الولايات المتحدة والمغرب يختبران صاروخ كروز جديدًا في الصحراء

نفّذت القوات الأمريكية والمغربية أول تجربة إطلاق نار حي في مركز التدريب والتجارب متعدد المجالات في أفريقيا (AMTEC) قرب طانطان جنوب المغرب، خلال الفترة من 3 إلى 7 أغسطس 2026. واستُخدم في التجربة نظام صواريخ كروز بعيد المدى ومنخفض التكلفة، طوّرته شركة أمريكية ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع لم يُذكر اسمها، وذلك ضمن مبادرة الجيش الأمريكي لتوسيع ميادين الاختبار، بحسب تقرير أعدّه النقيب جوردن بيغل من القيادة الأمريكية في أفريقيا.

AMTEC ليس مجالاً جديداً للتعاون المغربي الأمريكي، فقد نفّذ البلدان تدريبات مشتركة على الأراضي المغربية لسنوات، بما في ذلك مناورات كبيرة متعددة الجنسيات مثل “الأسد الأفريقي”. لكن هذا المركز يحمل طابعاً مختلفاً، فهو ميدان اختبار دائم يعمل فيه الجنود الأمريكيون والمغاربة إلى جانب مهندسي الصناعات الدفاعية، لتجريب أسلحة غير مكتملة النضج في ظروف صحراوية حقيقية قبل وصولها إلى أي برنامج عسكري رسمي داخل البنتاغون. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن AMTEC اختير من بين أربعة مواقع ضمن مبادرة توسيع ميادين الاختبار، إلى جانب ميدان دوغواي للتجارب في يوتا، وميدان ويست سيبولا في ساحة يوما بأريزونا، ومعسكر غرايلينغ في ميشيغان، بهدف إتاحة المجال لشركات دفاعية أصغر وأحدث لاستخدام بيئات اختبار عسكرية، دون الأعباء القانونية والإدارية التي كانت تُبقيها في السابق بعيدة عن العمل مع البنتاغون.

هذه المبادرة مهمة لأنها تعالج مشكلة حقيقية في طريقة شراء الجيش الأمريكي للأسلحة الجديدة. فالمسار التقليدي لاقتناء الأسلحة قد يستغرق سنوات لينتقل النموذج الأولي الواعد من ورشة الشركة إلى اختبار إطلاق نار حي في ميدان حكومي، وهذا التأخير دفع بعض الشركات الأمريكية السريعة في مجال الأسلحة إلى التوجّه نحو المستثمرين التجاريين بدلاً من العقود العسكرية. ومن خلال فتح ميادين مثل AMTEC أمام الشركات مباشرة، يراهن الجيش الأمريكي على ضغط هذا الجدول الزمني بشكل كبير، وإتاحة الفرصة للشركة للتحقق من أن تقنيتها تعمل فعلاً في ظروف واقعية، قبل أشهر أو سنوات من المسار التقليدي.

يقرأ  خسائر بشرية وإصاباتبعد ضربات روسية استهدفت مناطق سكنية ومحطات طاقة في أوكرانيا

وقد وضعت تجربة أغسطس هذه الفكرة أمام اختبار حقيقي. فبَنى الجنود الأمريكيون والمغاربة موقع اختبار ميداني من الصفر، ونفّذوا حدث إطلاق نار حي واحد، بالتعاون مع مهندسين وفنيين من شركة الدفاع غير المسماة. وشمل العمل فحص أنظمة الاتصالات، وتقييم أداء أجنحة الصاروخ وإطاره وعربة الإطلاق في ظروف ميدانية فعلية، وجمع بيانات الطقس والاستهداف اللازمة لمواصلة تطوير النظام. ولم تذكر القيادة الأمريكية في أفريقيا اسم الشركة، ولا المدى الدقيق للصاروخ أو سرعته أو تكلفته، واكتفت بوصفه بأنه نظام صواريخ كروز بعيد المدى ومنخفض التكلفة، يوفّر قدرة ضرب دقيقة قابلة للتوسع وبتكلفة معقولة. ويعكس هذا النوع من الأنظمة تحوّلاً أوسع في جيوش الغرب، حيث دفعت التكلفة المتصاعدة لصواريخ كروز التقليدية، التي تصل أحياناً إلى ملايين الدولارات للصاروخ الواحد، الحكومات والشركات الخاصة نحو بدائل أرخص يمكن إنتاجها بكميات كبيرة ونشرها بأعداد أكبر.

