كوريا الشمالية ترسل 120 صاروخًا وست منصات إطلاق إلى روسيا

ذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤول في مديرية الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (GUR)، أن وحدة صواريخ كورية شمالية بدأت بالتحرك نحو غرب روسيا، ومن المحتمل أن تزوّد الجيش الروسي بـ120 صاروخاً باليستياً وست قواذف موجّهة ضد أوكرانيا.

وقال أندري تشيرنياك، المتحدث باسم المديرية، لرويترز إن روسيا تخطط لإيواء نحو 90 عنصراً كورياً شمالياً في منطقة فورونيج الواقعة في غرب روسيا، على بُعد حوالي 95 ميلاً (150 كيلومتراً) من الحدود الأوكرانية، ودمجهم في اللواء الصاروخي 112 التابع للجيش الروسي. وتعمل فورونيج منذ عام كمركز لوجستي للمجهود الحربي الروسي، إذ توفر وصلات سكك حديدية وطرق برية جنوباً إلى بيلغورود، وصولاً إلى روستوف التي تُعد نقطة انطلاق للعمليات الروسية في جنوب وجنوب شرق أوكرانيا. كما تربط المنطقة بمنطقة كورسك، حيث قاتلت قوات كورية شمالية القوات الأوكرانية بين نوفمبر 2024 ومارس 2025 بعد التوغل الأوكراني العابر للحدود.

وأوضح تشيرنياك أن الحجم النهائي وهيكلية نشر الصواريخ لم يُحسم بعد، وسيتم الاتفاق عليه خلال محادثات رفيعة المستوى بين موسكو وبيونغ يانغ الشهر المقبل. وأكد أن ما تم تأكيده حتى الآن هو أن كوريا الشمالية سلّمت مؤخراً دفعة جديدة من 40 صاروخاً من نوع KN-23 وKN-24، مع الأفراد الذين سيشغّلونها، إلى روسيا. وتتوقع موسكو أن تتوسع هذه الشحنة في النهاية إلى قوة من 120 صاروخاً وست قواذف. غير أن تشيرنياك قال إنه من غير الواضح بعد الدور الدقيق الذي ستلعبه الأطقم الكورية الشمالية عندما تصل الصواريخ إلى الجانب الروسي، سواء كان إطلاقها مباشرة أم دعم الوحدات الروسية.

صاروخ KN-23 هو صاروخ باليستي قصير المدى، يُنقل على شاحنات، وقادر على حمل رؤوس نووية، طوّرته كوريا الشمالية وأجرت له تجارب إطلاق متكررة في السنوات الأخيرة. وقد لاحظ المحللون العسكريون منذ فترة طويلة أن تصميمه قريب جداً من تصميم النظام الروسي “إسكندر-M” لدرجة أن مسؤولين أوكرانيين وصفوهما بأنهما قابلان للتبادل الوظيفي. ورصد موقع Defence Blog صادرات كوريا الشمالية من صواريخ KN-23 إلى روسيا بعد أن بدأت موسكو بإطلاقها على أهداف أوكرانية في أواخر عام 2023، عندما كانت دقة الصاروخ ضعيفة لدرجة أن القوات الأوكرانية تجاهلت التهديد في البداية. لكن هذا تغيّر؛ إذ يقول مسؤولون أوكرانيون إن دقة الصاروخ تحسّنت بشكل حاد منذ ذلك الحين، وهو تحول يعزوه مسؤولون أوكرانيون وغربيون جزئياً إلى البيانات القتالية الحقيقية التي تغذي البرامج الصاروخية الكورية الشمالية.

يقرأ  من خلال تشكيلات ضوئية يحوّل راؤول دي نيفيس قاعة إلى ملاذ جريء — كولوسال

اتضحت خطورة هذا التحسّن في الدقة في أواخر يوليو، عندما أسفر هجوم بصاروخ KN-23 عن مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، في قرية رادوشنيه قرب كريفي ريه. وأكد مفوض العقوبات الرئاسي الأوكراني فلاديسلاف فلاسيوك لاحقاً أن المحققين عثروا على حفرة ثانية ناتجة عن صاروخ KN-23 على بُعد نحو 3.5 كيلومترات من موقع الهجوم، في حقل مفتوح لا يبدو أنه يضم أي هدف عسكري. وقال إن هذه التفاصيل تدحض أي ادعاء بأن الصاروخ ضل طريقه. كما أشار فلاسيوك إلى أن صاروخ KN-23 يتشارك في مكوناته مع صاروخ إسكندر-M، بما في ذلك أجزاء من صنع غربي، وهو ما يتماشى مع نتائج سابقة رصدت إلكترونيات أجنبية داخل صواريخ كورية شمالية مصدرها شبكات تهرب من العقوبات تمتد عبر عدة دول.

يأتي هذا النشر بعد أن أطلقت روسيا أول صواريخ كورية شمالية على أوكرانيا منذ أغسطس الماضي، بعد توقف جعل المحللين غير متأكدين مما إذا كانت شحنات الصواريخ من بيونغ يانغ إلى موسكو قد تباطأت. ويعاني الإنتاج الصاروخي الروسي من صعوبة في مواكبة متطلبات الحرب، وهو عجز دفع موسكو مراراً للعودة إلى كوريا الشمالية للحصول على الصواريخ الباليستية وقذائف المدفعية. وقد زودت بيونغ يانغ روسيا بأكثر من 100 صاروخ من نوع KN-23 وKN-24 منذ بداية الحرب، إلى جانب ملايين قذائف المدفعية، وبحسب تقديرات استخباراتية غربية وأوكرانية، فقد أرسلت أكثر من 10,000 جندي للقتال في منطقة كورسك الروسية.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي إن الكرملين يضغط على كوريا الشمالية لإرسال 30,000 جندي إضافي، مع وجود استعدادات روسية جارية في منطقة فورونيج لاستقبالهم. وهذا الرقم، إذا تحقق، سيرفع أكثر من ضعف مساهمة كوريا الشمالية المؤكدة في حرب روسيا، كما سيعني وجوداً كورياً شمالياً كبيراً في المنطقة نفسها المتوقع أن تستضيف وحدة الصواريخ التي وصفها تشيرنياك، مما يشير إلى أن فورونيج تتحول إلى عقدة مركزية للوجود العسكري الكوري الشمالي في روسيا، وليست مجرد نقطة عبور مؤقتة.

يقرأ  قاضٍ بولاية ويسكونسن يواجه المحاكمة بتهمة مساعدة أشخاص على التهرب من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكيةأخبار دونالد ترامب

تواجه أوكرانيا احتمال وجود صواريخ كورية شمالية أكثر في وقت تعاني فيه دفاعاتها الجوية من ضغط شديد، خصوصاً أمام التهديدات الباليستية السريعة مثل صواريخ KN-23 وإسكندر-M. فالصواريخ الباليستية تتحرك بسرعة كبيرة تعجز معها معظم أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى عن اعتراضها، ما يترك أوكرانيا معتمدة على مخزون محدود من صواريخ اعتراضية متقدمة، أبرزها نظام “باتريوت” الأمريكي. وقد ازداد اعتماد روسيا على الصواريخ الباليستية لهذا السبب، مراهنة على أن النقص في الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية سيسمح لمزيد منها باختراق الدفاعات.

أضف تعليق