القطط محاطة بأساطير ورموز كثيرة، فهي في مصر القديمة كانت مخلوقات مقدسة تُعبد بوصفها حماة، وتجسّدت في صورة الإلهة باستيت. وفي اليابان، يصعب أن تمشي في الشوارع دون أن ترى تمثال “مانيكي-نيكو” يلوّح لك من واجهات المتاجر. أما الخرافات فتقول إن مرور قط أسود أمامك قد يجلب سوء الحظ، لكن البعض يعتبره علامة خير، وقد يعتمد الأمر على الاتجاه الذي كان يسير فيه القط.
أما الفنانة مينيونغ كيم، التي تجعل القطط السوداء محور تركيباتها الغريبة، فتقول إن افتتانها بها يعود إلى “التناقض بين كونها شديدة العادية وشديدة الغرابة في الوقت نفسه”. إنها مفتونة بالمفارقات التي تحملها هذه الحيوانات؛ فهي موجودة في كل مكان من حياتنا اليومية، ومع ذلك تظل بعيدة وغامضة، لا يمكن قراءتها بسهولة.
وتسري لمسة من الشقاوة على كل لوحاتها. تقول كيم: “أريد أن تبدو اللوحة جذابة بصريًا ومصقولة للوهلة الأولى، لكنك عندما تقف أمامها تبدأ بملاحظة أشياء غير منطقية؛ انعكاس خاطئ، أو شكل غريب، أو إيماءة سخيفة. تلك اللحظة الصغيرة التي تقول فيها ‘انتظر، ما هذا؟’ هي مكان السحر الحقيقي بالنسبة لي.”
والقطط السوداء تحديدًا هي ما يشعل خيالها، لأنها كما تقول “تحمل أثقل أمتعة ثقافية”. وتضيف: “مع الوقت، أصبحت القطة السوداء في أعمالي أقل من كونها موضوعًا وأكثر من كونها أداة؛ أحيانًا تكون تميمة حظ، وأحيانًا مجرد وسيلة لإدخال روح الدعابة أو الغرابة الخفية إلى المشهد.” ونادرًا ما تكون هذه القطط عنصرًا سلبيًا في اللوحة؛ فهي غالبًا تبدو وكأنها تدبّر مكيدة ما تتعلق بالسكاكين وأدوات المائدة، أو أنها ببساطة تصنع الفوضى.
الغرابة الهادئة والعناصر الدقيقة غير المتوقعة هي ما يميز أعمالها، حيث تلعب بالحجم وبالتركيبات غير المألوفة. أحيانًا تكون القطط واقعية إلى حد كبير، وأحيانًا أخرى تظهر وجوهها على كرات صغيرة فروية أو على مخلوقات غريبة، كما في لوحتي “كوكتيل بارتي” و”البطيخ المقطّع”. تقول كيم: “الفكاهة مهمة جدًا بالنسبة لي. رغم أن لوحاتي مشدودة البناء ودقيقة تقنيًا، إلا أنني لا أريدها أن تبدو جامدة أو أكاديمية أكثر مما ينبغي. أريدها أن تحمل روح اللعب.”
في كثير من الأحيان، لا يظهر من القطة سوى مخلب أو ذيل، مرسومًا في منتصف حركة، بمخالب ممدودة تمسك مفرش المائدة أو تحاول الإمساك بسكين. وتضيف: “مجرد وضع مخلب عشوائي، أو عين واحدة، أو ذيل منحنٍ في مشهد عادي تمامًا يغيّر المزاج كليًا. إنه يقطع أجواء الغرفة… في النهاية، الأمر يتعلق بجعل المألوف غير مألوف قليلًا.”
ومع الوقت، طوّرت كيم طريقة ظهور القطط في أعمالها. ففي لوحاتها الأحدث مثل “الشبكة اللامعة”، يوحي نمط أجنحة العثة بعيون صفراء، لكنها تركّز بدلًا من ذلك على عناصر رمزية وتكوينية أخرى مثل قطرات الماء وشبكة العنكبوت المعقدة. وقد اهتمت مؤخرًا بالطبيعة الصامتة الأوروبية، وتحديدًا “طريقة تعاملها مع الضوء والسوائل والانعكاسات ولحظات الوهم البصري”.
وتستعد كيم حاليًا لجناح فردي في معرض “أونتايتلد آرت” في ميامي بيتش، حيث ستعرض بالتعاون مع غاليري إناري. ويمكن متابعة أعمالها الجديدة عبر حسابها على إنستغرام.
وإذا كانت هذه القصص والفنانين تهمّك، يمكنك أن تصبح عضوًا في “كولوسال” لدعم النشر الفني المستقل، والاستفادة من مزايا مثل حفظ المقالات المفضلة، وخصم 15% من المتجر، ونشرة خاصة للأعضاء، والمساهمة بنسبة 1% في توفير مستلزمات الفنون للفصول الدراسية.