كيف أحدث جو تغييرًا في ثقافة مدرسة ثانوية

كان جو فيرغسون، مدرس التربية البدنية ومدرب كرة السلة في مدرسة نورث بوكونو الثانوية في بنسلفانيا، يلاحظ نمطاً مألوفاً: تغيب متزايد، و suspensions (إيقافات) مرتفعة، وانفصال متزايد عن المدرسة. كان الوقت الدراسي يُهدر، والطاقة في المبنى متوترة. الدراسات تقول إن الوقت في الصف من أقوى مؤشرات النجاح الأكاديمي، لكن أنظمة العقوبات التقليدية تبعد الطلاب عن التعليم بدلاً من معالجة المشكلة.

بدأ جو يسأل سؤالاً مختلفاً: ماذا لو ركزنا على ما يفعله الطلاب بشكل صحيح بدلاً من أخطائهم؟

في ربيع 2025، التحق جو ببرنامج تدريبي في جامعة بوينت بارك، وبدأ يدرس فلسفة “الحوت المُنجز” (Whale Done!) التي تركز على بناء الثقة، وتعزيز الإيجابي، وتصحيح الأخطاء بكرامة. هذه المبادئ مستندة إلى علم السلوك: السلوك الذي يُلاحظ ويتكرر يتم تعزيزه. وكمدرب، يعرف جو أن الرياضيين لا يتحسنون بسماع أخطائهم فقط، بل بالتوقعات الواضحة والتغذية الراجعة المستمرة.

قرر جو تطبيق نفس الفلسفة على ثقافة المدرسة كلها. أطلق مبادرة “PRIDE” بالتعاون مع الهيئة التدريسية والطلاب. الحروف تعني: مُستعد، مُحترم، مُشارك في تعليمه، مُلتزم بتطوير ذاته، ومُشجّع للآخرين. لم تكن مجرد لافتات على الجدران، بل إعادة توجيه لاهتمام الكبار. تحولت محادثات المعلمين من “كيف نوقف السلوك؟” إلى “كيف نعترف بالسلوك الذي نريد تكراره؟”.

أصبح التقدير ظاهراً ومستمراً: إذاعة الصباح تذكر طلاباً أظهروا قيم PRIDE، والموظفون يشيدون بالتحضير والجهد والنمو بلغة محددة. في البداية، كان هناك شك، لكن القادة طبقوا النموذج بأنفسهم، وأظهر المتبنون الأوائل نتائج، فتراكم الزخم تدريجياً. تم تكريم أكثر من 1000 طالب.

وبحلول نهاية الفصل الدراسي الأول، تحسنت المؤشرات بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق:
– أيام الغياب انخفضت من 6924 إلى 5987 (تحسن 13.5%).
– الطلاب المُوقَفون خارج المدرسة انخفضوا من 38 إلى 8 (انخفاض 79%)، والحوادث من 52 إلى 9 (انخفاض 83%).
– الإيقافات داخل المدرسة انخفضت 14%.

يقرأ  ناشطون يحذّرون: إغلاق وزارة التعليم يعرّض بيانات التعليم العالي للخطر

لكن الأهم كان التحول الثقافي. بدأ المعلمون يلاحظون التقدم قبل المشاكل، ويتدخلون مبكراً بالتقدير والوضوح والكرامة. تحولت الأسئلة من “أي قاعدة خُرقَت؟” إلى “كيف نساعدك على العودة إلى المسار الصحيح؟”. الثقة حلت محل التوتر، والاتساق حل محل ردود الفعل المفاجئة.

لماذا نجح الأمر؟ علم السلوك يقول إن التعزيز يزيد احتمالية تكرار السلوك. الدراسات تؤكد أن تعزيز العلاقات والانتماء يحسن السلوك والتحصيل. قدم إطار “الحوت المُنجز” هيكلاً، وقدم جو الاتساق. لم ينتظر جو منصباً جديداً، بل نظر إلى ما يمكنه التأثير فيه – تركيزه الخاص – واختار القيادة بشكل مختلف، وتبعه الآخرون.

الخلاصة: الثقافة لا تتغير بمجرد اعتماد إطار عمل. تتغير عندما يختار الكبار عمداً البحث عما يعمل – وتعزيزه. ما نركز عليه يتوسع. عندما يبني المعلمون الثقة، ويعترفون بالتقدم يومياً، ويصححون الأخطاء بكرامة، يستجيب الطلاب. قصة جو ليست عن برنامج، بل عن إمكانية. كل مدرسة لديها جو خاص بها، وكل مبنى لديه معلمون يؤثرون في المناخ من موقعهم. تغيير الثقافة لا يتطلب الكمال، بل الاتساق، وغالباً ما يبدأ بمدرس – أو مدرب – يختار أن يرى بشكل مختلف.

أضف تعليق