لا اختراق في مضيق هرمز.. ترامب يعلن وقف الضربة على إيران

طهران، إيران – عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليتراجع مرة أخرى عن شنّ هجوم كبير على إيران، لكن لا تلوح في الأفق أي تسوية واضحة بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

قال موقع “فارس” المرتبط بحرس الثورة الإسلامية الإيراني إن عدداً كبيراً من السفن علق صباح الأحد في الممر الشمالي للمضيق الحيوي استراتيجياً، داخل المياه الإيرانية، وإنها لن تتمكن من العبور إلا بإذن من القوات المسلحة الإيرانية.

وأكدت السلطات الإيرانية أن الأمر نفسه سينطبق على الممر البحري الجنوبي الذي يمر عبر المياه الإقليمية العمانية.

وإعلاناً لقراره عدم المضي قدماً في الهجوم الذي هدّد به، قال ترامب إن القرار جاء بعد طلب من إيران ودول أخرى في المنطقة، بعد الاتفاق على “معالم صفقة”. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي فجر الأحد أن الاتفاق المحتمل سيشمل “الفتح الفوري والكامل والشمولي لمضيق هرمز، ووضع حد للتهديد النووي الإيراني”.

من جهته، قال وزير الدفاع الإيراني بالوكالة، مجيد ابن رضا، إن تعليق ترامب حول التراجع جاء “في إطار العمليات النفسية وحرب الحسابات”. وأضاف اللواء في منشور على مواقع التواصل أن القوات المسلحة الإيرانية تتعامل مع كل تهديد على أنه حقيقي، “لن نفاجأ ولن نكون في موقف سلبي”.

وحذّرت القيادة العسكرية الإيرانية في وقت الحرب السبت من أن المصالح الأميركية وغيرها في مختلف أنحاء المنطقة قد تكون هدفاً لضربات متبادلة إذا شنّت واشنطن هجماتها المهددة على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومصانع البتروكيماويات.

وتحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هاتفياً مع ترامب قبل إعلان وقف الضربات، حيث أكدت وسائل إعلام سعودية أنه شدد على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار “لتقليل التصعيد، وأهمية بذل كل جهد ممكن لتحقيق الهدوء الذي يمهد الطريق لحل دبلوماسي”. كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان ليلة السبت.

يقرأ  إغلاق المدارس وانتشار الجنود في الشوارع: المكسيك في حالة تأهّب بعد مقتل «إل مينشو»

وفي طهران، أشار بعض الإيرانيين إلى أن ترامب كان قد أطلق تهديدات أكثر إلحاحاً في الماضي، بما في ذلك قبل إعلان وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان.

قالت رنا، وهي من سكان غرب طهران، للجزيرة الأحد: “لم أعر اهتماماً كبيراً لدورة التهديدات الأخيرة. أنا قلقة من أن يقصفوا المدن مرة أخرى قريباً، لكن لا خيار لنا فيما سيحدث”.

وقبل ساعات من إعلان ترامب، مازح أحد مستخدمي منصات التواصل الإيرانيين على منصة “إكس” قائلاً: “معرفتي بترامب تخبرني أنه بحلول الصباح سيكتب نصاً طويلاً ليقول إنه توصل إلى نوع من التفاهم مع الأشخاص المناسبين لم يسبق له الوصول إليه”.

كما تواصل وسطاء آخرون مثل باكستان وقطر وعمان وتركيا بتبادل الرسائل ومحاولة دفع إيران والولايات المتحدة نحو اتفاق، بعد أن انهارت مذكرة التفاهم التي وقعت في يونيو/حزيران خلال أقل من شهر.

وكانت تلك المذكرة قد أعادت فتح مضيق هرمز جزئياً مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الجنوبية الإيرانية، ومنح إعفاء من العقوبات النفطية لمدة شهرين. لكن جميع هذه البنود ألغيت منذ ذلك الحين، واستؤنفت الضربات العسكرية وتزايدت المخاوف من اندلاع صراع أوسع.

وقالت الولايات المتحدة إن مذكرة التفاهم تسمح للسفن بالمرور عبر الممر الجنوبي في المضيق، بينما أصرت إيران على أن الاتفاق يترك ترتيبات المرور بيد قواتها المسلحة. وواصل الحرس الثوري احتجاز السفن التي تحاول استخدام الطريق قرب السواحل العمانية أو إجبارها على العودة.

وامتد الصراع أيضاً إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث شنّ الحوثيون المتحالفون مع إيران هجمات على منشآت الطاقة السعودية وحاولوا استهداف أو إعادة السفن المرتبطة بالسعودية. لكن المنطقة شهدت هدوءاً نسبياً الأحد، إذ امتنعت إيران والولايات المتحدة عن شن هجمات كبيرة جديدة.

يقرأ  ترامب: لا أشعر بالقلق من المناورات العسكرية الصينية قرب تايوان

وقبل الحرب، كان الإيرانيون يعانون أصلاً من سنوات من التضخم المزمن وأزمات الطاقة وضغوط اقتصادية أخرى، مرتبطة بسوء الإدارة والفساد محلياً، إضافة إلى العقوبات الأميركية.

وتواجه الحكومة أزمة ميزانية خانقة، وتعاني أحياناً من صعوبة في دفع بعض الرواتب.

وأظهرت وسائل إعلام رسمية الأحد الرئيس مسعود بزشكيان وهو يجري اتصالاً هاتفياً خلال اجتماع مع رؤساء الجامعات الحكومية، للاستفسار عن سبب عدم صرف رواتب أساتذة الجامعات والهيئة التدريسية هذا الشهر.

ولم يظهر مجتبى خامنئي، الذي اختير مرشداً أعلى لإيران في مارس/آذار بعد مقتل والده علي خامنئي خلال الضربات الأولى للحرب، في أي ظهور عام وسط المعركة المستمرة حول مضيق هرمز.

وأصدرت صحيفة “همشهري” المرتبطة ببلدية طهران مقطع فيديو السبت، قالت فيه إن السبب الرئيسي وراء الغياب المستمر يعود إلى اعتبارات أمنية. وأوضحت أن “أعداء” الجمهورية الإسلامية قد يتمكنون من الحصول على معلومات حول صوتيات الغرفة التي يقيم فيها المرشد الأعلى وبيانات أخرى، حتى لو صدرت رسالة صوتية من خامنئي.

وقال علي خذريان، وهو عضو برلماني متشدد من طهران، السبت، إن الجمهورية الإسلامية يجب أن تبني “مدناً حكومية” تحت الأرض توفر الحماية من القصف الجوي. وأضاف: “يجب أن نكون قادرين على الحفاظ على سلامة القادة والمسؤولين في باطن الأرض وفي بطون الجبال من الاغتيال”.

أضف تعليق