روسودان بيتفياشفيلي تجسد أناقة ضربة فرشاة لا تنقطع

اشتهرت الفنانة الجورجية رسودان بترفياشفيلي في أوروبا منذ عقود، وهي الآن تجذب معجبين جدداً في جميع أنحاء العالم.

كثير من الكلمات استُعملت لوصف ظاهرة هذه الفنانة. زملاؤها والنقاد وصفوها بـ”الموهوبة بوفرة” و”التي لا تُقارن”، وحتى ريناتو غوتوزو كان من المعجبين بها، وقال إن أسلوبها في الرسم أثّره بعمق.

لكن، كما يحدث غالباً مع المواهب الاستثنائية، هذه الكلمات لا توفي بحجم التأثير والقوة العاطفية التي يحملها فن بترفياشفيلي. الفيلسوف أندرو بواتشيدز وصف الأمر أفضل، فقال إن موهبتها “لا تُدرك كما أن أعمالها نفسها لا تُدرك”.

انظر إلى لوحات بترفياشفيلي المعقدة والغامرة لتفهم كيف يصعب تصنيفها. تركيباتها ديناميكية إلى درجة أنها تُحدث حالة من الاستغراق. لوحاتها مليئة بأشكال منحنية كثيفة الطبقات وشخصيات شفافة مرسومة بضربات فرشاة سائلة وعضوية، وكلها مضاءة بألوان نابضة بالحياة.

المفردات البصرية الفريدة لبترفياشفيلي هي نتاج تقنية خاصة بها: طريقة “اللمسة الواحدة”. بهذه الطريقة تخلق هذه المشاهد المعقدة بدون رسوم أولية أو دراسات، وبدون أن ترفع فرشاتها عن السطح.

هي تصقل هذه الطريقة منذ صغرها. ولدت عام 1968، وبدأت الرسم قبل أن تبلغ عامين، وأقامت أول معرض فردي لها في تبليسي بجورجيا وعمرها ست سنوات. المعجبون الأوائل أعجبوا بمهارتها الفنية وحسها الروحي الناضج الذي يوجّه موضوعاتها، وهذه الصفة لا تزال قائمة في أعمالها اليوم.

المشاهد التي تخلقها بترفياشفيلي فريدة في أسلوبها مثل تقنيتها الفريدة. هناك أصداء لفن الآرت نوفو في مشاهد تذكّر بالأيقونات الدينية والفولكلور الأوراسي، لكن أسلوبها يتردد في مساحات لا قرار لها بين هذه النقاط المرجعية.

هذه المشاهد قد تكون غامضة المصدر، لكن المواضيع التي تنقلها واضحة وعالمية. شخصيات تتشابك في صراع دائم بين الخير والشر، لكن مع طمأنينة أن الخير سينتصر. لوحة “عقاب الشر” التي رسمتها بترفياشفيلي وعمرها 12 سنة، ما زالت تُعتبر من روائعها، وتصور اتحاداً بين كائنات أرضية وسماوية لتطرد الشر من الأرض.

يقرأ  كريستوفر بايلزيعرض منحوتاته في «لا لوز دي خيسوس»

سمعة بترفياشفيلي نمت بثبات منذ بدايتها المبكرة. اعترفت بها فرنسا فوراً، حيث أطلق مؤتمر صحفي في سان إيور عام 1981 سلسلة من المعارض الفردية طوال سنوات مراهقتها. ثم تبعتها معارض في موسكو وجنيف وبودابست وكييف ولندن. وعندما تخرجت من أكاديمية تبليسي الحكومية للفنون عام 1991، كانت قد رَسخت مكانتها كشخصية ثقافية في جورجيا.

