رغم مساعي أمريكا الدبلوماسية.. إسرائيل تواصل هجماتها على سوريا ولبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية قصفًا مدفعيًا ومداهمات برية في جنوب سوريا، إلى جانب غارات جوية وعمليات هدم في جنوب لبنان، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء القتال.

في سوريا، قصفت القوات الإسرائيلية تلة قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، وفق ما أفاد شهود عيان. كما نقل التلفزيون السوري الرسمي أن جنودًا إسرائيليين داهموا وفتّشوا منزلًا في قرية ترنجة بريف القنيطرة.

وأوضح مراسل الجزيرة عمرو الحلبي، من دمشق، أن قصف تلة “بات الوردة” الاستراتيجية قرب بيت جن يأتي في ظل هجمات إسرائيلية متكررة على البلدة خلال الأشهر الماضية. وتشمل تلك الهجمات غارة إسرائيلية بمسيّرة استهدفت سيارة في البلدة السبت الماضي، بالإضافة إلى مداهمة برية العام الماضي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا على الأقل، بينهم أطفال.

وجاءت هذه الهجمات بعد أيام من لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بمسؤولي استخبارات إسرائيليين في الأردن، بوساطة أمريكية، فيما وصفته دمشق بمحاولة لوقف “الهجمات والاعتقالات وعمليات الاستهداف” الإسرائيلية المستمرة داخل سوريا.

وتنفّذ إسرائيل مئات الغارات على سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. كما أدخلت قواتها إلى المنطقة العازلة التي كانت تشرف عليها الأمم المتحدة، والتي فصلت لعقود بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان المحتل.

وتصاعدت التوترات أيضًا بعد أن قصفت القوات الإسرائيلية قاعدة جوية سورية قرب الحدود التركية، زاعمة أن تركيا كانت تسعى إلى إقامة وجود عسكري فيها. ورفضت كل من دمشق وأنقرة هذه الادعاءات.

من جهته، قال مروان قبلان، المحلل في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إنه لا يتوقع أن تحقق المحادثات السورية الإسرائيلية اختراقًا. وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يحاول التصعيد في أكثر من مكان” قبل الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، “على أمل أن يترجم ذلك إلى مزيد من الأصوات، خصوصًا في أوساط اليمين واليمين المتطرف”.

يقرأ  هيئة المحلفين تحمّل ميتا ويوتيوب مسؤولية الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي— ما الذي نعرفهأخبار وسائل التواصل الاجتماعي

وفي لبنان، شنّت القوات الإسرائيلية غارات جوية على بلدة المنصوري في قضاء صور مساء الأربعاء، وعلى بلدة سربين في قضاء بنت جبيل في وقت سابق من اليوم، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. كما استهدف القصف المدفعي وادي زبقين في قضاء صور، في حين طالت الغارات بلدتي بيت ليف وياطر. وأضافت الوكالة أن القوات الإسرائيلية واصلت هدم ممتلكات في جنوب لبنان، بما في ذلك بلدة حولا في قضاء مرجعيون، بينما سُمعت انفجارات كبيرة في بلدات بيت الصيّاد وبرعشيت ومجدل زون.

ولوحظت مسيّرات إسرائيلية تحلّق على ارتفاع منخفض فوق العاصمة بيروت، بما في ذلك الضاحية الجنوبية.

تأتي هذه الضربات رغم اتفاق إطاري توسطت فيه الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية، بعد تصعيد في مارس/آذار الماضي، حين قصف الإسرائيليون لبنان ردًا على هجمات جديدة شنّها حزب الله. وقالت الجماعة إن هجماتها جاءت ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية لوقف إطلاق النار السابق.

وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن الحملة الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 4350 شخصًا وإصابة 12310 آخرين منذ الثاني من مارس/آذار.

وأعادت الضربات المستمرة إشعال النقاش في بيروت حول الاتفاق الإطاري الذي وقعّه لبنان مع إسرائيل في يونيو/حزيران، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل نشر الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

ودافع الرئيس جوزيف عون عن المسار التفاوضي الأربعاء، قائلًا إنه يبقى الخيار الذي سيجنّب لبنان “أهوال الحرب”، على الرغم مما وصفه بالتأخير والعقبات.

وقال المحلل السياسي خلدون الشريف للجزيرة إن لبنان أوفى بالتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأول الموقّع مع إسرائيل في 2024، والذي أنهى الأعمال العدائية التي اندلعت إثر الحرب الإسرائيلية الوحشية على غزة. لكن الشريف أشار إلى أن إسرائيل تواصل ضرباتها على لبنان وعمليات هدم المنازل اللبنانية دون أي عواقب من الولايات المتحدة. وقال: “أكثر من عشرة آلاف خرق، ولم يحرّكوا ساكنًا”، مضيفًا أن مسؤولية الضغط على إسرائيل لتقليص هجماتها تقع على واشنطن، وليس على حزب الله.

يقرأ  شركة في ماريلاند تطور درعًا معدنيًا جديدًا لمركبات الجيش الأمريكي

أضف تعليق