أعلنت مصادر طبية محلية في قطاع غزة أن الغارات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين، في استمرار لانتهاكات “وقف إطلاق النار” الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال مصدر في مستشفى الشفاء إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا وأصيب آخرون في قصف استهدف منزلاً في بيت لاهيا، قرب مستشفى كمال عدوان، صباح الثلاثاء. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، شنّت طائرة مسيّرة غارة على تجمع للمدنيين في منطقة المواصي بمدينة خانيونس، ما أسفر عن مقتل رجل وإصابة ثلاثة آخرين.
كما توفي ثلاثة فلسطينيين آخرين متأثرين بجروح أصيبوا بها في غارات إسرائيلية سابقة على خانيونس، وفق ما نقلت مراسلة الجزيرة نور خالد. وقالت إن اثنين منهم استشهدا متأثرين بإصابات لحقت بهما في هجوم وقع يوم الاثنين، فيما كان الثالث قد أصيب قبل حوالي أسبوعين.
وفي ليلة الثلاثاء، دمّر قصف إسرائيلي مستودعاً يخزّن مواد غذائية مخصصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في غزة، وفق منظمة “الطواقم الطبية للفلسطينيين” (MAP). وأوضحت المنظمة في بيان أن “قوة الانفجار سبّبت انهيار أجزاء كبيرة من المبنى، بما في ذلك السقف والجدران، مما أدى إلى دفن الإمدادات بالكامل تحت الأنقاض”. وأضافت أن “العاملين في المجال الإنساني والمرافق الإنسانية والإمدادات التي يعتمد عليها الناس يجب حمايتها”.
المستودع يعود لمنظمة “أرض الإنسان” المحلية، التي تعمل مع “الطواقم الطبية للفلسطينيين” لدعم حوالي 60 نقطة طبية تخدم ما يصل إلى 100 امرأة وطفل يومياً. وأشارت المنظمة إلى أن القصف الليلي تسبب في انهيار أجزاء كبيرة من المبنى، بما في ذلك السقف والجدران، ودفن الإمدادات تحت الركام، وأن المخزون بالكامل تضرر وأصبح غير صالح للاستهلاك الآدمي.
وقالت سحر سالم، منسقة المشروع في منظمة “أرض الإنسان”: “خسارة هذه الكميات بالكامل ضربة كبيرة لعملنا وستؤثر بالتأكيد على قدرتنا على الوصول إلى الأطفال والنساء الذين يحتاجون هذه الخدمات، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يواجهونها بعد مجاعة”. وأضافت أن “الأوضاع الميدانية لا تزال صعبة للغاية حتى مع وقف إطلاق النار، والنساء والأطفال ما زالوا بحاجة ماسة إلى الدعم المستمر”. وقالت أيضاً إن اثنين من زملائها قُتلا وآخر أصيب منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وفي اليوم نفسه، حذّر مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، من “الانهيار الكامل لمقومات الحياة الأساسية” في ظل نقص حاد في الأكسجين. وقال في حديث للجزيرة إن إسرائيل “تواصل تصعيد هجماتها على غزة وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وهو اتفاق موجود في البيانات لكنه غائب عن حياة الناس على الأرض”. وأضاف أن “12 محطة أكسجين فقط ما زالت تعمل من أصل حوالي 34 محطة”، محذراً من أن “أي عطل إضافي قد يقطع الأكسجين عن المرضى”. وتابع: “إذا توقف إمداد الأكسجين، فإن هؤلاء الناس سيموتون. لا نريد أن نصل إلى نقطة يضطر فيها الطبيب إلى الاختيار بين مريضين، يقرر من يحصل على الأكسجين ومن يُترك بدونه”.
وتأتي هذه الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل إلى وقف هجماتها. ففي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” يوم 17 أغسطس/آب، قال ترامب إن إسرائيل “لا ينبغي أن تشن ضربات في غزة”، وإن “حماس وافقت على إلقاء سلاحها” بموجب خطة سلام مدعومة أميركياً.