فاوتشي يتمسك بحقه في الصمت خلال جلسة استماع حادة بكوفيد-19 في مجلس الشيوخ

رفض الطبيب أنتوني فاوتشي، البالغ من العمر 85 عاماً، الإجابة عن أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي حول تعامله مع جائحة كوفيد-19، مستنداً إلى حقه بموجب التعديل الخامس من الدستور.

وقد ظهر فاوتشي، وهو عالم مناعة متقاعد، أمام لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية التي يقودها الجمهوريون، برئاسة السيناتور راند بول من كنتاكي، الذي كان ينتقد سجل الطبيب خلال الجائحة. وكرر فاوتشي عبارته: “بناءً على نصيحة محامي، أرفض الإجابة احتراماً لحقوقي بموجب التعديل الخامس”.

وفي بيانه الافتتاحي، أوضح فاوتشي أنه “يؤلمه” أن يحتج بهذا التعديل، لكنه قال إنه يخشى أن يحرّف بول كلامه ليستخدمه في ملاحقته جنائياً. وأضاف: “السبب الوحيد الذي جعله يستدعيني أمام هذه اللجنة هو دفعي لقول شيء، أي شيء، يمكن أن يبرر تصريحاته العلنية المتكررة بأنني سأنتهي، على حد تعبيره، ‘خلف القضبان’”.

كان فاوتشي يقود المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية عندما بدأت أزمة كوفيد-19 في أواخر عام 2019 وأوائل 2020. وقد جعلته الجائحة نجماً معروفاً، لكن توجيهاته الطبية جعلته يصطدم بالرئيس دونالد ترامب في نهاية ولايته الأولى. وبعد هزيمة ترامب في انتخابات 2020، أصبح فاوتشي كبير المستشارين الطبيين للرئيس جو بايدن، واستقال من منصبيه في المعهد والبيت الأبيض عام 2022.

وينتقد المشرعون الجمهوريون منذ فترة طويلة تعامل فاوتشي مع الجائحة، ويتهمه بعضهم بالكذب حول أصول الفيروس، وهو ما ينفيه. ورغم أنه حصل على عفو رئاسي من بايدن، يشير منتقدوه إلى أنه قد يواجه اتهاماً إذا حنث باليمين تحت القسم.

في يونيو، استدعى بول فاوتشي للمثول أمام اللجنة بعد أن رفض الأخير الإدلاء بشهادته طوعاً. وفي بيانه الافتتاحي، حاول بول بناء قضية بأن فاوتشي ساعد في التسبب بالجائحة من خلال تمويل أبحاث حول طفرات الفيروس ثم أخفى تواطؤه. وقال بول: “آمل اليوم أن يعترف الدكتور فاوتشي، وأن يعترف بأنه كان خطأ تمويل أبحاث في الصين، وأن خطر هذا البحث تجاوز أي فوائد محتملة”.

يقرأ  هل تساعد ستارلينك الإيرانيين على تجاوز انقطاع الإنترنت وكيف تعمل؟ — أخبار الاتصالات

وانتقد جمهوريون آخرون، مثل السيناتور جوش هاولي من ميسوري، فاوتشي لتفاديه الأسئلة. وقال هاولي: “حسناً، لا شيء يقول الصدق مثل التعديل الخامس، أليس كذلك يا دكتور؟”

استخدام التعديل الخامس لا يعني الذنب أو البراءة، بل هو آلية دستورية تحمي الأفراد من الاضطرار لتقديم شهادة قد تدينهم، في حال وجود خوف معقول من الملاحقة. ويقول خبراء إن قرار فاوتشي يسمح له بتجنب دعوات الملاحقة إذا اتهم بالكذب أثناء الجلسة.

ورغم ذلك، قد يشعل رفض فاوتشي الإجابة الخلافات الحزبية حول أصول الجائحة وكيفية التعامل معها. النظرية الأكثر شيوعاً هي انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، لكن البعض يعتقدون أنه تسرب من مختبر، وهي نظرية تبناها ترامب وبول، لكن لا توجد معلومات علمية جديدة تدعمها. وفاوتشي نفسه يقول إنه منفتح على النظريتين لكن الأدلة تدعم نظرية الانتقال الحيواني.

فاوتشي ظل هدفاً للإحباطات المتعلقة بكوفيد، وقال في بيانه إن بول لديه “هوس واضح بالدعوة لملاحقتي”. وقد دعمه خبراء المجتمع الطبي الأميركي، واصفين الاتهامات بأنها “لا أساس لها”. وفي رسالة مفتوحة، كتب أكثر من 150 خبيراً في الأمراض المعدية أن “لا دليل موثوقاً يدعم” التهم “السخيفة” التي تقول إن فاوتشي أخفى أصول الجائحة، مضيفين أن “نظريات المؤامرة هذه أدت إلى خمس سنوات من المضايقات والتهديدات بالعنف ضد الدكتور فاوتشي وعائلته. حان الوقت للوقوف إلى جانب علمائنا ونقول لا لملاحقات الساحرات هذه”. ولم تجد لجنة فرعية جمهورية درست أصول كوفيد-19 عام 2024 أي دليل يربط فاوتشي بأي خطأ.

أضف تعليق