في مبنى وزارة الخارجية الأنيق في كابول، يحاول وزير خارجية طالبان أمير خان متقي إظهار الثبات. يقول بصراحة: “لا شك أننا بحاجة إلى بعض المساعدة. هناك ضغط بسبب عودتهم، لكن على المدى الطويل سيعود ذلك بالنفع عليهم وعلى أفغانستان.”
في السنوات الأولى بعد استيلاء طالبان على السلطة في 2021، كان بعض وزرائهم يستهينون بالمشاكل الإنسانية ويقولون إن الله سيكفل الرزق. لكن الأمم المتحدة تقدر الآن أن 21.9 مليون شخص، أي نحو نصف سكان البلاد، يحتاجون إلى مساعدة هذا العام للبقاء على قيد الحياة. وقالت منظمة اليونيسف الأسبوع الماضي إن مليون طفل يواجهون سوء تغذية “يهدد حياتهم”.
يقول المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه لا يمكن لأي دولة في العالم أن تتعامل مع هذا النوع من الأزمات بمفردها، معترفاً بجهود حكومة طالبان لمساعدة العائدين عند وصولهم. لكنه يضيف أن العديد من القيود والمراسيم التي فرضوها، خاصة على النساء والفتيات، لا تساعد في حشد الدعم الدولي.
يعيد متقي تأكيد خط حكومته بأن قضايا مثل تعليم الفتيات هي “شؤون داخلية” على الأفغان حلها بأنفسهم. القيود الصارمة على حياة النساء والفتيات هي إحدى القضايا الرئيسية في علاقات طالبان الدولية وكلفتهم كثيراً. بعد خمس سنوات، لم تعترف رسمياً بحكمهم سوى دولة واحدة هي روسيا.
لكن عندما سُئل عن هذا، أشار متقي إلى العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المتنامية مع جيران مثل الصين والهند ودول آسيا الوسطى. وبخصوص العزلة النسبية لكابول عن الدول الغربية، سأل: “أولئك الذين لم تكن لديهم علاقات معنا خلال السنوات الخمس الماضية، ماذا حققوا؟” وأجاب بنفسه: “لا شيء”.
سمعنا هذه الكلمة “لا شيء” من كل عائلة قابلناها عند نقطة الصفر، لكن بمعنى مختلف تماماً. جميعهم كانوا يبدأون أصعب عودة إلى الوطن، ويبدؤون من جديد بأقل القليل تقريباً.