ما الذي تخفيه إدانة نتنياهو لمذابح المستوطنين في نهاية الأسبوع؟

شهدت الضفة الغربية المحتلة نهاية الأسبوع موجة هجمات منسقة من مستوطنين إسرائيليين، أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين وإحراق ممتلكات. ولم تلق هذه الهجمات أي استجابة تذكر من الشرطة والجيش الإسرائيليين.

هاجم عشرات المستوطنين منزلاً فلسطينياً في قرية قصرة جنوب نابلس بقنابل الغاز المسيل للدموع والحجارة، ما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص. كما تعرضت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني كانت تحاول الوصول إلى العائلات المحاصرة للهجوم.

في الوقت نفسه، أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع خلال اقتحامات في مخيم فرعا للاجئين والبيرة والمغير. واعتدى الجنود أيضاً على صحفيين في البلدة القديمة في الخليل.

وتعرّضت عائلة فلسطينية وطاقم تلفزيوني أمريكي من قناة NBC للاعتداء في قرية جالود. وفي عرابة، تعرض فلسطينيان للضرب قرب مستوطنة ميفو دوتان، ضمن نهاية أسبوع شهد عنفاً ضد الفلسطينيين على يد مستوطنين.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بشدة التصعيد، ولا سيما الحصار المفروض على قرية المغير منذ 20 يوماً، ووصفته بأنه سياسة ممنهجة للتهجير القسري والتوسع الاستعماري.

عزل جراحي

أطلق سياسيون إسرائيليون حملة منسقة لتقليل الأضرار الناجمة عن هذه الهجمات على الصورة العامة.

وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بياناً أدان بشدة "الأعمال الإجرامية العنيفة" في قصرة وجالود، وألقى باللوم على "حفنة من مثيري الشغب" الذين خالفوا القانون وتدخلوا في عمل الجيش وألحقوا الضرر بمكانة إسرائيل العالمية. وقال علناً إنه يتوقع من سلطات إنفاذ القانون "اعتقال مثيري الشغب وتقديمهم إلى العدالة".

غير أن هذا الغضب العلني يتناقض بشدة مع الواقع على الأرض.

فقد أظهرت مقاطع موثقة مستوطنين ملثمين يقتحمون قريتي قصرة وجالود في سيارات بيك أب مكشوفة، وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية. ورغم هذه الأدلة البصرية وطلبات نتنياهو المعلنة، لم تجرِ شرطة الاحتلال في منطقة الضفة الغربية، بقيادة موشيه بينشي، أي اعتقالات.

يقرأ  منظمة العفو: هوس العالم بالوقود الأحفوري يهدد حياة مليارات البشرأخبار أزمة المناخ

وأعرب الرئيس إسحاق هرتسوغ عن موقف مماثل، واصفاً الأحداث بأنها "خط أحمر".

وأشاد السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل مايك هاكابي بتصريح هرتسوغ، وزعم أن نصف مليون إسرائيلي يعيشون في الضفة الغربية "يشعرون بالاشمئزاز من مجموعة صغيرة من البلطجية".

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن العنف الذي يرتكبه "المتطرفون" يتناقض تماماً مع قيم إسرائيل.

ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد عطلة نهاية أسبوع أخرى من أعمال العنف بأنها "وصمة أخلاقية"، وقال إن فشل الحكومة في التصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية "عار وطني".

وقال خبراء للجزيرة إن جوقة الإدانة هذه من المؤسسة الإسرائيلية تمثل مناورة سياسية محسوبة من الحكومة، التي تعمل بنشاط على هندسة ضم الضفة الغربية.

وقال إيهاب جبارين، كاتب ومحلل وفلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية، إن نتنياهو يتبع "عملية عزل جراحي سياسي" لحماية مشروع الاستيطان الأوسع من التدقيق الدولي.

وأضاف: "يطرح معادلة سياسية مفادها أن هناك 500 ألف مستوطن شرعيين، إلى جانب عشرات المنحرفين أو الحالات الشاذة. ويريد معاقبة الحلقة الأكثر صراحة، أو إعطاء وهم العقاب، من أجل حماية النظام الأوسع".

وبين جبارين أن نتنياهو يهدف، من خلال تعريف أحدث الهجمات بأنها انحراف إجرامي، إلى فصلها عن مشروع الاستيطان الواسع.

مخاوف أمنية

لا يرى كثيرون في بيان رئيس الوزراء سوى استجابة عملية لمخاوف لدى الجيش من أن هجمات المستوطنين غير المضبوطة قد تشعل انتفاضة فلسطينية كبيرة في الضفة الغربية المحتلة.

وحذرت تقييمات أمنية حديثة مغلقة أجراها اللواء آفي بلوث، قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، من أن "الجريمة القومية"، مثل هذه الهجمات، قد تثير رداً واسعاً من الفلسطينيين.

وقال جبارين: "الجيش يتحدث إلى نتنياهو بلغة تحليل التكلفة والفائدة. عشرات المستوطنين يخلقون جبهة مكشوفة تتطلب حشد آلاف الجنود". المقال المصدر غير موجود في الرسالة. يرجى إعادة إرسال النص المطلوب إعادة صياغته.

يقرأ  انطلاق الانتخابات البرلمانية في كازاخستان: ما الذي على المحك؟

أضف تعليق