يعود تاجر الفن السويسري إيف بوفييه إلى المحكمة الفيدرالية في نيويورك، بعدما طلب من قاضٍ في المنطقة الجنوبية إجبار دار سوثبي على تسليم وثائق تتعلق بصفقة بيع خاصة للوحة لبابلو بيكاسو، وقال إن هذه الوثائق ضرورية لقضية جنائية رفعها مؤخراً في فرنسا ضد التاجر الفرنسي أنطوان بيريتي.
ووفقاً للمستندات القضائية، اشترى بوفييه لوحة بيكاسو المسماة “إنتيميتيه (نساء وأطفال)” من بيريتي في أبريل 2024 مقابل 7.25 مليون دولار. ويقول بوفييه إنه اشترى العمل بناءً على اتفاق يقضي بأن تُعاد بيعه لاحقاً، على أن يُقسَّم أي ربح يزيد على سعر الشراء بين الرجلين بالتساوي.
لكن بوفييه يدّعي أنه بعد أسابيع قليلة أُعيد بيع اللوحة عبر شركة ميلوتشي المحدودة، التي تعمل تحت اسم معرض دو سارث، إلى سوثبي بسعر بيع صافٍ قدره 9 ملايين دولار. ووفقاً للدعوى، لم يخبره بيريتي بأن اللوحة بِيعت من جديد، ولا إلى أين ذهبت الأموال. كما يتهمه بوفييه بعدم إعادة مبلغ 7.25 مليون دولار، وعدم دفع حصته من الربح المزعوم، التي تبلغ حوالي 875 ألف دولار، مما دفعه إلى تقديم شكوى جنائية لدى المدعي العام في باريس هذا الشهر يتهمه فيها بخيانة الأمانة.
ويقول بوفييه في طلبه إن السجلات المطلوبة ضرورية لإثبات شروط البيع ومعرفة أين ذهبت الأموال. ويطلب من المحكمة أن تأمر سوثبي بتقديم مستندات تتعلق بالصفقة، بما في ذلك اتفاق البيع، وإثبات الدفع، وتحويلات الأموال، والمستندات التي تحدد الحسابات التي استلمت العائدات في نهاية المطاف.
وقُدّم هذا الطلب بموجب القسم 1782 من القانون الفيدرالي، الذي يسمح للأطراف في إجراءات قضائية أجنبية بالحصول على أدلة من أشخاص أو شركات موجودين في الولايات المتحدة. ويقول بوفييه إن سوثبي، التي يقع مقرها الرئيسي في نيويورك وليست طرفاً في الدعوى الفرنسية، هي المصدر العملي الوحيد للوثائق التي يطلبها.
وتقدّم المستندات رواية مفصلة عن الصفقة المزعومة. يقول بوفييه إنه حوّل مبلغ 7.25 مليون دولار إلى حساب بيريتي في هونغ كونغ في مايو 2024 بعد أن أتم التأمين على اللوحة. وبعد أسابيع، يقول إنه علم أن العمل أُعيد بيعه عبر سوثبي. ووفقاً للدعوى، فإن أشهراً من الرسائل عبر واتساب ثم رسالة إنذار رسمية لم تنجح في الحصول على حساب للبيع أو دفع الأموال التي يقول إنه يستحقها. ولا توضح المستندات لماذا انتظر بوفييه قرابة عامين بعد إعادة البيع المزعومة ليقدّم الشكوى الجنائية أو ليطلب من المحكمة الفيدرالية إجبار سوثبي على تقديم الوثائق.
وبالنسبة لبوفييه، هذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة من التحولات القضائية في قصة شخصية تمتد لأكثر من عقد. فقد أصبح من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في سوق الفن بعدما اتهمه الملياردير الروسي دميتري ريبولوفليف بفرض أسعار مبالغ فيها تصل إلى مليار دولار على عشرات الأعمال الفنية الراقية. ورُفضت تلك الاتهامات في محاكم عدة مناطق، وفي يناير 2024 وجدت هيئة محلفين في نيويورك أن سوثبي غير مسؤولة عن المساعدة المزعومة في تلك الخطة.
وفي الآونة الأخيرة، وجد بوفييه نفسه يستخدم إجراءات الاكتشاف الأمريكية نفسها التي كان يقاومها في السابق. ففي ديسمبر الماضي، قدّم طلباً آخر بموجب القسم 1782 يسعى إلى الحصول على سجلات من بنوك وسوثبي وكريستيز ومؤسسات أخرى، في محاولة للعثور على 91 عملاً فنياً يدّعي أنها اختفت بعد أن عهد بها إلى التاجر الفرنسي باسكال دو سارث والمعاون القديم جان مارك بيريتي.
واسم بيريتي مألوف أيضاً من نزاع ريبولوفليف. فخلال محاكمة 2024، وصفت رسائل سوثبي الإلكترونية جان مارك بيريتي، والد أنطوان، بأنه مستشار بوفييه وصوته خلال المفاوضات حول لوحة رينيه ماغريت “لو دوماين دارنهايم”، وهي علاقة أشار إليها محامو سوثبي في محاولة لإبعاد دار المزادات عن تعاملات بوفييه مع ريبولوفليف.
ولم يردّ سوثبي ولا محامو بوفييه على طلبات “آرت نيوز” للتعليق قبل النشر.