قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيُبلغ الهيئة الفيدرالية المنظمة لقطاع البث الإخباري عن صحفية بارزة في شبكة “إن بي سي”، ليتم “توبيخها أو معاقبتها”.
وفي منشور على منصته “تروث سوشيال” يوم الأحد، اعترض ترامب على وصف الصحفية كريستين ويلكر لتأييداته للمرشحين في الانتخابات التمهيدية بأنها حققت “نتائج مختلطة” قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. وكتب ترامب: “كيف يمكن لأي شخص أن يُسمح له بقول هذا وهو يعمل عبر موجات البث العام المجانية؟” كما نشر رسماً بيانياً، دون أن يذكر مصدر بياناته، يُظهر أن 98% من المرشحين الذين أيدهم فازوا في انتخاباتهم. وأضاف: “بسبب هذا الخطأ المتعمد، ستُرفع إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية”.
ويلكر هي الصحفية التي استضافت المناظرة الرئاسية لعام 2020 بين ترامب والرئيس السابق جو بايدن، وتقدم حالياً البرنامج الإخباري الأسبوعي “ميت ذا برس” على شبكة “إن بي سي”.
وفي يونيو/حزيران، أجرت ويلكر مقابلة مع ترامب انتهت بتبادل حاد بينهما، بعد أن ضغطت عليه بشأن استمراره في الادعاء بأن الحزب الديمقراطي غش في انتخابات 2020 التي فاز بها بايدن. وقال ترامب حينها: “انتخاباتكم مزورة، وأنتم مزورون، وبرنامج ميت ذا برس مزور، وكذلك أي بي سي وسي بي إس وسي إن إن. أنتم شبكات مزورة ومنحازة”، قبل أن يخلع ميكروفونه ويغادر المقابلة.
وترامب، الذي طالما كانت علاقته متقلبة مع شبكات التلفزيون الأمريكية، زاد في الآونة الأخيرة من تهديداته باستخدام لجنة الاتصالات الفيدرالية لاستهداف ما يسميه الأخبار الكاذبة.
وهذا الشهر، رفعت شركة “ديزني”، مالكة شبكة “أي بي سي”، دعوى قضائية ضد اللجنة، قائلة إن الوكالة تجري مراجعة مبكرة لتراخيص ثماني محطات تابعة للشبكة، ووصفت ذلك بأنه “انتقام” ضدها. وقالت الشبكة إن اللجنة تسعى إلى “صناعة إعلامية تخاف من الانتقام الرسمي لدرجة لا تستطيع معها نقل الأخبار بحرية”. وجاءت هذه المراجعة بعد خلاف بين الشبكة واللجنة، إثر دعوة ترامب وزوجته ميلانيا إلى فصل مقدم البرامج الليلية جيمي كيميل بسبب مزحة قالها عنها.
كما رفع ترامب عدة دعاوى قضائية مدنية بمليارات الدولارات ضد وسائل إعلام بتهمة التشهير. ففي العام الماضي، رفع دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار ضد “بي بي سي”، زاعماً أنها اقتطعت بشكل غير عادل مقطعاً له قبل اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، لجعله يبدو وكأنه دعا إلى العنف. ورفع دعوى قضائية ضد “نيويورك تايمز” بقيمة 15 مليار دولار وضد “وول ستريت جورنال” بقيمة 10 مليارات دولار، بدعوى التشهير في تغطية مواضيع مثل كيفية جمع ثروته وعلاقته بمدان الجرائم الجنسية جيفري إبستين. ورفض قاضٍ الدعوى ضد “وول ستريت جورنال”، بينما أعاد ترامب تقديم القضية ضد “نيويورك تايمز” بعد أن رفض قاضٍ الشكوى الأولى في العام الماضي.
ويأتي تحذير ترامب أيضاً في وقت تتخذ فيه إدارته خطوة نادرة باستخدام المحاكم للضغط على الصحفيين لكشف مصادرهم السرية في قصص كشفت مخالفات. ففي هذا الشهر، قالت “نيويورك تايمز” إن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ظهروا في فبراير/شباط في منزل أحد مراسليها ليسلموه استدعاءً للتعاون في تحقيق حول قصة كشفت كيف انتهت مهمة سرية لقوات النخبة البحرية الأمريكية في كوريا الشمالية بإطلاق النار على زورق كوري شمالي.
وفي يوليو/تموز، حاولت وزارة العدل الأمريكية أيضاً استدعاء ثلاثة صحفيين آخرين من الصحيفة بعد تقاريرهم عن مخاوف أمنية تتعلق بالطائرة الرئاسية الجديدة “إير فورس وان”. وكان المحققون يطلبون سجلات هواتف الصحفيين، لكنهم سحبوا الطلبات بعد أن وبخ قاضٍ فيدرالي هذه الممارسة في المحكمة، قائلاً إنها تنتهك التعديل الأول من الدستور الأمريكي الذي يحمي حرية الصحافة.
كما تم استدعاء صحفيين في “وول ستريت جورنال” و“واشنطن بوست” في الأشهر الأخيرة بسبب تغطيات تتعلق بالأمن القومي، بما في ذلك تقارير عن تحذيرات داخلية من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقد انتقدت مجموعات حرية الإعلام، مثل لجنة حماية الصحفيين، إدارة ترامب لاستهدافها وسائل الإعلام الناقدة. وفي أبريل/نيسان، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إن الولايات المتحدة سقطت إلى مستوى تاريخي منخفض في ترتيبها السنوي العالمي لحرية الصحافة، حيث تراجعت من المرتبة 57 عالمياً إلى المرتبة 64.