوظيفي. ثم قام الكونغرس بتدوين هذا المعيار في قانون الحقوق المدنية لعام 1991. ومن المتوقع أن يغذي هذا الخلاف مزيداً من المعارك القانونية والسياسية حول كيفية تعريف الحماية من التمييز في المدارس الأمريكية.