شباب التلال: مجموعة تعتزم السيطرة على الضفة الغربية بالعنف | أخبار الضفة الغربية المحتلة

نُشر في 3 أغسطس/آب 2026

لسنوات طويلة، ظلت مجموعة مستوطنين تُعرف باسم “شباب التلال” تنشر الخراب والخوف والخطر في المجتمعات الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة. تضم المجموعة في معظمها مستوطنين إسرائيليين شبابًا، يسعون إلى السيطرة على الضفة الغربية بكل الوسائل الممكنة، حتى لو كان ذلك عبر العنف القاتل.

تعود البدايات الأولى لهذه المجموعة إلى عام 1998، حين دعا أرييل شارون، وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، الشباب المستوطن إلى احتلال قمم التلال في الضفة الغربية المحتلة، من أجل استباق أي مفاوضات نهائية مع الفلسطينيين حول قضايا منها المستوطنات.

استجابت جماعات صهيونية دينية لندائه، وبدأت تقيم بؤرًا استيطانية في عموم الأراضي المحتلة. ورغم أن هذه البؤر كانت غير قانونية حتى حسب القانون الإسرائيلي، فإن المستوطنات كلها، مهما صغرت أو تنوعت أسماؤها، غير قانونية بموجب القانون الدولي.

على مر السنين، ازدادت قوة “شباب التلال” واتسع نطاق عنفها ونفوذها في السياسة الإسرائيلية، مع انحراف الناخبين الإسرائيليين اليهود نحو اليمين بشكل متزايد. في عام 2012، أصدر مجلس الوزراء الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو قرارًا بمنح الشرعية بأثر رجعي لعدة بؤر استيطانية غير قانونية، وهو ما منح الحركة الصهيونية الدينية دفعة كبيرة. وفي السنوات التالية، زاد الدعم الحكومي عبر تشريعات مواتية، وأوامر إدارية، ودعم للبنية التحتية، وحماية عسكرية، وحصانة من الإجراءات القانونية.

منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022، دخل “شباب التلال” عصرًا ذهبيًا. فعدد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يحطم الأرقام القياسية. سجلت الأمم المتحدة أكثر من 1330 هجومًا للمستوطنين خلال النصف الأول من عام 2026، وهو رقم تعتبره جماعات حقوق فلسطينية تقديرًا متحفظًا. وتشمل هذه الأنشطة التخريب والحرق والاعتداءات الجسدية والجنسية ضد الفلسطينيين.

وفي بودكاست يميني، تفاخر إليشع يارد، أحد قادة “شباب التلال” البارزين، قائلًا: “نحن فخورون جدًا بإشعال الاحتكاك؛ حتى الجيش يعيش في احتكاك.” وأضاف أن هذا “الاحتكاك” يؤدي إلى استيلاء المستوطنين على مزيد من الأراضي الفلسطينية.

يقرأ  في أستراليا: إيرين باترسون، المعروفة بلقب «قاتلة الفطر»، تُحكم عليها بالسجن المؤبد

وأصبحت المجموعة أكثر وقاحة حتى في مواجهة العقوبات التي فرضتها عدة حكومات غربية عليها وعلى بعض قادتها. فهي تنشر مقاطع فيديو ترويجية تُظهر قاصرين إسرائيليين يتدربون في تلال الضفة الغربية المحتلة، وتجمع الأموال عبر منصات التواصل الاجتماعي لخدمة قضيتها. بل إنها تجمع مقاطع فيديو لهجماتها على المجتمعات الفلسطينية وتعرضها في منشوراتها على أنها إنجازات.

كثيرًا ما يظهر نشطاء “شباب التلال” في وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية، غالبًا بوصفهم روادًا وأشخاصًا يدافعون عن أمن إسرائيل، بينما يصف معلقون ومسؤولون يمينيون الحديث عن عنف المستوطنين بأنه افتراءات من اليسار.

وفي مقابلة بثتها هيئة البث الإسرائيلية العامة، قال شخص عرّف عن نفسه بأنه من خريجي المجموعة: “المستوطن الكلاسيكي من شباب التلال يقوم بتوطين الأرض، ويركز على الإيجابي، ويركز على اتخاذ الفعل”.

وفي السنوات الثلاث الماضية، أقام المستوطنون 200 بؤرة استيطانية خارجية غير قانونية على قمم تلال فلسطينية. وقد أجرت قناة “14” اليمينية مقابلة مع مستوطن إسرائيلي يدعى إلخانان نحماني في بؤرة استيطانية زراعية، فقال لها: “هذا ليس أمرًا روحيًا. الهدف كله هو السيطرة على المنطقة حتى لا يسيطر العرب”.

ويتمتع “شباب التلال” بإفلات كامل من العقاب. فخلال اجتماع حديث لحزب الليكود، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بفخر: “ألغيت، بمبادرة مني، جميع الأوامر الإدارية ضد المستوطنين في الضفة الغربية”.

والدعم الحكومي ليس معنويًا فقط، بل مالي أيضًا؛ إذ يحصل أعضاء “شباب التلال” على ما يقارب 40 مليون دولار من الإعانات الغذائية والملابس من الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى الحماية العسكرية ومساعدات أخرى.

كذلك، فإن عدة وزراء وأعضاء بارزين في الكنيست الإسرائيلي هم مستوطنون بأنفسهم، منهم من كانوا قادة في “شباب التلال”. ويشمل ذلك زفي سكوت، رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، الذي رُبط بالمجموعة. وقبل فوزه في الانتخابات، كان إيتمار بن غفير، الذي يشغل الآن منصب وزير الأمن القومي، مثيرًا للاضطرابات ومستوطنًا بارزًا. وفي عام 2007، أُدين بتهم دعم منظمة “إرهابية” والتحريض على العنصرية والعنف.

يقرأ  اكتشف إيقاع السامبا في ريو — درب جديد للموسيقى الحضرية

ويستخدم وزراء آخرون مناصبهم لدعم “شباب التلال”. فبتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى حقيبة المالية وقسم الاستيطان في وزارة الدفاع، وافق على برامج بقيمة عشرات ملايين الدولارات للبؤر الاستيطانية، تشمل إعانات للطعام والملابس وتزويد المستوطنين بمركبات رباعية الدفع تُستخدم لاحقًا في مداهمة المجتمعات الفلسطينية أو الاستيلاء على الأراضي.

كان “شباب التلال” يُنظر إليهم في الماضي على أنهم جماعة هامشية. أما اليوم، فقد أصبحوا جزءًا من التيار الرئيسي في السياسة الإسرائيلية. ومع الاتجاه اليميني في الرأي العام الإسرائيلي اليهودي، وفي غياب أي ردع خارجي، سيحصل “شباب التلال” والأيديولوجيا التي يمثلونها على حصة كبيرة من السلطة في الانتخابات المقبلة.

أضف تعليق