ووصف العقيد المغربي زهير الحمداني، الضابط في القوات المسلحة الملكية المكلّف بالتنسيق، هذه التجربة بأنها الخطوة الأولى الحقيقية نحو طموح أكبر بكثير لهذا المركز. وقال: “الرؤية هي تحويل AMTEC إلى مركز إقليمي للابتكار والتعاون الاستراتيجي والتنمية الصناعية، ومركز تميّز مخصص للتجريب والتحقق والتقييم وتطوير التقنيات المتقدمة. هذه أول عملية إطلاق نار حي، وهي تمثّل علامة فارقة في تحويل هذه الرؤية إلى واقع.”

وبالنسبة للمغرب، فإن استضافة منشأة مثل AMTEC تعمّق علاقة دفاعية مع واشنطن نمت بشكل مطّرد خلال العقدين الماضيين، وقامت على التدريب المشترك وصفقات الأسلحة والتعاون في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. وبالنسبة للجيش الأمريكي، فإن الحصول على وصول موثوق إلى التضاريس الصحراوية في شمال أفريقيا يضيف بيئة اختبار يصعب تكرارها في الميادين الأمريكية، إذ تتيح للمهندسين رؤية كيفية أداء المعدات في الحرارة والرمال والظروف التشغيلية الأقرب إلى مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا حيث تعمل القوات الأمريكية وشركاؤها فعلياً.

يقرأ  كونفرج 45 في بورتلاند يعلن موضوعه وقائمة الفنانين لإصدار ٢٠٢٦

الجنرال داغفين ر. م. أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا، وضع التجربة في إطار الشراكة الأوسع، وليس مجرد اختبار صاروخ واحد. وقال: “شراكة المغرب توفّر مكاناً حاسماً يسرّع جاهزية القوات الأمريكية المشتركة وشركائنا الأفارقة.” وأضاف أندرسون أن AMTEC يعزز التعاون الأمني ويدفع الابتكار، ويُظهر أيضاً أن الشراكات الموثوقة هي الطريقة التي تعالج بها البلدان التحديات الأمنية المشتركة، وهي رسالة تهدف إلى طمأنة الشركاء الأفارقة بالتزام واشنطن طويل المدى بالمنطقة، بقدر ما تهدف إلى عرض أسلحة جديدة.

أما العقيد مايكل م. غاتشيرو، رئيس قسم المشاركة الإقليمية في مديرية الاستراتيجية والمشاركة والبرامج بالقيادة الأمريكية في أفريقيا، فقد ربط التجربة الواحدة برؤية بعيدة المدى لكيفية تدريب وتجهيز القوات الأمريكية في القارة. وقال: “إطلاق النار الحي في AMTEC يبيّن الاتجاه الذي يسير فيه التدريب متعدد الجنسيات، وهو دمج التقنيات الناشئة مع قوات شريكة في بيئات تشغيلية واقعية. ومع استمرار تطوّر AMTEC في المغرب، نحن نوسّع التدريب المتقدم ونعزز قابلية التشغيل المشترك ونسرّع الابتكار إلى جانب شركائنا الأفارقة والدوليين. معاً، نبني قوة أكثر ترابطاً وقدرة، جاهزة لتحديات الأمن في المستقبل.”

وقالت القيادة الأمريكية في أفريقيا إن الاختبارات المستقبلية في هذا الميدان ستتوسع إلى ما هو أبعد من صواريخ كروز، لتشمل أنظمة الرمي بعيد المدى، والأنظمة ذاتية التشغيل، والاتصالات اللاسلكية، وتقنيات الاستشعار المتقدمة، وهو ما يجعل من AMTEC عنصراً دائماً في طريقة تقييم الجيشين الأمريكي والمغربي للقدرات الجديدة، وليس مجرد ميدان تجارب لمرة واحدة. وما تزال غير واضحة في رواية القيادة هوية الشركة التي صنعت الصاروخ الذي اختُبر في طانطان، وتكلفة الوحدة الواحدة، وما إذا كان النظام سينتقل إلى عقد عسكري فعلي ومتى، وهي تفاصيل ستظهر على الأرجح مع تقدّم البرنامج.

يقرأ  كيم جونغ أون يكشف عن «أقوى سلاح نووي» في كوريا الشمالية خلال عرض عسكريتقرير مصور

تجربة صاروخ واحدة في منطقة صحراوية جنوب المغرب لن تغيّر وحدها سرعة تزويد البنتاغون بالأسلحة الجديدة، لكنها تمثّل اللحظة التي بدأ فيها وعد قديم، بتوفير وصول أسرع إلى ميادين اختبار حقيقية للشركات التي تسعى إلى إنتاج قدرات نيرانية أرخص، ينتج بيانات فعلية بدلاً من الأوراق.

أضف تعليق