النقاط الرئيسية
أكدت وزارة الدفاع الروسية في ١٨ سبتمبر أن صاروخا من طراز سويوز-٢.١-بي أطلق قمرا صناعيا سريا من بليسيتسك مساء اليوم السابق. أما الشكل المتوهج الذي غذى مزاعم إطلاق صاروخ على الإنترنت فقد كان تأثيرا موثقا يعرف باسم «قنديل الفضاء»، وينشأ عندما يصطدم ضوء الشمس بعمود العادم المتصاعد من الصاروخ.
تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مساء الخميس مقاطع واسعة الانتشار تظهر شكلا متوهجا له امتدادات تشبه الأذرع في سماء الليل، وزعمت بعض المنشورات أنه صاروخ أطلق باتجاه أوكرانيا. وفي غضون ساعات، قدم عالم الفيزياء الفلكية ومتتبع الأقمار الصناعية جوناثان مكدويل تفسيرا أكثر عادية، وأكدته وزارة الدفاع الروسية في اليوم التالي.
وكتب مكدويل على منصة إكس يوم الخميس: «يبدو أن روسيا أطلقت صاروخ سويوز من بليسيتسك عند حوالي الساعة ١٦:٥٠ بالتوقيت العالمي الموحد في ١٧ سبتمبر، وعلى الأرجح مع قمر ملاحة آخر من غلوناس، لكن لا يوجد تأكيد رسمي حتى الآن».
وبحلول الجمعة ١٨ سبتمبر، نشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو لعملية الإطلاق، وعرّفت الصاروخ بأنه من طراز سويوز-٢.١-بي أقلع من قاعدة بليسيتسك الفضائية حاملا قمرا صناعيا لاستخدام الوزارة. ولم تذكر الوزارة اسم القمر أو تصف مهمته، التزاما بممارستها المعتادة في إبقاء تفاصيل الحمولات العسكرية سرية.
الشكل المتوهج الذي أثار قلق المراقبين هو تأثير بصري موثق جيدا يعرف باسم «قنديل الفضاء». ويحدث عندما يصعد الصاروخ عاليا بما يكفي في الغلاف الجوي ليلتقط ضوء الشمس المباشر أثناء شفق المساء أو الصباح، بينما يبقى المراقبون على الأرض في الظلام. ويتمدد عمود العادم المنبعث من الصاروخ بسرعة في الطبقات العليا الرقيقة من الغلاف الجوي، ويمكن للسحابة الغازية المضاءة والمتماوجة أن تشبه قنديل بحر متوهجا يجر لوامس عبر السماء. وقد رافق هذا التأثير نفسه عمليات إطلاق صواريخ فالكون ٩ التابعة لسبيس إكس فوق فلوريدا وكاليفورنيا هذا العام، وكذلك عمليات إطلاق سابقة لصواريخ سويوز من مواقع إطلاق في روسيا وكازاخستان.
ويقع بليسيتسك في منطقة أرخانجيلسك الروسية، على بعد نحو ٨٠٠ كيلومتر، أي ٥٠٠ ميل، شمال موسكو، وهو موقع الإطلاق العسكري الرئيسي في البلاد، وقد استضاف سلسلة منتظمة من مهام سويوز-٢.١-بي التي تحمل أقمار وزارة الدفاع طوال عام ٢٠٢٦، بما في ذلك عمليات إطلاق في فبراير وأبريل. وقد شوهدت تلك المهام السابقة وصُوّرت أيضا في أنحاء فنلندا والدول الإسكندنافية، وهو ما يتوافق مع مسار الطيران المعتاد للصاروخ نحو مدارات عالية الميل إلى الشمال. وهذا المسار يسير في الاتجاه المعاكس لما تتطلبه المزاعم عن ضربة على أوكرانيا، لأن أوكرانيا تقع جنوب بليسيتسك وليس على مسار صعود الصاروخ.
ولم يؤكد المسؤولون الروس تخمين مكدويل بأن الحمولة كانت قمر ملاحة آخر من غلوناس، ووصفوا الحمولة بعبارات عامة فقط بأنها تخدم مصالح وزارة الدفاع. ولم تكشف روسيا عن مدار القمر أو تسميته أو وظيفته المقصودة.