غابرييل دييغو: كرة القدم، الذاكرة، وألوان أفنية البرازيل الدافئة

غابرييل دييغو وُلد وترعرع في شرق ساو باولو، وهي منطقة تُعد معقلًا لفريق كورينثيانز بامتياز. هذا نادٍ برازيلي لكرة القدم، إن لم تكن تعرفه. الفريق عزيز جدًا على قلبه وعلى مجتمعه المحلي.

لهذا، عندما كلّفته نايكي برسم ملصقات تكريمًا لفريقه المحبوب، شعر أنه في قمة السعادة. يقول: “كان حلمًا يتحقق. كورينثيانز يمثل الكثير في حياتي؛ إنه جزء من حمضي النووي وهويتي. شعرت أنني أصنع شيئًا ينتمي إلى قصتي الشخصية، ومن المستحيل فصل أحدهما عن الآخر.”

لم يحدث هذا بين ليلة وضحاها. تلقى غابرييل تعليمه في التصميم الجرافيكي والرقمي في المعهد الأوروبي للتصميم، وتخرج عام 2017، لكنه كان يعمل في المجال منذ 2013. ورغم أنه سلك هذا الطريق، كانت شرارته الإبداعية تخفت. يقول: “الأشياء التي كنت أفعلها لم تعد تثير حماسي. شعرت بفقدان الهدف، وكأنني محاصر في شيء لا أستمتع به.” لذلك في 2019، راهن على الشيء الذي يحبه أكثر من غيره، لكنه لم يجد له مساحة كافية للتطور من قبل، وهو الرسم التوضيحي. صار يرسم كل يوم منذ ذلك الحين، وهو اليوم أسعد من أي وقت مضى.

تلك الفرحة تنعكس في أعماله التي تحتفي بثقافة كرة القدم البرازيلية البصرية بكاملها، من أعلام المدرجات وألبومات الملصقات، إلى القمصان الكلاسيكية الرائعة لنادي أولد سكول. كثير من أعماله يبدأ بقميص، وهو ما يعرف بالبرتغالية بـ”مانتو ساغرادو”، أي “العباءة المقدسة”، كما يسميها المشجعون البرازيليون.

ويقول في حديث إلى كرييتيف بوم: “كشخص برازيلي، أعرف أن كرة القدم ظاهرة اجتماعية ملازمة لهوية الشعب البرازيلي. أحب أن أقول إن اللعبة نفسها، أي 22 شخصًا يركضون خلف كرة، هي مجرد قمة جبل الجليد. كرة القدم تمثل العلاقات الشخصية وقصص الحياة وذكريات العائلة. الأعلام التي ترفرف في المدرجات، والآباء والأطفال الذين يذهبون إلى الملعب معًا، واللاعبون الذين تحولوا إلى آلهة، وثراء تصاميم القمصان التي تحمل أهمية هائلة وكأنها عباءة مقدسة، كل ذلك ملهم بشكل كبير.”

يقرأ  ميمي أونوها— الذكاء الاصطناعي يذكّرنا بأن هناك ما لا نعلمه

ثم هناك الدفء. جميع رسومه تبدو وكأنها مشبعة بأشعة الشمس ومصنوعة يدويًا. الألوان الغنية والقوام الخشن الناتج عن الفرشاة الجافة يجعلان فنه نابضًا بالحياة، وكأنها رُسمت على جدار مبنى قديم مترب، وما زال دفء الشمس محسوسًا في الإسمنت. يوضح: “البرازيل بلد دافئ، والشمس تسطع بقوة على الساحات الخلفية، وتلك الألوان جزء من الخيال الجمعي لشعبي. أريد أن يشعر الناس، عندما ينظرون إلى عمل فني، بأنهم جزء من المشهد، لا مجرد متفرجين.”

إلى جانب أعماله الكبيرة، مثل نايكي وإيتاو وأسيكس ورسوماته لخط حروف كأس العالم من إنتاج ناسيوني براندينغ تحت اسم أوسميكا، هناك مشروعه الشخصي “سيري كوتيديانو”، وهو رسالة حب إلى الحياة البرازيلية اليومية. يقول: “إنه خلاصة الذكريات التي حملتها معي منذ بدأت أدرك الحياة. الرسالة ليست بالضرورة واضحة، لكنها ستُفهم بشكل مختلف لدى كل فرد. أعتقد أن هذا ما يجعل الناس يتواصلون معها بعمق، فالجميع يحضر تجاربه الخاصة.”

ربما لهذا السبب يجعل غابرييل شخصياته برؤوس صغيرة بلا ملامح، حتى نتمكن من تخيل أنفسنا في كل عمل فني، نسترخي في منازلنا، أو نستعد للذهاب إلى مباراة كرة القدم التالية، أو ربما ننتعش بعد يوم طويل بالعزف على الغيتار مع بيرة.

أعماله تصور حياة ساحرة، لكن لا شيء من هذا جاء بسهولة. يقول بصراحة: “كل شيء أصعب بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون على الأطراف.” دورة تقنية مجانية في المدرسة الثانوية ساعدته على البداية، وقرض حكومي مكّنه من إكمال دراسته الجامعية، وما زال يسدده بعد نحو عقد. “الجزء الأصعب ليس الوصول إلى العملاء الكبار، بل القدرة على مواصلة القيام بأشياء تحبها وتؤمن بها رغم الصعوبات.”

فما هي نصيحته للأطفال الآخرين من حيّه الذين يحلمون بالرسم مهنةً؟ “لا تستسلم عندما تتسلل الأفكار السلبية. قد لا تبدو الأمور أنها تسير على ما يرام، لكنها تسير. واصل الدراسة، واصل التحسن، وآمن بعملك. قدّر مجهودك، فعملك هو هويتك أيضًا، ولا حلم بعيد المنال.”

يقرأ  مجلة جوكستابوز«الحديقة المحرَّمة» — ستاس شبانينصالة بلاتو، نيويورك

أضف تعليق