نشرت وسائل إعلام حوثية هذا الأسبوع مقطع فيديو يظهر طائرة مسيّرة رباعية المراوح من نوع “راجم” وهي تُسقط ذخيرة على دبابة أبرامز إم1إيه2إس تابعة للقوات البرية الملكية السعودية في موقع متقدم بمحافظة مأرب اليمنية، ويظهر في اللقطات انفجار وحريق يلتهم الدبابة. ولم يتم التحقق من الفيديو بشكل مستقل، ولم يعلّق التحالف الذي تقوده السعودية ولا القوات البرية الملكية السعودية على الهجوم المزعوم. وجاء هذا الادعاء بعد تصعيد للحوثيين في هجماتهم على مأرب خلال أغسطس/آب 2026، أسفر عن مقتل عشرات الجنود من القوات الحكومية المدعومة من السعودية. وكان الحوثيون نشروا مقاطع مماثلة لاستهداف مدرعات سعودية خلال الحرب، ولم تؤكد السلطات اليمنية والسعودية دائماً ادعاءات الجماعة.
دبابة إم1إيه2إس هي نسخة سعودية خاصة من دبابة أبرامز الأمريكية، وهي مبنية على تهيئة “حزمة تحسين النظام” المعتمدة في الجيش الأمريكي. وطلبت السعودية ترقية أسطولها من أبرامز إلى هذا المعيار في عام 2006، وتقوم شركة جنرال ديناميكس لاند سيستمز بإنتاج مواد التصنيع طويلة الأجل وأطقم التحويل لهذا البرنامج منذ عام 2009 على الأقل. ويُعتقد أن بعض النسخ المُصدَّرة من الدبابة، بما فيها النسخة السعودية، تفتقر إلى ألواح الدروع المصنوعة من اليورانيوم المنضب الموجودة في دبابات الجيش الأمريكي.
طائرة “راجم” هي واحدة من عدة أنواع من المسيّرات التي أعلن الحوثيون أسماءها ضمن ترسانتهم. وقد عرضت وسائل إعلام الحوثيين هذه الطائرة إلى جانب أنظمة مسيّرة أخرى مثل “واعد” و”صماد-4″ و”شهاب” و”خاطف” و”مرصاد” خلال عرض أسلحة في عام 2021. ولم تكشف الجماعة عن سعة حمولة هذه الطائرة أو مداها أو مدة تحليقها.
كانت مأرب محوراً لتجدد القتال في الحرب الأهلية اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة. ففي أوائل أغسطس/آب، شنّ الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مواقع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في مأرب وحضرموت، وقالت الحكومة اليمنية إن الهجوم أسفر عن مقتل 30 جندياً على الأقل، وهو من أكثر الهجمات الفردية دموية في الصراع منذ سنوات. وقال الحوثيون إن العملية استهدفت تجمعات للجنود ومستودعات أسلحة وعربات عسكرية في معسكر صحن الجن شمال مدينة مأرب، بعد مراقبة تحركات القوات المدعومة من السعودية، وفق ما وصفه المتحدث العسكري باسمهم العميد يحيى سريع.
واستمرت الهجمات خلال شهر أغسطس/آب. وفي 16 أغسطس/آب، ضرب الحوثيون مأرب ومدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وفقاً لوسائل إعلام محلية. واعترضت الدفاعات الجوية للحكومة اليمنية بعض مسيّرات الجماعة فوق مأرب في الأسابيع الأخيرة، لكنها لم تكشف عن نسبة الاعتراض أو أرقام الخسائر الإجمالية خلال تلك الفترة.
تتعرض دبابات أبرامز السعودية لاستهداف بأسلحة الحوثيين المضادة للدروع منذ عام 2015 على الأقل، حين بدأ الحوثيون استخدام صواريخ “كونكورس” السوفيتية التصميم ونسخ إيرانية الصنع منها ضد المدرعات السعودية على طول الحدود اليمنية السعودية. ويشير استخدام طائرة مسيّرة بدلاً من صاروخ موجه لاستهداف دبابة إلى تحول أوسع في تكتيكات الحوثيين نحو الطائرات المسيّرة متعددة المراوح وثابتة الجناح القادرة على إسقاط ذخائر صغيرة، وهي طريقة يستخدمها الجانبان في اليمن بشكل أكثر شيوعاً ضد الأفراد والمركبات خفيفة التدريع.
ولم تؤكد القوات البرية الملكية السعودية فقدان دبابة في الهجوم المزعوم بطائرة “راجم”، كما لم يتسنَّ إجراء تقييم مستقل لأضرار المعركة باستخدام اللقطات المتاحة. ولم تكشف السعودية عن الحجم الحالي لخسائرها من المدرعات في اليمن، ولا عدد دبابات إم1إيه2إس التي رُقيت إلى ذلك المعيار.