خلال سنوات الأكاديمية، ساهمت برسوم توضيحية لطبعات من قصيدة “الفارس في جلد النمر” لشوتا روستافلي، ومجموعة من الحكايات الشعبية الجورجية، التي تعتبر الآن مداخل مهمة في أعمالها. لكن عملها يبقى الأعمق في المجال المقدس. من أبرز إنجازاتها قيادتها فريقاً من الفنانين على مدى عقد كامل لرسم كتاب مقدس ضخم (العهد الجديد) كُتب يدوياً باللغة الجورجية القديمة، وهو مشروع باركه بطريرك جورجيا نفسه.

إنجازات بترفياشفيلي الفنية والتزامها مدى الحياة بالترويج للثقافة الجورجية أكسباها تكريماً في جميع أنحاء أوروبا. أعمالها موجودة في مجموعات المتاحف الوطنية في جورجيا، وكذلك في المجموعات الخاصة لشخصيات دولية مثل مارغريت تاتشر وجورج بوش الأبن والرئيس الجورجي السابق إدوارد شيفرنادزه. حصلت على وسام الشرف من الجمهورية الجورجية عام 2008، ووسام التميز الرئاسي الجورجي عام 2011. دولياً، دورها كسفيرة ثقافية أكسبها اعترافاً واسعاً، بما في ذلك أوسمة مرتبطة باليونسكو ومؤسسات ثقافية أخرى. في مارس 2026، مُنحت الوسام الذهبي لـ”لا رونسانس فرانسيز” في باريس.

في السنوات الأخيرة، أدت جمالياتها الفريدة إلى تعاون مع علامات تجارية فاخرة تراثية. صانع الساعات السويسري “جاكيه دوروز” خلد تصاميمها بتقنية المينا “غران فو” على أربعة موديلات ساعات مميزة، وكذلك المصممة سالومي بترفياشفيلي – شقيقة رسودان – في مجموعة من الأوشحة الحريرية الفاخرة. كما صممت رسودان بترفياشفيلي تصاميم حصرية لعلامة الخزف الألمانية الفاخرة “فيليروي وبوش”. وفي مايو 2026، أطلقت العلامة مجموعة جديدة من التصاميم الحصرية للفنانة، تقديراً لهذا التعاون المثمر.

يقرأ  ستيرلنج هاندليبوووووووم!ابتكر · ألهم · مجتمع · فن · تصميم · موسيقى · فيلم · تصوير · مشاريع

رغم وصولها إلى هذه القمم التجارية، تواصل بترفياشفيلي عملها كسفيرة فنية وثقافية. بدعم من مكانتها الثقافية ومؤهلاتها المؤسسية في وطنها، ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة في مايو 2025 بمعرض فردي بعنوان “طوبى لصانعي السلام” في غاليري كيت أوه ومشاريع آرتفاكت في نيويورك. في سبتمبر من تلك السنة، قدمت 16 عملاً كبيراً في جناح مخصص في معرض “آرت أون بيبر” نيويورك. تلت هذه العروض عروض فردية نالت استحسان النقاد مع غاليري جورج بيليز في “ريد دوت ميامي” وفي متحف بيكا في مركز روكفلر، وهو عرض سيعاد في سبتمبر 2026.

هذه الإنجازات قد لا تشير إلا إلى حجم موهبة بترفياشفيلي؛ فهذه العلامات على الأهمية، مثل الكلمات الكثيرة التي استُعملت لوصف عملها، لا تبدو كافية لنقل ما يجعل فنها آسراً للغاية.

لكن بالنظر إلى عمق موضوعاتها والرهبة شبه العالمية التي يثيرها فنها، ربما يشير هذا الشعور بالعجز إلى الهالة غير المفهومة وحتى السامية المحيطة بأعمال بترفياشفيلي. فقط برؤيتها مباشرة يمكن للمرء أن يفهم كيف تعكس طبيعة الإلهي، وبالتالي يستيقظ بالكامل على قوتها.

يعود معرض رسودان بترفياشفيلي الفردي إلى متحف بيكا في مركز روكفلر في نيويورك لعرض لمدة يومين في 18 و20 سبتمبر. للحجز، أرسل نصاً إلى 212-380-1110.

أضف تعليق