تايلاند وأزمة الأسلحة.. 10 ملايين قطعة نارية

بعد مذبحة الأطفال والمعلّمين على يد شرطي سابق في إحدى الحضانات عام 2022، وبعد إطلاق نار نفّذه صبي في الرابعة عشرة من عمره في أحد أشهر مراكز التسوق في بانكوك عام 2023، أمر أنوتين، وزير الداخلية آنذاك، بإجراءات مماثلة.

وأوقف برنامج التخفيضات أيضاً في ذلك الوقت، لكن أُعيد العمل به بشكل شبه فوري. كما مُنع غير المكلّفين بمهام رسمية من حمل الأسلحة النارية بعد حادثة إطلاق نار أخرى في مدرسة في فبراير/شباط من هذا العام.

المشكلة ليست في القوانين وحدها. فالعدد الهائل من الأسلحة المتداولة، والفساد المستشري، والتراخي في تطبيق القانون في جميع مناحي الحياة، والتمجيد للأسلحة، والثقافة العسكرية السائدة منذ عقود، كلها عوامل تساهم في استمرار الأزمة.

في أحدث إقرارات الذمة المالية للوزراء، اتضح أن أكثر من اثني عشر وزيراً يملكون أسلحة؛ فوزير العدل يملك 10 أسلحة، ووزير البيئة والموارد الطبيعية صرّح بأن لديه 12، فيما أعلنت نائبة واحدة امتلاكها 48 سلاحاً.

وتشير بونوارا سومانو إلى النفوذ العميق للجيش في تايلاند، حتى عندما لا يكون في الحكم، وهو ما كانت عليه البلاد في معظم تاريخها الحديث. وتقول: “إذا لاحظتم يوم الطفل في تايلاند، فبدلاً من أخذ الأطفال إلى متحف أو حديقة، كثير من العائلات تصطحبهم إلى قاعدة جيش أو قاعدة جوية ليشاهدوا الأسلحة ويلتقطوا صوراً وهم يحملونها، وهذا النوع من الأشياء. الأمر متجذر في الثقافة، ترى رجالاً كباراً في الجيش يبدون أقوياء فتشعر أنك تريد أن تصبح واحداً منهم”.

تايلاند حالة استثنائية في المنطقة. فمقارنة بتايلاند التي يملك مدنيوها نحو 10 ملايين سلاح، تمتلك إندونيسيا 82 ألف سلاح فقط رغم أن عدد سكانها أكبر بأربع مرات. أما في ماليزيا فيبلغ العدد 107 آلاف، والوفيات الناجمة عن الطلقات النارية نادرة. الفلبين هي الدولة الأخرى الوحيدة التي لديها ثقافة أسلحة مشابهة ومستويات مماثلة من جرائم الأسلحة.

يقرأ  اكتشاف أقدم رسومٍ كهفية في العالم في جزيرة مونا بإندونيسيا — أخبار الفن والثقافة

ويقلق هواة الأسلحة في تايلاند الآن من أن ترد الحكومة على مخاوف الناس إزاء الهجمات الأخيرة بجعل حتى الحيازة المسؤولة للأسلحة أكثر صعوبة.

يود، رجل أعمال يبلغ من العمر 53 عاماً، قال لبي بي سي إنه ينظر إلى مجموعته التي تضم أكثر من 70 سلاحاً باعتبارها ألعاباً فاخرة، مضيفاً أنه لم يطلق النار من معظمها قط. وأضاف: “معظم جرائم الأسلحة في هذا البلد تُرتكب بأسلحة غير قانونية. والإجراءات الجديدة للسيطرة على الأسلحة المملوكة قانوناً ليست الحل الصحيح. هناك مسدسات صوتية وقطع غيار يمكن تجميعها لتصبح أسلحة حقيقية تُستورد إلى البلاد قانونياً، فلماذا لا يُلاحق هذا الموضوع؟”

أما ساثيت، وهو صاحب متجر يملك أكثر من 40 سلاحاً في مجموعته، فأرجع سبب اقتنائه الأسلحة إلى ضعف تطبيق القانون في تايلاند. وقال: “انظر حولك في هذا البلد هذه الأيام، هناك جرائم كل يوم ولا شيء آمن. المخدرات منتشرة والناس بحاجة إلى حماية أنفسهم لأن عدد رجال الشرطة لا يكفي. يجب أن يكون الناس قادرين على الوصول إلى الأسلحة ليبقوا بأمان”.

وبينما كان تشالونغ ريويرانغ، وهو شخصية محلية قوية اعتادت على نيل ما تريد، ينتظر توجيه الاتهام إليه في جريمة قتل لم يفكر فيها على ما يبدو عندما دخل مكتب الإدارة المحلية، تأمل وضعه المفاجئ أمام الصحفيين. وقال: “لا أصدق أنني في هذا الموقف، جالسٌ هنا. طوال حياتي لم أضطر إلى القدوم إلى مركز شرطة”. ووفقاً للشرطة، كان بحوزته في وقت سابق تصاريح لتسعة أسلحة، لكنه خفّضها في السنوات الأخيرة إلى سلاح واحد. وتبيّن أن سلاحاً واحداً كان كافياً لإنهاء حياة صديقه وقلب حياته رأساً على عقب.

أضف تعليق