قضى مظليون بريطانيون 96 ساعة يطلقون صواريخ مضادة للدروع من السهول الكندية، بعد أن اقتادوا دراجات كهربائية إلى مواقع القتال. جاء ذلك في اختبار حقيقي لمعرفة ما إذا كانت الدراجة الكهربائية القابلة للنقل جوًّا قادرة على تغيير أساليب المظليين التي يعتمدون فيها على أقدامهم منذ الحرب العالمية الثانية.
فصيلة مضادات الدروع من الكتيبة الثانية، فوج المظليين، المعروفة باسم «2 PARA»، جربت قوة ضاربة سريعة الحركة تعتمد على دراجات «ستينغ» الكهربائية، خلال تمرين «رينو بز» الذي أقيم في وحدة التدريب البريطانية في سافيلد بكندا، وهي منطقة سهول شاسعة تُعرف اختصارًا باسم «باتوس». الفكرة بسيطة لكنها مهمة تكتيكيًا: يصل الجنود على دراجات كهربائية إلى مواقع تمكنهم من ضرب أهداف العدو من مسافة أبعد مما يستطيعون الوصول إليه مشيًا، ثم يستخدمون السرعة نفسها والحركة الهادئة للانسحاب قبل أن يتمكن العدو من تحديد موقعهم والرد عليهم، ما يزيد فرص بقائهم على قيد الحياة ويمنحهم قدرة على الضرب مجددًا من موقع مختلف.
خلال معركة محاكاة استمرت 96 ساعة، استخدمت الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار الإلكترونية الحربيّة لمسح سهول «باتوس» الواسعة وتحديد أهداف للفصيلة، التي تحركت في فرق من أربعة جنود على دراجات كهربائية، بدعم من دراجة رباعية الدفع ومقطورة تحمل الصواريخ والبطاريات. أطلق الجنود صواريخ «جافلين» المضادة للدروع، وهي武器 أمريكية من طراز FGM-148 دخلت الخدمة عام 1996 وشاركت في نزاعات من بينها أفغانستان والعراق، لتدمير مركبات مدرعة. كما استخدموا ذخائر مضادة للمنشآت لاختراق الجدران وفتح الطريق أمام المشاة الكنديين الذين هاجموا قرية محاكاة، وقدموا نيران إسناد من رشاشات قنابل تم نقلها إلى مواقع إطلاقها بواسطة الدراجات الرباعية.
قال الرقيب الملون شون نيكولز، نائب قائد فصيلة مضادات الدروع، إن استبدال الحركة التقليدية على الأقدام بالدراجات الكهربائية غيّر جذريًا المسافة والسرعة التي يمكن للوحدة أن تعمل بها في ساحة المعركة. وأضاف نيكولز: «ما تمنحنا إياه الدراجات الكهربائية هو القدرة على المناورة والبقاء، وتوسيع المنطقة التي يمكننا الاشتباك مع العدو فيها». وأكد أن هذا التحول يمثل خروجًا فعليًا عن الطريقة التي قاتلت بها وحدات المشاة الخفيفة مثل فوج المظليين تاريخيًا، إذ اعتمد المظليون دائمًا على أقدامهم في التحرك والاشتباك بعد الهبوط. وقال: «نحن كجنود مظليين مشاة خفيفة، والتحرك على الأقدام هو أسلوبنا التقليدي، لكن استخدام الدراجات الكهربائية منحنا قدرة حركة أكبر بكثير. يمكننا الآن الذهاب أبعد وأسرع لضرب العدو بعيدًا عن مواقعنا».
