قائد الجيش الأمريكي يحذر قواته من الإفراط في المسيّرات وتقليص التدريب

أصدر الجنرال كريستوفر لانيف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الأميركي، وثيقة بعنوان “بوصلة الجيش” في 19 أغسطس/آب 2026، حدّد فيها ثلاث أولويات كبرى: الدفاع عن الوطن، والقتال، وإسقاط القوة. كما دعا إلى “عقلية المحارب”، وتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، والانتشار الأمامي من أجل الحفاظ على التفوق البري.

رسالة الجنرال إلى القوات صريحة: إذا اختصرتم في التدريب، فالثمن سيكون دماً. هذا التحذير القاسي يقع قرب نهاية الوثيقة، لكنه يلخّص نبرة الوثيقة كلها. فهي ليست مذكرة بيروقراطية، بل أقرب إلى طلب صارم من الجنود بأن يعودوا إلى الأساسيات، بينما يعيد الجيش بناء نفسه لحرب مختلفة تماماً.

الحرب المختلفة، كما يصورها لانيف، هي حرب تُشكّلها المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى التي تتيح للعدو ضرب القوات الأميركية دون أن يقترب منها إلى حد يمكن أن يُرى. ويقول إن الجيش يجب أن يواجه خصوماً يستخدمون “أسلحة الاشتباك من بعيد”، أي أنظمة تُطلق من مسافة آمنة بحيث لا يضطر المهاجم إلى الاتصال المباشر بالقوات الأميركية. وهزيمة هذا التهديد تتطلب التحرك أسرع والضرب بقوة أكبر منذ اللحظة الأولى للمعركة، لا اللحاق بالعدو بعد بدء إطلاق النار.

الدفاع عن الوطن يأتي أولاً في قائمة الأولويات، ويصفه لانيف بأنه “أقدس واجباتنا”: تأمين الحدود الأميركية، وحماية الأميركيين من الهجمات، والاستجابة للأزمات الداخلية. ويرى أن تأمين نصف الكرة الغربي هو ما يسمح للجيش بإسقاط قوته في أي مكان آخر في العالم.

الجيش أعاد تنظيمه بالفعل حول هذه الفكرة. فبدلاً من نظام الألوية الثابتة القديم، جرى تشكيل وحدات مصممة للتنسيق السريع المتزامن عبر البر والجو والفضاء والفضاء السيبراني والطيف الكهرومغناطيسي، وهو ما يُعرف بالعمليات متعددة المجالات. كما أصبحت أسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب السفن في البحر، وأعيد بناء الدفاعات الجوية لمواجهة سماء تعج بالمسيّرات، وأُنشئت وحدات جديدة تدمج الفضاء والسيبرانية والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي مباشرة في طريقة إدارة القادة للمعركة.

يقرأ  مبابي يقود ريال مدريد لهزيمة فالنسيا ويقلّص الفارق مع برشلونة في جدول الترتيب — أخبار كرة القدم

لكن لانيف يريد أن يقترن هذا التقدم التكنولوجي بشيء أقدم وأبسط: “عقلية المحارب”، أي الصلابة والانضباط اللذان يُغرسان في الجنود عبر مراكز تدريب تحاكي القتال الفعلي. ويصرّح بوضوح أن أياً من العنصرين لا يعمل دون الآخر. فالأنظمة المتطورة لن تنقذ جيشاً سمح لمهارات الجندي الأساسية بأن تتراجع، والجنود المنضبطون من دون أدوات حديثة لن يستطيعوا مواكبة خصوم يبنون قواتهم الخاصة التي تعتمد بكثافة على المسيّرات والذكاء الاصطناعي.

ويريد لانيف أيضاً أن يكون الجيش في وضع يسمح له بالتحرك بسرعة عند وقوع الأزمة، لا أن يتدافع في اللحظة الأخيرة للوصول إلى مكانها. وهذا يعني إبقاء المعدات متمركزة في مناطق متقدمة، وإجراء تدريبات خارج البلاد، وتخزين الإمدادات في المناطق التي يُرجَّح أن يبدأ فيها قتال.

تولى لانيف مسؤولية الجيش بعد أن أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث الجنرال راندي جورج في أبريل/نيسان. لكن ترشيحه لمنصب رئيس الأركان بشكل دائم ما زال عالقاً في مجلس الشيوخ بسبب مخاوف من محدودية خبرته في القيادة على مستوى أربع نجوم. لا شيء من ذلك يظهر في “بوصلة الجيش”. الوثيقة موقّعة بلقبه الذي أقره مجلس الشيوخ: نائب رئيس أركان الجيش الأربعون، وهو المنصب الذي يشغله بموجب القانون أثناء قيامه بمهام رئيس الأركان بالوكالة.

لا تحدد الوثيقة ميزانية، ولا أرقاماً، ولا مهلة زمنية. لكنها تحدد معياراً يقول لانيف إنه سيلزم القوات به: “ساحة المعركة لا تغفر الضعف.”

أضف تعليق