بعد أسابيع من الحصار الذي فرضه المستوطنون، نصبت القوات الإسرائيلية ثلاثة حواجز جديدة حول منازل فلسطينية في بلدة قصرة، مما زاد مخاوف العائلات المحاصرة داخل بيوتها.
في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، عندما وضعت السلطات الإسرائيلية ثلاثة حواجز جديدة على تلة رأس العين شمالي الضفة، أدرك عبد الحكيم وادي أنه سيفقد الوصول إلى أرضه في الأسفل بشكل نهائي.
هذه الحواجز، وهي قضبان معدنية كبيرة باللونين الأصفر والبرتقالي موضوعة على كتلتين خرسانيتين، معروفة في الضفة الغربية. توضع عند مداخل معظم القرى تقريباً، وتزايد عددها بشكل كبير منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023. والمفاتيح الوحيدة لهذه الحواجز بحوزة القوات الإسرائيلية.
كان الجنود الإسرائيليون قد وضعوا حاجزاً عند المدخل الرئيسي لقصرة نفسها، ما اضطر الفلسطينيين إلى استخدام طرق بديلة للوصول إلى القرية، لكنهم غالباً ما يجدون تلك الطرق مغلقة أيضاً.
ثلاثة منازل في هذه المنطقة من قصرة محاصرة من المستوطنين الإسرائيليين منذ التاسع من أغسطس، في حصار لفت انتباه العالم وأثار إدانة واسعة. أعلنت القوات الإسرائيلية المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، لكنها في الواقع واصلت الحصار، بينما بقي السكان عالقين في منازلهم.
والآن، بدلاً من رفع الحصار، وضعت القوات الإسرائيلية هذه الحواجز في مواقع اختيرت بعناية.
قال وادي للجزيرة: “إنهم يبعدون المستوطنين الإسرائيليين مسافة 100 إلى 150 متراً عن المنازل، لكنهم الآن أقاموا حواجز عسكرية. هذا حصار أكثر ديمومة”.
أحد الحواجز وُضع عند مدخل منزل لؤي ريدي، وهو فلسطيني أمريكي يعيش في أوهايو، لكنه عاد إلى قصرة للدفاع عن ممتلكاته بعد بدء الحصار. الجنود الإسرائيليون متمركزون خارج منزله، ولم يتمكن من مغادرته منذ وصوله في السابع عشر من أغسطس.
حاجز آخر وُضع في أعلى التلة قليلاً قرب منزل قيد البناء، وحاجز ثالث على الجانب الأيسر فوق منزل آخر قيد الإنشاء.
هذه الحواجز الثلاثة تحيط معاً بقمة التلة وبالمنازل الموجودة عليها، وتفصلها عن المنطقة الواقعة أسفلها. كما أن وجودها يجعل الطريق الذي يمر عبر قمة التلة غير قابل للاستخدام. هذا الطريق لا يربط بقية قصرة برأس العين فحسب، بل يصل القرية أيضاً بالقرى المجاورة مثل تلفيت وجالود.
قال ريدي إن المستوطنين الإسرائيليين ما زالوا موجودين في المنطقة المحيطة بمنزله، وإن القوات الإسرائيلية ما زالت تمنعه هو وجيرانه، وهي عائلة تضم طفلتين صغيرتين، من الدخول والخروج بحرية.
وأضاف ريدي: “نناشد السفارة الأمريكية والمجتمع الدولي لإنهاء هذا الحصار”.
كان ريدي قد قال سابقاً إنه رغم الإدانة الدولية لتصرفات المستوطنين الإسرائيليين في قصرة، الذين قطعوا الماء والكهرباء عن المنازل المحاصرة في أحدث هجوم لهم على تجمع فلسطيني في الضفة الغربية، فإن شيئاً يذكر لم يُفعل.
قال للجزيرة عند وصوله من الولايات المتحدة: “لا أحد يقوم بما يكفي على الأرض. الجميع يتحدثون، لكن لا يوجد أي تحرك حقيقي”.
أما عبد الحكيم وادي، فأرضه التي لم يتمكن من الوصول إليها منذ بدء الحصار تقع قريباً من أحد الحواجز الإسرائيلية الجديدة.
أخبر وادي الجزيرة أن أرضه، التي تبلغ مساحتها نحو هكتار، مزروعة بأكثر من مئة شجرة زيتون، إضافة إلى أشجار أخرى منها اللوز والتين. ويوجد فيها أيضاً بئر ماء استولى عليه المستوطنون.
قال وادي: “أراهم يستحمون بالماء الذي يسحبونه من البئر”.
يخشى وادي الآن من أن تمنعه الحواجز من وطء أرضه مرة أخرى، حتى لو أزالت السلطات الإسرائيلية التصنيف العسكري عنها في المستقبل. ويتوقع أن تبقي إسرائيل على الحصار قائماً، لكن بأسلوب مختلف.
أضاف وادي: “سيقدّمون عرضاً بأنهم أنهوا الحصار، لكن كل ما يفعلونه في الحقيقة هو استبدال المستوطنين بالجيش”.
وقال وادي إن الهدف النهائي لإسرائيل هو الاستيلاء على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، قطعة بعد قطعة.