قضت فصيلة مضادات الدروع نحو عام في بناء مهارات الركوب وتطوير التكتيكات الخاصة بهذا الأسلوب، وعملت مع سلاح الجو الملكي لاختبار ما إذا كانت الدراجات الكهربائية قادرة على تحمل الإسقاط بالمظلات في قتال حقيقي، وأثبتت نجاحها في الإسقاط إلى جانب المظليين الذين سيستخدمونها، بدلًا من انتظار إمداد منفصل وأبطأ بعد وصول القوات إلى الأرض. هذا المزيج من معدات قابلة للإسقاط الجوي وحركة مشاة خفيفة يذكّر بتاريخ أقدم لفوج المظليين، إذ جربت القوات البريطانية المحمولة جوًا دراجات نارية صغيرة قابلة للطي تُعرف باسم «ويلبايك» خلال عملية ماركت جاردن عام 1944، وهو ما يعطي تجارب الدراجات الكهربائية اليوم امتدادًا يصل إلى الأيام الأولى للحرب البريطانية المحمولة جوًا، رغم أن التكنولوجيا الأساسية تغيرت تمامًا.
وضع نيكولز هذا الجهد في إطار ثقافة متعمدة داخل الفوج تدفع الجنود إلى مواصلة التكيف بدلًا من التمسك بالتكتيكات المألوفة. وقال: «نحن رواد في استخدام الدراجات الكهربائية للجيش، والجنود حريصون على تعلم مهارات جديدة وتطوير أسلوب قتالنا. المظليون لديهم روح ابتكار حقيقية، نريد أن نكون أفضل الجنود، ونعرف أن علينا تغيير طريقة عملنا للحفاظ على تفوقنا».
جمع تمرين «رينو بز» نحو 350 جنديًا بريطانيًا وكنديًا على مدى أسبوعين، وشاركت فيه لواء الهجوم الجوي السادس عشر، الوحدة الأم للكتيبة الثانية من فوج المظليين، مع القوات الكندية لاختبار ما يسميه الجيش البريطاني مفهوم «الاستطلاع والضربة»، وهو عقيدة تدمج الاستطلاع والمراقبة والقدرات الضاربة في شبكة واحدة تعمل بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تحديد أهداف العدو وتدميرها بشكل أسرع ومن مسافات أبعد مما تتيحه الأساليب التقليدية.
يشكل هذا المفهوم ركيزة أساسية في مراجعة الدفاع الاستراتيجي البريطانية لعام 2025، التي خلصت إلى أن الفعالية القتالية المستقبلية ستعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية بدلًا من المركبات المدرعة والمدفعية التقليدية. هذا الحكم مستمد مباشرة من الأنماط الملاحظة في الحرب في أوكرانيا، حيث الطرف الذي يتمكن من العثور على الأهداف وتحديدها وتدميرها بأسرع وقت يحقق الميزة باستمرار. ووصف المقدم شيبرد، الذي قاد عناصر مشاركة في التمرين، «رينو بز» بأنه دليل على أن الجيش البريطاني قادر على القتال اليوم باستخدام التكنولوجيا المتاحة حاليًا، بدلًا من انتظار أنظمة مستقبلية لسنوات. وقال لقناة «فورسيز نيوز» إن التمرين يثبت القدرة على العثور على العدو وضربه من مسافة أبعد، وبسرعة أكبر، وبدقة أعلى، والأهم من ذلك، أولًا.
لا شيء من هذه التكنولوجيا يغير أساسيات ما يجعل الجندي فعالًا، وتعليقات نيكولز نفسها توضح أن الجيش يفهم هذا الفرق. الأجهزة والبرمجيات لا يمكن أن تؤدي أفضل من الأشخاص الذين يستخدمونها، والمظليين الذين كانوا يجرون دراجاتهم على السهول الكندية هذا الشهر لم يكونوا ببساطة يختبرون قطعة من المعدات، بل كانوا يختبرون ما إذا كانت الغرائز التكتيكية لوحدة كاملة قادرة على التكيف بالسرعة الكافية لمواكبة ساحة معركة تكافئ السرعة والمسافة والقدرة على الاختفاء في اللحظة التي يُطلق فيها الطلقة الأولى.