شي جين بينغ يزور مصر لأول مرة منذ عقدٍ كامل وسط تصاعد الاضطرابات الإقليمية

قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة إلى مصر هي الأولى له منذ عام 2016، وتزامنت هذه الزيارة مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

واستقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة يوم الثلاثاء، وكان السيسي قد زار الصين ثماني مرات منذ توليه منصبه في عام 2014.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، إن زيارة شي تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومتابعة تنفيذ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بينهما في عام 2014. وأضاف أن الزيارة ستشمل أيضاً مشاورات حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وكانت وزارة الخارجية الصينية قد وصفت الأسبوع الماضي العلاقات مع مصر بأنها في أفضل حال لها عبر التاريخ، وقالت إن زيارة شي ستحدد مسار العلاقات المستقبلية.

ازدهار العلاقات التجارية

تبدو العلاقات التجارية بين البلدين قوية أيضاً. فالصين هي أكبر شريك تجاري لمصر في السلع غير النفطية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 20.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، وفقاً للهيئة العامة للاستعلامات.

وتُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء زيادة بنحو 200% في الصادرات المصرية إلى الصين، حيث بلغت 840.8 مليون دولار في النصف الأول من عام 2026، بينما بلغت الواردات 10.4 مليار دولار.

وتتركز الاستثمارات الصينية في مصر بشكل رئيسي في منطقة قناة السويس، وهي ممر أساسي للتجارة بين الصين وأوروبا. وتضم منطقة تيدا للتعاون الاقتصادي بين الصين ومصر في العين السخنة، وهي جزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية، نحو 200 شركة باستثمارات تتجاوز 3.8 مليار دولار، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

وفي مقال نشرته صحيفة الأهرام يوم الاثنين، كتب السيسي أن خطوات تُتخذ لتعميق هذه العلاقات، مشيراً إلى أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أقامها البلدان حققت نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكاً تجارياً واقتصادياً رئيسياً لمصر، وارتفعت الاستثمارات الصينية المباشرة، بما فيها تلك الموجهة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

يقرأ  فنان يحوّل رموز الحياة اليومية إلى تأملات في القيود والهشاشة واكتشاف الذات«التصميم الذي تثق به» — تصميم يومي منذ ٢٠٠٧

وتطرق السيسي إلى التوترات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وتأثير هذا السد على حصة مصر من مياه النيل. وشكر بكين على تضامنها مع مصر في هذا الشأن، وكتب أن مصر تقدّر تقديراً عالياً موقف الصين الذي أكدت من خلاله اعترافها بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، بوصفه شريان حياتها الرئيسي. كما أعادت التأكيد على أهمية الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية، وتعزيز التعاون بحسن نية لتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك للجميع.

التوافق الاستراتيجي الإقليمي

وتأتي هذه الزيارة على خلفية عدم استقرار إقليمي حاد، بسبب الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر.

وفي مقال نشره بنفسه، قال شي إن لدى الصين ومصر رؤية مشتركة للاستقرار العالمي، وسلّط الضوء على متانة العلاقات التاريخية بين البلدين. وقال: "على مدى سبعة عقود، واجهت العلاقات الصينية المصرية الرياح والعواصف، وصمدت أمام اختبار المشهد الدولي المتغير". وأضاف أن الجانبين يدعمان بحزم القضية العادلة للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ويلتزمان بتسهيل التسوية السياسية للقضايا الملتهبة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى أن المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين، "نسور الحضارة"، التي انطلقت في مصر يوم 22 أغسطس، تهدف إلى إظهار قدرة القوات الجوية الصينية على العمل بعيداً عن حدود البلاد.

أضف تعليق