سفينة صينية شبحية تظهر فجأة مزوّدة بسلاح صوتي جديد

نشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، تُظهر كورفيتاً تجريبياً صينياً غير مسمّى، صُمم لاختبار تقنيات التخفي، وقد رُكّب على سطحه ما يبدو أنه سلاح صوتي، في المكان الذي كان يحمل سابقاً برجاً. وكان موقع “نافال نيوز” أول من كشف وجود هذه السفينة في نوفمبر 2023، ثم رصد انطلاقها في تجارب بحرية أولية في مايو 2024، ووصفها بأنها منصة اختبار مخصصة للتخفي، بُنيت في حوض لياونان لبناء السفن.

القطع الحربية الغامضة التي ظلّت لسنوات تختبر تقنيات التخفي، عادت للظهور هذه المرة بشيء جديد ثُبّت على سطحها، وهو ليس مجرد وسيلة إضافية لتفادي الرادار، بل سلاح يستهدف جسم الإنسان بالموجات الصوتية.

فقد تداولت حسابات متخصصة في رصد الأنشطة العسكرية صوراً تظهر الكورفيت التجريبي الصيني، وهو يبحر قرب زورق قطر، مع هيكل بُني بزوايا حادة ومنخفضة، تهدف إلى تقليل بصمته الرادارية والحرارية والصوتية والمغناطيسية. وفي المساحة التي كانت تظهر فيها سابقاً منصات إطلاق صواريخ، يظهر الآن هيكل صندوقي الشكل، بدا واضحاً أنه حلّ محل البرج الذي كان موجوداً في صور سابقة.

هذه ليست المرة الأولى التي تُرصد فيها هذه السفينة، لكن الجديد فيها مهم لأن تاريخها يفسّر أهمية ما ظهر على سطحها. فالسفينة خرجت من حوض لياونان في مقاطعة لياونينغ الصينية، وهو منشأة أصغر من الأحواض الكبرى، اشتهرت ببناء كورفيتات من طراز 056 للبحرية الصينية، إضافة إلى أعمال الصيانة للسفن الحربية والغواصات التقليدية. وقد ظهرت السفينة لأول مرة في نوفمبر 2023، ثم أُبلغ عن خروجها في ما يبدو أنها أول تجارب بحرية في مايو 2024. ولم يؤكد المحللون اسمها الرسمي أو رقم هيكلها، ووصفتها الرسائل العسكرية الصينية وقت كشفها بأنها “منصة اختبار شاملة”، أي أنها موجودة بالأساس لتجربة أسلحة وأجهزة استشعار وأنظمة دفع جديدة، وليس لتكون سفينة حربية جاهزة للقتال.

يقرأ  صور فضائية تُظهر دمار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيرانأخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

وهذا الدور التجريبي هو بالضبط ما يجعل السفينة جديرة بالمتابعة الآن. فإذا كان السلاح الصوتي قد حلّ مكان نظام صواريخ، فهذا يعني أن البحرية الصينية تحوّلت في اختباراتها من أسلحة الدفاع الصاروخي التقليدية إلى ما يُعرف بأسلحة الطاقة الموجّهة، وهي أسلحة تستخدم طاقة مركّزة، سواء كانت موجات صوتية أو ليزر أو موجات دقيقة، بدلاً من قذيفة مادية لتعطيل الهدف.

وليس غريباً أن تظهر مثل هذه الأدوات في البحرية الصينية، فقد سبق أن كشفت الصين عام 2019 عن جهاز صوتي محمول باليد، طوّره باحثون عسكريون بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم، ووصفته بأنه أداة لمواجهة الشغب، ويسبب اهتزازات في طبلة الأذن والعينين والمعدة والكبد والدماغ لمن يتعرض له. كما استخدمت السفن الصينية أجهزة صوتية بحرية، مثل أنظمة النداء بعيدة المدى وأدوات تعمل بتقنية السونار، فيما وصفه باحثون متخصصون في الأمن البحري بأنه “تكتيكات المنطقة الرمادية”، أي أساليب مضايقة غير قاتلة، تستخدمها سفن صينية ضد طواقم السفن المنافسة في بحر الصين الجنوبي، بهدف إرباكهم أو إفقادهم التوازن، لا لإغراقهم أو إلحاق ضرر جسيم بهم.

يبقى من غير الممكن تأكيد ما إذا كان السلاح الذي ظهر على الكورفيت التجريبي الأخير يمثل جيلاً جديداً من الأسلحة، أم مجرد تطوير بحري لأدوات جربتها الصين سابقاً، إذ لم تصدر أي جهة حكومية أو عسكرية صينية أي تصريح رسمي عن وجوده أو وظيفته. كما أن الصور لا توضح مدى هذا السلاح، أو مصدر طاقته، أو ما إذا كان صُمم ليكون أداة ردع غير قاتلة تشبه الأجهزة الصوتية المحمولة، أو شيئاً أكثر خطورة، مثل تعطيل الإلكترونيات الحساسة أو معدات الاتصالات على متن سفينة معادية.

لكن الواضح أن هذا ليس أول تغيير كبير يُرصد على متن هذه السفينة، فقد تغيّرت تجهيزاتها المعروفة سابقاً مرة واحدة على الأقل، بما في ذلك المدفع الرئيسي ونظام الإطلاق العمودي الذي اعتقد المحللون أنه يحمل صواريخ “HQ-10”. كما سبق أن رصد موقع “نافال نيوز” هذا العام ما يبدو أنه مدفع كبير بشكل غير معتاد، مثبّت على سفينة اختبار صينية مماثلة، مما يؤكد أن هذه السفن التجريبية تغيّر معداتها باستمرار بين كل رصد وآخر.

يقرأ  مقتل 13 شخصًا في هجوم مسيّرات أوكراني على تتارستان الروسية

أضف تعليق