علّقت رومانيا العمل في محطتها الوحيدة للطاقة النووية بسبب الانخفاض القياسي لمنسوب مياه نهر الدانوب، الذي يوفّر مياه التبريد لمفاعلاتها.
وقالت الشركة الوطنية للطاقة النووية “نوكليرإلكتريكا” يوم الخميس إنها ستبدأ إغلاقاً مضبوطاً للمفاعل الثاني في محطة “تشيرنافودا”، بعد أن أوقفت المفاعل الآخر في الشهر الماضي.
ويأتي هذا الإغلاق في وقت يضرب فيه جفاف شديد أجزاء كبيرة من أوروبا، إذ سجّلت معدلات تدفق المياه في نحو ثلثي مجرى الدانوب أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفقاً لتحليل أجراه المرصد الأوروبي لتغيّر المناخ “كوبرنيكوس”.
وقال مدير محطة تشيرنافودا، روميو أوريان، لوكالة فرانس برس إنه لا يتوقع استئناف العمل في المحطة “خلال الأيام العشرة المقبلة”.
وكانت رومانيا تحاول تجنّب إغلاق كامل للمحطة، التي تنتج عادةً خمس كهرباء البلاد. وقد خصّصت أكثر من مليوني يورو (2.3 مليون دولار) لمحاولة تحويل تدفق الدانوب للحفاظ على تبريد المفاعلات، بما في ذلك نسف صخرة كبيرة كانت تعيق تدفق المياه، وإغراق أربع صنادل محمّلة بالصخور في النهر.
وقالت وزارة الطاقة يوم الأربعاء إن مصادر بديلة، مثل طاقة الرياح واستيراد الكهرباء، من المتوقع أن تضمن توفير إمدادات كافية، لكنها كرّرت دعوتها إلى “الاستهلاك المسؤول”. وحذّرت من أنه، كحل أخير، ستُفرض قيود على استهلاك كبار المستخدمين الصناعيين خلال ساعات المساء لتوفير الكهرباء.
أما المجر المجاورة، فقد تمكنت حتى الآن من تجنّب إغلاق كامل لمحطتها النووية الوحيدة في “باكس”، التي تعتمد مفاعلاتها الأربعة أيضاً على مياه الدانوب للتبريد. لكن مع توقعات بمزيد من الانخفاض في منسوب النهر، قال رئيس الوزراء المجري بيتر ماجار يوم الأربعاء إن الحكومة أمرت ببناء جدار تحت الماء، أو حاجز مائي، للمساعدة في التحكم بتدفق المياه قرب المحطة. كما يتمركز صندلان طول كل منهما 80 متراً في باكس، ويمكن إغراقهما لرفع منسوب المياه.
ومحطة باكس، التي يغطي إنتاجها عادةً نحو ثلث احتياجات المجر من الكهرباء، في حالة توقف جزئي منذ أواخر الشهر الماضي.
كما أثّر انخفاض منسوب الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا، بشدة على حركة الملاحة على طول مساره البالغ 2850 كيلومتراً (1770 ميلاً)، الممتد من غرب ألمانيا إلى مصبّه في البحر الأسود.