يتوجه الناخبون في ولاية ماساتشوستس الأمريكية إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء لخوض انتخابات تمهيدية تشمل سباقاً مرتقباً على مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي بين السيناتور الديمقراطي الحالي إد ماركي والنائب الأمريكي سيث مولتون.
هذا السباق هو الأحدث في سلسلة مواجهات بين الجناح التقدمي والجناح المعتدل في الحزب الديمقراطي. لكن المفارقة هنا أن مولتون، المنافس، ينتمي إلى ائتلاف الديمقراطيين الجدد المعتدل، بينما ماركي، التقدمي المخضرم، يقاتل للاحتفاظ بمقعده.
سيصوت الناخبون أيضاً في انتخابات تمهيدية تنافسية في الدائرتين السادسة والثامنة على مستوى الكونغرس، إضافة إلى سباقات على منصب حاكم الولاية والمجلس التشريعي ومنصب المدعي العام.
تفتح صناديق الاقتراع في ماساتشوستس الساعة السابعة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي الحادية عشرة بتوقيت غرينتش، وتغلق الساعة الثامنة مساءً، أي منتصف الليل بتوقيت غرينتش.
في الدائرة السادسة، سيختار الناخبون مرشحاً ديمقراطياً لخلافة مولتون. أبرز المتنافسين هم دان كوه، المسؤول الانتخابي المحلي السابق، وجون بيكيا، المدير التنفيذي في مجال التكنولوجيا المالية، وترام نغوين، عضوة مجلس نواب ماساتشوستس.
كوه يتصدر قائمة جمع التبرعات بحوالي 4.7 مليون دولار، ويدعمه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس. أما نغوين فقد جمعت حوالي 895 ألف دولار، في حين عزز بيكيا قوته الإنفاقية بقرض شخصي بقيمة 4 ملايين دولار.
والفائز في هذه الدائرة سيواجه الجمهوري ميكاه جونز، الذي لا يواجه منافساً في تمهيدية حزبه.
في الدائرة الثامنة، يواجه النائب الديمقراطي الحالي ستيفن لينش، البالغ من العمر 71 عاماً، منافساً في التمهيدية من باتريك روث، المحامي التقدمي البالغ 39 عاماً. روث يحظى بتأييد لجنة العمل السياسي “قادة نستحقهم” التي يرأسها ناشط السلامة من الأسلحة والمنظم السياسي ديفيد هوغ.
ينتقد روث السجل التصويتي الوسطي للينش، الذي انفصل عن الديمقراطيين عندما صوت ضد قانون الرعاية الصحية الذي قدمه الرئيس السابق باراك أوباما في مارس 2010، وكان العضو الوحيد من كونغرس ماساتشوستس الذي صوت لصالح قانون “لاكن رايلي” الذي قدمه الرئيس الحالي دونالد ترامب. هذا القانون يلزم سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية باحتجاز وترحيل المهاجرين المتهمين بجرائم غير عنيفة، بغض النظر عما إذا كانت تلك التهم ستؤدي إلى إدانة أم لا.
والفائز في هذه الدائرة سيواجه في انتخابات التجديد النصفي الجمهوري روبرت بيرك، الذي يخوض الانتخابات دون منافس، وكان قد خسر سباق الكونغرس عام 2024 أمام لينش.
في سباق منصب الحاكم، فإن التمهيدية الديمقراطية شبه محسومة، إذ تترشح الحاكمة الحالية مورا هيلي لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي. لكن هناك جمهوريين يتنافسان على منصبها: برايان شورتسليف ومايكل روجر مينوغ، وكلاهما من قدامى المحاربين ولهما خلفية في مجال الأعمال. وأبرز فرق بينهما أن شورتسليف يدعم حقوق الإجهاض بينما مينوغ لا يفعل ذلك، وكلاهما أيد ترامب.
أكبر سباق على مستوى الولاية هو الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ بين ماركي ومولتون. يسعى ماركي إلى ولاية ثالثة كاملة، لكنه يواجه منافسة من مولتون.
ماركي، الذي أتم الثمانين في يوليو، دخل مجلس الشيوخ في عام 2013 بعد ما يقرب من 37 عاماً في مجلس النواب. آخر مرة واجه فيها منافسة قوية كانت في عام 2020 عندما هزم النائب السابق جوزيف كينيدي الثالث بفارق عشر نقاط. مولتون، عضو الكونغرس لست فترات وقائد مشاة البحرية السابق، سعى لفترة وجيزة إلى ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2020.
يشكل العمر محوراً رئيسياً في حملة مولتون. ماركي، البالغ من العمر 80 عاماً، هو أكبر سيناتور ديمقراطي يسعى لإعادة انتخابه هذا العام. مولتون، البالغ 47 عاماً، يدعو إلى “تغيير الأجيال” في الحزب الديمقراطي، ويقول إن ماركي أكبر من أن يمثل جيلاً يواجه تحديات مثل الذكاء الاصطناعي.
تعرّض ماركي لضغوط خلال مناظرة أخيرة عندما سُئل عما إذا كان يستخدم منصات ذكاء اصطناعي مثل ChatGPT أو Claude في عمله. فرد ماركي بأنه يستخدم ما هو متاح عبر هاتفه آيفون أو جهاز آيباد، وقال إنه لا يعرف الشركات التي قد تستخدمها أجهزته.
وانتهز مولتون هذا التبادل، قائلاً إن القادة بحاجة إلى فهم التقنيات التي سيكونون مسؤولين عن تنظيمها. وقال مولتون: “أيها السيناتور، إذا كنت لا تعرف حتى ما تستخدمه على هاتفك أو آيبادك، فلهذا نحتاج إلى جيل جديد من القادة لتنظيم هذه التقنيات.” ووصف استيعاب ماركي الضعيف للتكنولوجيا بأنه “قد يكون سبباً لاستبعاده”.
ودافع ماركي عن سجله في مجال التكنولوجيا، وقال إن الإلمام بمنتجات الذكاء الاصطناعي الفردية أقل أهمية من وضع ضمانات حول هذه التقنية. وأشار إلى تشريعات تعالج آثار الذكاء الاصطناعي على الأطفال والعمال والحقوق المدنية والبيئة.
حصل ماركي على تأييد منظمة الديمقراطيين الشباب في المدارس الثانوية ومنظمة الديمقراطيين الشباب في الكليات، كما يحظى بدعم شخصيات تقدمية بارزة منها عضوة مجلس النواب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من نيويورك والسيناتور بيرني ساندرز من فيرمونت. ويدعمه أيضاً السيناتورة إليزابيث وارن، الديمقراطية من ماساتشوستس.
وقال ساندرز في تأييده لماركي: “إد ماركي واحد من أقوى الأصوات التقدمية في مجلس الشيوخ الأمريكي. لقد كان حليفاً في مواجهة المليارديرات وكبرى شركات التقنية ووول ستريت والأسهم الخاصة بينما يواصلون محاولة السيطرة على كل جوانب حياتنا وإفساد حكومتنا أكثر.”
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم ماركي بفارق كبير على مولتون. واستطلاع أجرته جامعة ماساتشوستس أمهرست وشبكة WCVB في الفترة من 5 إلى 12 أغسطس وجد أن ماركي يتمتع بدعم واسع بين الناخبين.