بينما توسّع أمريكا عقوباتها على إيران.. الصين تؤكد حماية مصالحها

أعلنت الصين أنها ستحمي مصالحها بعد أن كشفت واشنطن عن إجراءات جديدة ضمن خططها لـ«الاختناق الاقتصادي» لإيران، شريك بكين الاقتصادي. وخلال مؤتمر صحافي دوري في بكين، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان حملة الضغط الأمريكية المتصاعدة، ودعا إلى وقف فوري للإجراءات الأحادية.

وقال لين: «التعاون بين الصين وإيران تم دائماً في إطار القانون الدولي، ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته». وأضاف أن الصين أعربت مراراً عن معارضتها الشديدة للعقوبات الأحادية غير القانونية، وستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها بحزم.

وتأتي هذه التصريحات بعد نحو ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة عقوبات جديدة على كيانات، من بينها كيانات صينية. كما وسّعت واشنطن تهديداتها بفرض عقوبات ثانوية، ودعت حكومات العالم إلى الانضمام إلى حملتها الاقتصادية. وعندما سُئل وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت يوم الاثنين عما إذا كانت البنوك الصينية ستستهدف بالعقوبات الجديدة، قال: «لا أحد خارج نطاق العقوبات الأمريكية».

ودعت الصين إلى وقف إطلاق النار، وأصرت على أن العقوبات الأمريكية لن تحل الصراع. وتبقى بكين مشترياً رئيسياً للنفط الإيراني، وتتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز. وقد صمدت إيران أمام العقوبات لعقود، باستخدام شبكات مالية دولية معقدة للالتفاف على القيود. وقبل الحرب، واصلت تصدير ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى الصين.

وفي خضم هذه الخطوة الأمريكية الأخيرة، يرى بعض المحللين أن تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على كيانات صينية بسبب التجارة مع إيران من غير المرجح أن تتحقق، وذلك بسبب مزيج من العقبات الدبلوماسية والقانونية، وفقاً لتريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي في واشنطن.

وقال بارسي للجزيرة: «إذا استهدفت الولايات المتحدة الصينيين قبل أسابيع فقط من الموعد المقرر لوصول الرئيس شي جين بينغ إلى واشنطن، فإنني أرى ذلك غير مرجح». وأشار إلى أن واشنطن تواجه احتكاكاً كبيراً على الجبهتين.

يقرأ  انطلاق محاكمة رئيس وزراء مالي السابق المسجون بأمر الحكام العسكريين على خلفية منشور تضامني

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أوضح بارسي أن بكين ساعدت في تفادي أزمة اقتصادية حادة في ذروة الحرب، إذ أوقفت مشترياتها النفطية في الوقت الذي قفزت فيه الأسعار، ما أدى إلى تراجع كبير في الطلب وإبقاء النفط دون 100 دولار للبرميل لفترات طويلة. وقال: «فعلوا ذلك لأن الهدف الصيني كان ضمان ألا تؤدي هذه الأزمة إلى ركود عالمي، وهو ما سيكون سيئاً للصين». وأضاف أن هذه الخطوة جنّبت واشنطن بشكل غير مباشر صدمة طاقة كانت ستضر بالاقتصاد الأمريكي.

وبعيداً عن ذلك، من غير المرجح أن تقبل بكين استهداف شركاتها أو مصالحها الاقتصادية دون رد. وقال بارسي: «أعتقد أننا سنشهد مقاومة كبيرة من الصينيين إذا مضت الولايات المتحدة فعلاً في استهداف الشركات الصينية».

وفي سياق منفصل، انتقد مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة والصناعة الإيرانية الصينية، السياسات الأمريكية، محذراً من أن واشنطن دخلت في حرب اقتصادية مع طهران. وكتب في منشور على منصة إكس: «ما قاله ترامب يوضح أنه دخل في حرب اقتصادية معنا ويعتبرها مرحلة جديدة من الحروب العسكرية والأمنية!». وأضاف: «وبهذا المنطق نفسه، فإن جميع الأهداف الاقتصادية الأمريكية وشركاءها حول العالم، وخاصة في المنطقة، يُعدّون أهدافاً عسكرية للعدو وقابلة للاستهداف!».

أضف تعليق