عرض اللواء 302 للصواريخ المضادة للطائرات في الجيش الأوكراني نسخة متحركة جديدة من نظام «ستاش» للدفاع الجوي قصير المدى، وذلك في فيديو رسمي يُظهر النظام مثبتًا على شاحنة عسكرية هولندية من إنتاج شركة «داف» ومن طراز 4442، وهي شاحنة طالما زُوّدت بها القوات الأوكرانية. كانت نسخ من «ستاش» قد ظهرت سابقًا في لقطات مسرّبة أو غير رسمية من المعارك، لكن هذه أول مرة تعرضه القوات الأوكرانية رسميًا، بدلًا من ترك وجوده ينتشر فقط عبر تسريبات الإنترنت ومتابعة المصادر المفتوحة.
النظام في جوهره تركيب محلي الصنع: صواريخ أمريكية مضادة للدبابات مثبتة على رادار من شركة «رادا» الإسرائيلية، والمجموعة كلها ملحومة على شاحنة هولندية. ويقوم «ستاش» على صاروخ «إيه جي إم-114إل لونغبو هيلفاير»، وهو صاروخ جو-أرض صُمم في الأساس لتدمير الدبابات والمدرعات من المروحيات والطائرات، لكن أعيد استخدامه هنا لاعتراض تهديدات جوية. ما يميز نسخة لونغبو هو نظام توجيهها: باحث راداري نشط يعمل بموجات مليمترية، يمكّن الصاروخ من إيجاد هدفه والقفل عليه ذاتيًا بعد الإطلاق، ما يمنحه قدرة حقيقية على «أطلق وانسَ» من دون الحاجة إلى مؤشر ليزر يتابع الهدف طوال الاشتباك. وهذه ميزة حاسمة عند محاولة إصابة مسيّرة صغيرة وسريعة تحت ضغط الوقت. أما الرادار فهو من إنتاج شركة «رادا» الإسرائيلية، وتحديدًا من عائلة الرادارات نصف الكروية متعددة المهام، التي تستخدم تقنية المصفوفة الإلكترونية النشطة المصممة لاكتشاف وتتبع الأهداف الجوية المنخفضة التوقيع الراداري؛ أي المسيّرات الصغيرة المراوغة التي غالبًا ما تعجز عنها رادارات الدفاع الجوي التقليدية.
الخصائص الفيزيائية لصاروخ هيلفاير تحدد بدقة نوع التهديدات التي يستطيع ستاش التعامل معها وتلك التي لا يستطيع. فالمدى الأقصى للصاروخ يبلغ نحو 10 كيلومترات (أي حوالي 6.2 أميال)، وهذا يضع ستاش في فئة الدفاع الجوي قصير المدى؛ أي فئة الأسلحة المصممة لحماية منطقة صغيرة حول نقطة محددة، لا لتغطية مساحات واسعة من الجو كما تفعل منظومات بعيدة المدى مثل باتريوت. لذلك فإن ستاش مناسب تمامًا للمهمة التي يبدو أنه صُمم من أجلها: إسقاط المسيّرات البطيئة قبل وصولها إلى الهدف المحمي. وسرعة الصاروخ نفسها، البالغة نحو 425 مترًا في الثانية (أي حوالي 1394 قدمًا في الثانية أو 951 ميلًا في الساعة)، تعزز هذا الدور الضيق؛ فهو سريع بما يكفي ضد مسيّرة تعمل بمراوح، لكنه لا يستطيع اللحاق بصواريخ كروز أو باليستية أسرع بكثير، وهي أسلحة استخدمتها روسيا أيضًا على نطاق واسع ضد أهداف أوكرانية طوال الحرب.
منظومات الدفاع الجوي التقليدية مثل باتريوت تكلف ملايين الدولارات للصاروخ الاعتراضي الواحد، وهو معدل مقايضة غير مستدام أمام مسيّرات «شاهد» و«غران» الهجومية، التي لا تكلف روسيا سوى عشرات الآلاف من الدولارات لصنعها وإطلاقها بالمئات في هجوم ليلي واحد. ويمثل «ستاش» الجواب الأوكراني على هذه المعادلة: إعادة استخدام صواريخ مضادة للدبابات لم تُصمم أصلًا لهذه المهمة، لكنها أقل تكلفة وأكثر توفرًا من الصواريخ الاعتراضية المخصصة للدفاع الجوي، إلى جانب رادار صغير بما يكفي ليُثبت على شاحنات عسكرية عادية، بدلًا من منشآت ثابتة معقدة تحتاجها بطاريات الدفاع الجوي التقليدية.
ليس «ستاش» اختراعًا جديدًا بُني من الصفر. فهو يتقاسم البنية الأساسية للصاروخ والرادار مع منصة أقدم اسمها «تمبست»، وهي منظومة ذاتية الحركة مضادة للمسيرات طورتها شركة الدفاع الأمريكية «في تو إكس»، ويُقال إنها كانت تعمل في القوات الجوية الأوكرانية قبل أن تظهر علنًا لقطات لمهامها أثناء اعتراضاتها الليلية لمسيّرات «شاهد» في يناير 2026. ويبدو أن «ستاش» يبسّط فكرة «تمبست» نفسها، إذ يستبدل هيكلها الأكثر تعقيدًا المصمم على طراز مركبة خفيفة بقاذف أبسط يمكن قطره أو تثبيته على شاحنة، وهذا أنسب للدفاع عن البنية التحتية الثابتة بدلًا من مرافقة القوات البرية المناورة. وهو تعديل يقلل استهلاك الوقود ويبسّط الصيانة، لكنه يضحي ببعض الحركة التي كان هيكل مركبة قتالية مخصصة سيوفرها.
وكانت رصدات سابقة قد أظهرت «ستاش» مثبتًا على مقطورة بسيطة، ومؤخرًا على هيكل شاحنة بيك أب من طراز فورد إف-350؛ وهذه نسخ تداولتها وسائل التواصل وقنوات الاستخبارات مفتوحة المصدر قبل وقت طويل من هذا الفيديو الرسمي الأخير. أما التحول إلى هيكل شاحنة عسكرية هولندية في كشف اللواء 302، فيشير إلى أن القوات الأوكرانية تواصل تجربة منصات مركبات مختلفة بحثًا عن التوازن الصحيح بين الحركة والمتانة وسهولة الإنتاج، بينما ينتقل النظام من حل ميداني مرتجل إلى ما هو أقرب إلى تصميم موحد قابل للتكرار.