بدأت في لاس فيغاس واحدة من أكثر المحاكمات انتظاراً في الولايات المتحدة، حيث قال المدعي العام لهيئة المحلفين إن مغني الراب توباك شاكور قُتل في عملية انتقامية خطط لها زعيم عصابة سابق. واتهم المدعي بينو بالال دوين ديفيس، المعروف باسم “كيف دي”، بأنه العقل المدبر وراء إطلاق النار من سيارة مسرعة عام 1996، رداً على اعتداء تعرّض له ابن شقيقه.
ديفيس البالغ من العمر 63 عاماً يواجه تهماً تتعلق بتنسيق عملية إطلاق النار التي أودت بحياة شاكور، الذي اشتهر باسم “2Pac”، بالقرب من قطاع لاس فيغاس في منطقة بارادايس بولاية نيفادا قبل نحو ثلاثة عقود. وتقول النيابة إن ديفيس كان “القائد الميداني الموجود في موقع التنفيذ” في خطة قتل توباك. وقد بدأ شاكور، وهو مغني راب يبلغ من العمر 25 عاماً من كاليفورنيا، مسيرة قصيرة لكنها لامعة في التسعينيات، إذ أصدر عدة ألبومات تصدّرت قوائم “بيلبورد” خلال حياته وبعد وفاته.
ووجّهت إلى ديفيس تهمة القتل باستخدام سلاح مميت مع نية تعزيز أو مساعدة عصابة إجرامية، وقد دفع ببراءته. ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة أمام القاضية كارلي كيرني حتى ستة أسابيع، بعد اختيار هيئة المحلفين الأسبوع الماضي. وقد تشهد المحاكمة إفادة ماريون “سوج” نايت، المؤسس المشارك لشركة “ديث رو ريكوردز”، الذي كان مع شاكور ليلة مقتله، ويقضي حالياً حكماً بالسجن 28 عاماً في قضية قتل غير عمد لا علاقة لها بهذه القضية.
وقال المدعي بالال في قاعة المحكمة وسط مدينة لاس فيغاس: “ستعرفون أنه عندما سنحت الفرصة للانتقام، حرص دوين ديفيس على أن يكون المسلحون مسلحين ومستعدين لتنفيذ خطتهم. والأمر اللافت أنكم ستعرفون ذلك من ديفيس نفسه”. وتسعى النيابة إلى إثبات أن ديفيس هو من دبّر قتل توباك ووفّر السلاح، لكنها لا تدّعي أنه هو من أطلق النار.
وقالت الشرطة إن ديفيس كان مشتبهاً به منذ فترة طويلة، لكن المحققين لم يملكوا أدلة كافية لاتهامه حتى بدأ بتوريط نفسه عبر سلسلة من التصريحات العامة. أما محامي الدفاع مايكل ساندت فقال إن المحققين ما زالوا بعد 30 عاماً يملكون أدلة ضعيفة جداً لإثبات القضية، مضيفاً: “في النهاية، عليكم أن تسألوا أنفسكم: هل ما يقولونه حقيقة أم خيال؟”.
وتصف السلطات ديفيس بأنه “الآمر بإطلاق النار” في خطة محمومة للانتقام لابن شقيقه بعد أن اعتدى عليه شاكور وأفراد من حاشيته داخل فندق وكازينو “إم جي إم غراند” في لاس فيغاس ليلة السابع من سبتمبر/أيلول 1996. ويُرجّح أن المواجهة اندلعت بسبب عداء بين عصابة “ساوث سايد كومبتون كريبس”، التي كان ديفيس يصف نفسه بزعيمها، وعصابة “موب بيرو” المرتبطة بنايت وشركته. وكان الطرفان في لاس فيغاس لحضور نزال بطولة العالم للوزن الثقيل بين مايك تايسون وبروس سيلدون، وقد بلغ نشاط هذه العصابات ذروته في منتصف التسعينيات مع نهاية العصر الذهبي لموسيقى الراب.
ويُزعم أن ديفيس حصل على السلاح القاتل وسلّمه إلى رجلين كانا في المقعد الخلفي لسيارة كاديلاك بيضاء، بينما كانوا يبحثون عن سيارة نايت وشاكور بعد المشاجرة. وعندما لحقوا بهما، أُطلق النار على شاكور أربع مرات، فتُوفي في المستشفى بعد ستة أيام، بينما أصيب نايت بجروح طفيفة بسبب شظية مرّت برأسه. وكانت وفاة شاكور قد ضخّمت سمعة موسيقى “غانغستا راب” العنيفة في التسعينيات، وزادت حدّة التنافس بين فناني الساحل الشرقي والساحل الغربي، لتصبح لحظة فارقة في تاريخ موسيقى الراب.